أدباء وشعراء

إعداد وحوار الشاعرة رانية مرعي

الشاعر التونسي مازن الشريف، تخرج من كلية الآداب و العلوم الإنسانية قسم اللغة العربية، قام ببحوث و دراسات معمقة في العلوم الإستراتيجية  و في الثقافة و الفكر و الفلسفة و المنطق و علم الجمال و الاخلاق و علوم القران.
دكتور و خبير في الطاقة الحيوية  و العلاج الطاقي و المغنطيسيات.
دكتور و خبير في فنون الدفاع التطبيقية و النظرية .
خبير و مكون في التنمية البشرية و البرمجة العصبية اللغوية.
شاعر و قاص و ناقد يكتب الشعر الفصيح و الغنائي و الشعبي و اللهجي و بلغات أخرى.
عمل خبيراً استراتيجياً و مستشاراً ثقافياً و فنياً في أكثر من دولة عربية.
قدم دورات تكوينية في التنمية البشرية و الطاقة الحيوية و في فنون الدفاع في أكثر من دولة.
عضو في الاتحاد العربي للثقافة البدنية
رئيس و مؤسس جمعية عشاق تونس الثقافية.
رئيس و مؤسس مركز الشريف للتكوين و الدراسات
شارك في عدد كبير من الندوات والمؤتمرات المحلية والدولية في ميادين تخصصه. له حضور إعلامي كبير في مجال التوعية والاستشراف والتثقيف محلياً ودولياً.
صاحب أعمال فنية شهيرة كثيرة .
شاعر وقاص ومؤلف لمجموعة كبيرة من الكتب ولموسوعتين علميتين.

طبع له:
-كتاب رحلة في عقل إرهابي.
-كتاب التصوف معراج الذوق وترياق التطرف.
-كتاب بصيرة عقل.
-كتاب البرهان الجزء الأول
-كتاب تأملات إنسان الجزء الأول (فلسفي تأملي).
مجموعات قصصية: الغائب وعروس الماء، حكايات أبي العناء، شطرنج.
ديوان أغاني عشقيار.
ديوان مدد (شعر صوفي).
كتاب حكايات الحروف.
وأشرف على إنجاز وطباعة “كتاب التصوف في افريقيا والمغرب العربي” (كتاب جماعي لنخبة من العلماء)
تحت الطبع: سلسلة المشكاة (في علم العرفان والحكمة): وتضم كتاب الدعاء، كتاب الوصايا، هكذا تكلم المعلم، كتاب الصلاة على أشرف المخلوقات، كتاب إشراقات، وكتاب الياقوت.
وله أكثر من مائة كتاب مخطوط.

هو الشاعر الذي تقرأه بروحك لأن كتاباته مناجاة .

الشاعر التونسي مازن الشريف:

القصيدة قتال بالحرف والقتال قصيدة بالحركة

*متى وكيف نال الشاعر مازن الشريف ثقة اللغة العربية؟ وهل احساس القصيدة الأولى ما زال متوهّجًا؟


الأمر في الجينات فيما أعتقد، الشعر وراثة دموية وروحية. وأنا من سلالة شعراء. حفظت للمتنبي في سن الثامنة، وقرأت بعد ذلك بثلاثة أعوام للجاحظ وابن المقفع، ووقعت في عشق لغة الضاد.
أول أبيات أنشدتها في ذلك الصبا البكر، ثم كانت للعشق قصص أخرى وقصائد أُخَر. ويبقى الإحساس متجدداً عندي مع كل قصيدة كأنها القصيدة الأولى.

*تقول أنّ اعداء الوطن لا ينامون، وأعداء الحياة لا يغفلون .
ألهذا جندت كلماتك لتحرسَ حدود ما تبقى من حلم؟

قلت مرة “القصيدة قتال بالحرف والقتال قصيدة بالحركة”، ولأني أتقن فن القصائد الحركية لطول ممارستي لفنون الدفاع، فإني كذلك مؤمن أن القتال بالحرف لا يقل قيمة عن شتى أنواع الأسلحة، بل لعله السلاح الأقوى. فالكلمة الحرة تكسر أصنام الجمود، والكلمة الراقية سلاح في وجه الرداءة الطاغية في وقتنا. أوطاننا تغتالها الخيانات والمؤامرات، ويغتالها أكثر تحطيم القصيدة والأغنية واللحن، وضرب الفن والكلمة الهادفة، ونشر العقم والزيف والانهيار القيمي في كل مكان، خاصة الدراما والسينما والإعلام. لذلك من واجب الأحرار في شتى مجالات الفن أن يكونوا درعاً يحمي ما تبقى من نبل وقيم راقية وهوية. وأنا جندي في هذه الحرب الشرسة، وكلماتي تسهر مع غيرها مما تآلف معها لحراسة بقايا الحلم الأخير.

