بقلم الكاتب نضال عيسى
خرج دولة الرئيس نبيه بري أمس بكلام واضح ومباشر، ومقصود. فاستعجل البعض في الحكم، وتهافت آخرون على قراءة سطحية لا ترى أبعد من العنوان. والحقيقة أن مَن لم يفهم بعد عمق ما قاله، إما أنه لا يملك بعداً سياسياً يقرأ به اللحظة، أو أنه لا يريد أن يفهم أصلاً.
نحن أمام مرحلة دقيقة. العدو الإسرائيلي يعمل على جبهتين، جبهة نار على الحدود، وجبهة فتنة في الداخل. والهدف واحد، إشعال لبنان. إدخاله في دوامة صراع أهلي يغطي على فشله الميداني، ويخلق له بيئة داخلية متفجرة يتسلل منها.
هنا جاء كلام الرئيس بري.
عندما أعلن تقاربه مع المملكة العربية السعودية، وعندما أكد على موقف الرئيس جوزيف عون، فدولة الرئيس لم (يتراجع) ولم (يساوم) . هو وضع سقفاً وطنياً جامعاً يمنع أحداً من المزايدة على أحد. هو قال للبنانيين، خلافاتنا السياسية مكانها الطاولة، لا الشارع.
وعندما شدد بنفس الوقت على رفض التفاوض المباشر مع العدو، وعلى رفض فكرة (المناطق التجريبية) وغيرها من المشاريع التي تهدف لتجزئة السيادة، فهو أعاد تثبيت البوصلة. البوصلة التي تقول، لا تنازل عن الأرض، ولا شرعية لأي تسوية تحت النار، ولا حوار مع مَن يقتلنا.
هذا مافعله بالزبط دولة الرئيس،سحب فتيل الأزمة الداخلية التي يُعمل عليها.
هناك أطراف، معروفة بأسمائها وأدواتها، وعلى رأسها القوات اللبنانية وبعض الأبواق الموتورة، تعمل ليل نهار على تأجيج الخطاب الطائفي وتحويل أي كلمة إلى قنبلة. حديث دولة الرئيس بري قطع عليهم الطريق. نزع منهم ذريعة (الأنقسام) التي يريدونها وقوداً لمعركتهم.
وقد عزل الداخل عن مشروع الفتنة الإسرائيلية.
الإسرائيلي اليوم يراهن على أن يضربنا ببعضنا. يريد أن يصدر أزمته إلينا. فكان رد دولة الرئيس بري سياسياً بامتياز. تهدئة في الداخل، صلابة في مواجهة الخارج. تقارب عربي لعزل لبنان عن الحصار، وتمسك بالثوابت لعزل العدو عن أي شرعية.
وبنفس الوقت قام بحماية ظهر المقاومة من الطعنات الداخلية.
من يريد للمقاومة أن تقاتل على جبهتين في وقت واحد؟ الجواب، العدو ومَن يتماهى معه. كلام الرئيس يحمي ظهر الداخل، حتى لا نستنزف في معارك جانبية أخترعها مَن يريد أن يغطي على عجزه.
لذلك، لكل مشكك ولكل مَن يريد أن يصطاد في الماء العكر.
حديث دولة الرئيس ليس ضعفاً، وليس أستسلاماً. هو سياسة (ضربة استباقية) سياسية. هي التي تمنع الحرب الأهلية قبل أن تبدأ، كما تمنع التنازل قبل أن يُطرح.
في السياسة، أحياناً أقوى رد هو أن لا تعطي عدوك ما يريده. والعدو اليوم يريد فتنة. فكان جواب الرئيس بري، وحدة، وعقل، وتمسك بالثوابت.
لبنان لا يحتمل تجربة جديدة. ومن يقرأ كلام الرئيس بعين وطنية سيفهم، الرجل لم يتراجع خطوة إلى الوراء، بل تقدم خطوة لإنقاذ البلد من الأنزلاق.
بأختصار،قطعنا الطريق على الفتنة، وأبقينا البندقية مشرعة بوجه العدو فقط.
هذه خلاصة ما قاله الرئيس نبيه بري، لمن أراد أن يسمع.
نضال عيسى
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
