احمد أبوزيد
ضحكةً لا تليق بالوداع،
بل تليق بكل هذا العبث
الذي سمّيناه حياة.
أريد أن أضحك ساخرًا،
من وجوهٍ صفّقت لي متأخرة،
ومن قلوبٍ اكتشفتني
حين لم أعد بحاجةٍ إليها.
كنتُ أضحك قديمًا،
ضحكًا بسيطًا،
كطفلٍ لا يعرف
أن الأيام ستصفعه لاحقًا
بكل هذا الإتقان.
كان الماضي جميلًا…
أو هكذا ظننته،
قبل أن يتحول إلى لوحة
نعلّقها على الجدار
ونبكي أمامها
دون أن نجرؤ على لمسها.
أما الآن،
فأنا أضحك
لأن الحاضر لا يُحتمل،
وأضحك أكثر
لأنني فهمته متأخرًا،
أريد أن أضحك
في نهاية مسرحية الحياة،
ضحكةً عالية،
تُربك الممثلين،
وتفضح النص الرديء
ضحكةً أزفّ بها موكبي،
لا كضحية،
بل كناجٍ أخير
لكنني لم أعد هنا
لأهتم.
أبحث عن ضريح،
ليس لي،
ضريح يليق بموسيقى
لم يسمعوها جيدًا،
وبرسوماتٍ
مرّوا أمامها كجدران،
وقصائد
قالوا عنها “جميلة”
ثم نسوها في الطريق.
ضريح تحت شجرة سنديان
بين صخورٍ عنيدة،
تتساقط عليه أوراق الخريف
كأنها تمثّل الحزن… بإخلاصٍ أكثر منهم.
تنبت حوله ورود،
لا لتكريمي،
بل لتثبت
أن الجمال لا يحتاج جمهورًا.
وبعض العشب الأخضر،
يسخر هو الآخر
من كل هذا الموت
ويستمر.
وهناك…
رائحة أبي،
الوحيدة التي لم تخونني
تقول لي بهدوء
“كنت كافيًا…
وأنا؟
أضحك.
أضحك لأنني أخيرًا
خرجت من دوري في مسرحية الحياة
وأترك لهم
مشهد سخيف
ليصفّقوا
كما يشاؤون.
احمد أبوزيد
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