*لعقود طويلة ارتبطت الصوفية بأذهان الناس بالدروشة .
كيف استطعت من خلال أشعارك إنقاذ مفهوم الصوفية من هذا الشطط؟


ليست فقط الأشعار، بل المحاضرات الكثيرة التي لم أكتف فيها بالمساجد بل جبت ثلثي العالم أحاضر في مختلف الأماكن ومع مختلف أبناء الديانات لأبين صورة مشرقة عن حقيقة مشوهة بجهل مدعيها وإفك معاديها. وكذلك أعددت أطروحة دكتوراه عنونتها: “التصوف الاستراتيجي بنية الأصل وهيكلية الفروع”، وفيها حقائق مدعومة وبراهين قوية عن مدرسة السمو الروحي والتربية والسلوك التي بإمكانها معالجة التطرف والانبتات الحضاري والانسلاخ عن الهوية. ومزجت فيها بين تخصصي في العلوم الاستراتيجية وتخصصي في العرفان.

*الشعر إن لم يكن شاهدًا على عصره مدافعاً عن قضايا الوطن والأمة هو تقطيعٌ وأوزان .
ما سرّ كلمة الشاعر مازن الشريف؟


الصدق أساساً، ثم مزيج من الوجع والعشق والثورة. فأنا ثائر على كل رداءة تدعي العصرنة والتحرر، وكل خيانة ترتدي أثواب الحكمة والواقعية، وعلى مدنس يختفي خلف أقنعة المقدس.
على الشاعر أن يكون صادقاً في ما يكتب، موصولاً بأوجاع أمته، متصلاً بآلام وطنه وقضايا مجتمعه. نعم له أن يتغزل وأن يعبر عن لواعج قلبه، لكن عليه أن يعي مكانه ومكانته ودوره الحيوي فيما تخوضه الأمة بل والإنسانية الراقية ككل من معارك وجودية غير مسبوقة، وأن لا يكتفي بالجلوس في برج عاجي، بل عليه أن يكون في ميدان الواقع.

*”تحت السيطرة، الكراسي” لحنها وغناها من تونس الفنان لطفي بوشناق ومن لبنان لحن وغنى الفنان د. وسام حمادة من كلماتك ” مغارة لصوص ” .
هل برأيك الإنسان العربي يتفاعل مع الأغنية الوطنية لأهمية الجانب الوطني والقومي لديه أو هي حالة طارئة تنتهي بانتهاء المناسبة؟


تشرفت بأن غنى لي فنانون كبار ومبدعون ملتزمون أتشرف بصداقتي معهم قبل التعامل الفني.
نجاح تلك الأغاني برهان على أن الكلمة الصادقة لها منزلة كبيرة في الوجدان العربي. وتزداد منزلتها إن عانقها اللحن الجميل، وأداها الفنان بصوت نابع من أعماق القلب وكوامن الروح.
هنالك قصف مستمر للوعي العربي بمشاكل الراهن، بمعضلات الواقع، بفساد السياسة وتعاسة معظم الحكام، وبالأزمات الاقتصادية والانحدار المستمر في كل شيء، وطمي من الهبوط الذوقي والفني والاعلامي. ولكنه رغم ذلك ينبض بالحياة، وذلك النبض نعمل على أن لا يتوقف.

