إحْذروا : صرخات أهل الجنوب سيفهمها نتنياهو دعوة إلى تدمير أوسع !

عبد الغني طليس

لا فلسفة. ولا تنظير. ولا طبطبة على الجرح مع أهل الجراح. والنار إذ تُحرق مكانها،لا يبلغ من مفاعيلها إلى الآخرين”السعداء”أو المتفرّجين، غير أنين الأوجاع.. فكيف إذا كان هناك من ينتظر ذلك، ويعمل على إيجاده ؟

أقول يتعيّن علينا، في هذه المرحلة، أن نفكّر أضعاف ما كنا نفكّر خلال الحرب وتحت وابل صواريخ الطائرات ..

فالصرخات التي نسمعها من أهل الجنوب الذين مُسِحَت بلداتهم وقراهم، صرخات إجتماعية وإنسانية وطنية، مُحِقّة.. لا تُناقَش في أحقيّتها، وليس مقبولاً تفسيرها عكس هدفها الباحث عن حلّ ..

التقصير حصلَ مع البيئة.. ومن أصحاب القضية المقاوِمَة أنفسهم الذين، بقدر ما ضيّق العالَم كله عليهم، شرقاً وغرباً، سياسياً وعسكرياً ومالياً، ضاقت في عيون ناسهم المكلومين بأرزاقهم وبيوتهم وأرضهم، الدنيا اللبنانية، تهجيراً ونزوحاً ومشاكلَ حياتية صعبة، أولها غياب المال.. المال.. المال الذي يمنع الإذلال المشغول على إنزاله بهم. فصعدت الأصوات لا للتخلّي عن كرامتها وعنفوانها بل للتنبيه إلى أزمة خانقة:

فإسرائيل لا تزال تدمر البلاد يومياً، ودولة ليبانون تدمّر من جانبها وسائل صمود الناس، وأصحاب القضية المقاوِمَة عالقون في عنكبوت مفاوضات إيران والولايات المتحدة التي تجاوزت المعقول واللامعقول في آن واحد..لكن الصراخ المحقّ ينبغي أن يوجّه إلى مَن يستطيع فعل شيء ..

وفي تقديري، أن تصاعد الصراخ سيؤدي إلى نتيجة واحدة موجودة عند نتنياهو:

وهي أنه إذا كان تدمير البيوت وجَرف الأماكن وتغيير معالم القرى والبلدات قد” أفلحَ” في إفساد نظرة بعض البيئة الجنوبية إلى المقاوَمة، والصرخات برهان “رائع” لإسرائيل، فإن موقف نتنياهو سيكون الاستعجال في تدمير كل ما تطاله يد الجيش الإسرائيلي في الأماكن التي احتلّها جنوباً لتتعاظم الصرخات وتصبح “حالة خاصة” يجب استفادته منها .. على القاعدة اليهودية المعروفة: ما لا تستطيع تحقيقه بالدمار، تستطيع تحقيقه بالمزيد من الدمار !

في الحروب، ما أن يشعر طرفٌ بأن الطرف الآخَر تبلبلَ أو ارتبك أو تزعزعت بيئته، حتى يزيد في عنفه وقسوته وعربدته طمعاً في جعله يرفع الراية البيضاء.

لا راية بيضاء في تاريخ الجنوب. لا في الماضي، ولا في الحاضر. “سنعيش في عالَم تملأه الذئاب” قالها الإمام الصدر منذ ستين عاماً، وهي تتجسد اليوم.

ليس لدي حلّ، ولا أدعي بكذا وكَيت كحلّ للمأساة. لكنني أنبّه إلى أن تقصير “إدارة الحرب” عند المعنيين، تفاقمَ وتمادى وسط حاجة الناس المضروبين بألف عصا ورِماح وسكاكين وقنابل ومعيشة تالِفة، إلى الدعم المادي، المادي تحديداً لمواجهة الظروف العجيبة عليهم. لكنّ الخطأ في تقدير الظرف، سيجعل الخسارة أكبر أمام اليهود الذين سيذهبون إلى محو الحياة كلها إذا استطاعوا من الجنوب. والمشهد الكارثي الذي رأيناه البارحة بين كَونين وكفرتبنيت ( فور وصول عَون من عند ترامب!) قد يغدو يومياً طالما أنه “يقلب” بعض الناس رأساً على عقب !

لا فلسفة ولا تنظير. إنها ساعة الحقيقة!

ومَن لم يعرف اليهود، لم يعرف شيئاً عن التنانين والحيتان الوحشية بين البشر !

شاهد أيضاً

مبعثرااااااااااااااااااات:بالرغم من اتضاح الامور ومعرفةالحقيقه

إعلامي/علي القفلي عندعامةعربان العرب المستعربه بأن الكيان الصهيوامريكي قد وضع مخطط واعد مشروع يستهدف العرب …