السيد محمد حسين فضل الله

موسم الروح


المرجع المجدّد السيد محمد حسين فضل الله

اعداد وتنسيق د. علي رفعت مهدي


أن نلتقي في شهر رمضان، أن ننفتح على الله، أن نسمو في سماواته، ونعيش في كلّ هذا الروح الذي هو سرّ وجودنا، وسرّ إنسانيّتنا..
وعندما نريد أن نلتقي بالله تعالى فإننا نلتقي بإنسانيتنا لأنها هبة الله الذي أراد لنا أن نعيش الحياة مسؤولية في مسؤولية الخير … وحركيةً في حركية الخير والحق …. وانطلاقة في العدل كلّه وفي الحريّة للإنسان كلّه .
اللقاء بالله:
أن نلتقي بالله، أن يفقد كلّ إنسان منّا كلّ صفة تؤطّره لتبعده عن الإنسان الآخر، ولتجعله شيئاً آخر في إنسانيته ، لأننا عندما نلتقي بالله فإننا نلتقي بالوجود كلّه لنشعر أننا جميعاً عباد الله… وعندما نعيش العبودية لله نعيش حريّتنا بكل عمق الحريّة، وامتداد الحريّة….
لأن الإنسان الذي يشعر بوحدانية الله في ربوبيّته، يشعر بحريّته أمام الكون كلّه والإنسان كلّه…
فأنت عبد لله وحده ولكنّك حرّ في عمق فكرك، وحركة عاطفتك وحركتك في الحياة تتحمّل مسؤولية حريّتك، لتقوم بكلّ المسؤوليات الواجبة في هذه الحياة.
الله الخير والمحبة:
أيها الأحبة، عندما نلتقي بالله فإننا نكتشف الخير الذي يدعونا الله إليه ، والخير لا يمكن لأحد أن يطيّفه أو يحزّبه، أو يضيّقه فهو إنسانيّتنا التي تتدفّق لتقول على لسان السيد المسيح(ع): ” كن كالشمس تطلع على البرّ والفاجر” أن تعيش الخير ينبوعاً يتدفّق في عقلك من أجل أن يعطي عقلك خير الحقيقة، أن ينطلق عقلك بالخير ليخطط عقلك للحياة أن تكبر وأن تتعمّق وأن تضمّ كلّ الطاقات فيها لتتفجّر .. أن نعيش الخير في قلوبنا، وأن تتحرّك المحبة فيها لا لتكون مجرد نبضة قلب أو مجرد خفقة إحساس بل أن تكون المحبة برنامجنا الذي نحرّك فيه كلّ حياتنا لأنّ أيّ مشروع وأيّ برنامج تتحرّك فيه المحبة سوف لا يتعقّد ولا يتطيّف ..
فبالمحبة نستطيع أن نكتشف لقاء الأديان كلّها، وبالمحبة نكتشف لقاء الإنسان كلّه.
17/كانون الثاني/1997

إعداد وتنسيق د.علي رفعت مهدي

شاهد أيضاً

النكسة بين وفرة الوثائق وغياب القراءة

بقلم: عمرو صابح في كل عام، ومع حلول ذكرى هزيمة الخامس من يونيو 1967، يخرج …