*برأيك، متى تنجح القصيدة أكثر، عندما يملي القلب على العقل فيلينه أو عندما يملي العقل على القلب فيوعيه؟


عندما تتكلم الروح، وحينها يملي القلب على العقل، ويوعي العقل القلب. هي حركة انسياب في وجدان الشاعر. مزيج من اللغة والمشاعر مع أمور أرى نجهل كنهها ولا يمكن لشاعر أن يعلن أنه فهمها. روح يرتدي الكلمات وينسقها. موسيقى تنهر في الوجدان من مناطق أعمق. إن الفن روح وسر. وفيه من آيات الله ما فيه.

*قدّمت العديد من المحاضرات التوعوية لإبعاد المجتمع عن الانحراف القيمي.
كيف ترى تفاعل الناس معك وكيف تقيّم علاقتك بجمهورك؟


أجل قدمت الكثير ومستمر في ذلك. هنالك تفاعل ممتاز. ولي تلاميذ كثر عبر العالم. وأنا أعبر فوق جسور الدين واللغة والطائفة واللون والبلد. أكلم الإنسان في عمقه وروحه وجبلة الخير الذي فيه. أتفاعل مع عدد من صانعي السلام عبر العالم، أحاضر مع بعضهم أو أزورهم وأتواصل معهم. الزمن الكوروني أوقف سلسلة الرحلات الكثيرة ومنحني مجالاً للكتابة والمحاضرات عبر الوسائط الأخرى. وقد أخذت عهدا على نفسي أن لا أتكلم إلا في علم أو أمر أفهمه حد الاتقان، وأن لا أكذب أبداً، وأن يكون الكلام من حكمة عقل ومحبة قلب. وذلك سر كبير.

*الأدب هو كل ما ينتجه فكر الانسان، يشكل في مجموعه الحضارة الفكرية واللغوية وهو انعكاس لثقافة الامم.
ما دور الأدب التونسي في تدعيم المشهد الثقافي العربي؟

لتونس أدباء ممتازون، ولهم دورهم ومكانتهم في شتى فنون الأدب. وأنا ابن هذه الجنة الخضراء وعاشق لها كما أعلنت قصائدي. وأرجو أن يكون التفاعل بين هؤلاء المبدعين أكبر. لأني أرى وجود جفوة وأرى أن تواصلهم مع أدباء المشرق والمغرب أكبر من تواصلهم فيما بينهم.

*أترك لك الختام مع قصيدة تهديها لقراء كواليس.

قصيدة غناها الفنان الكبير لطفي بوشناق:

يا بلادي

يا بلادي
أيُّ حزْنٍ في شراييني… ورُوحي…في فؤادِي…
أيُّ شوقٍ في ضُلوعي..
أيُّ عِشقٍ في دمُوعِي…
أي صوتٍ في مدى قلبي يُنادِي
يا بلادي
زهرةُ الأكوان أنتِ وكلُّ ما فيكِ حبيبي
كُلُّ غُصْنٍ… كُلُّ طِفلٍ… كُلُّ بَحْرٍ… كُلُّ وادِي
كُلُّ ما فيكِ…فَيافيكِ… وصمتُكِ في البوادي
كُلُّ شبْرٍ… كُلُّ نَبْضٍ… كُلُّ تَاريخٍ يُحدِّثُ عن بلادي
يا صباحاتي الجميلَة
يا ليالٍ مِن حَنينِ الرُّوحِ يُوغِلُ في البِعادِ
ما الذي أضناكِ كي ألقاكِ في دمْعِ الـمِـدَاِد
هل تُرى حُلمٌ قديمٌ
أم تُرى حُلمٌ يُنادِي
أم تُرَى يا أجملَ الأوطانِ نورُ الحُبِّ تاهَ عن بِلادي
يا بلادي
لستُ ألتزِمُ الحيادَ كما عَرَفْتِني..
لم أكنْ يومًا حِيادِي
إنني المنحازُ حُبًّا واحتِراقًا واشتِياقًا للبِلادِ
أين ذاكَ الثَّوبُ أبيضُ مثلَ قلبِ الأمِّ يُمطِرُ بالوِدَادِ
كيف صار الحلم طفلا
يرتجي حبّ البلادِ
يا بلادي…. يا بلادي…. يا بلادي


شاهد أيضاً

الاتفاق الأمريكي الإيراني: من المنتصر ومن الخاسر؟

د. السيد محمد الحسيني لطالما شكّلت العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران محوراً للتوتر والصراع في …