
اليوم 26 تموز
اليوم لا أطفئ شمعة.. اليوم أوقد شمعة.
شمعة لعمري، ولعمري مع هذا الوطن.
في هذا اليوم لا أسأل ماذا أخذت مني الأيام.
أسأل ماذا أضافت لي؟
أضافت لي وطناً علّمني أن الكلمة حين تكون صادقة تصبح أقوى من الرصاص.
أضافت لي شعباً يعرف كيف يبكي في الصباح.. ويبتسم في المساء.
أضافت لي درساً لن أنساه: أن الحياة ليست أياماً نعيشها، بل مواقف نُخلّد بها.
رأيت حروباً تكسر الحجر.. فتعلّمت كيف لا ينكسر الإنسان.
رأيت نزوحاً يهدم البيوت.. فتعلّمت أن الوطن ليس جدراناً، الوطن وجه أم.
رأيت شهداء يرحلون بصمت.. فتعلّمت أن نعيش بصخب لنحيي ذكراهم.
رأيت وجعاً يتكرر.. فتعلّمت أن الأمل قرار، وأن الفرح مقاومة.
نعم، بهمني اليوم أن أسمع “كل عام وأنتِ بخير”
ليس غروراً.. بل لأن كلمة من القلب في زمن القسوة تصبح وطناً.
بهمني أن أحتفل.. لا لأننا بخير، بل لأننا اخترنا أن نكون بخير رغم كل شيء.
في عامي الجديد أجدد عهدي مع نفسي:
أن أبقى حاضرة. أن أبقى صوتاً لا يخفت.
أن أبقى امرأة تليق بتاريخها، وتليق بوجع وطنها، وتليق بحلمها.
أجدد عهدي معكم:
أن أكون حيث يجب أن أكون.. في الصف الأول من الكلمة، من الموقف، من الحياة.
ولأرواح الشهداء.. نقرأ الفاتحة ونسير.
وللصابرين.. نزرع ورداً على طريقهم.
ولنا.. عامٌ جديد نستحقه، وسلامٌ نستحقه، وفرحٌ نستحقه.
اليوم 26 تموز
أنا لا أعد السنين.. أنا أصنعها.
والصناعة في زمن التحديات هي أسمى أنواع الانتصار.
كل عام وأنا بخير
وكل عام وأنتم بخير
وكل عام وأنت يا وطني تستحق أن تُحب كما تستحق أن تُحيا@
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net