عبير الجنيد
في جريمة حرب يندى لها جبين الإنسانية وعملية تطهير عسكري بربري تضاف إلى الرصيد الهائل من الجرائم التي ارتكبها مرتزقة العدوان السعودي الأمريكي في محافظة تعز خصوصاً واليمن عموماً تقف اليوم قرية الصراري شاهداً على بشاعة العدوان وإجرامه
هذه الجريمة البشعة التي ارتكبت بحق أهالي قرى الصراري، لم تمر مرور الكرام على القيادة الثورية والمقاومة، حيث وقف السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي ليعلن مؤكداً أن هذه الجرائم تزيد الشعب اليمني إصراراً على مواصلة طريق التحرير والنصر، وأن مرتكبيها ، كما دان سماحة شهيد الإنسانية السيد حسن نصر الله هذه المجزرة، معتبراً أنها “ثقافة السعودية والوهابية وداعش والنصرة”
فمنطقة الصراري ليست مجرد قرية في محافظة تعز، بل هي رمز للصمود والعلم والمقاومة، ومدرسة قرآنية توارثتها الأجيال، ومحطة إشعاع معرفي رفضت الخنوع والاستسلام، ودفعت ثمن ذلك غالياً من دماء أبنائها.
🔻أولاً: الصراري منطقة العلماء والمقاومة والمشروع القرآني:
كانت قرية الصراري وقراها المجاورة محط رحال العارفين، ومهوى أفئدة العاشقين لله تعالى، وأصبحت مركزاً تنويرياً للقاصدين تحلى أهلها بالعلم والحلم والتقى والزهد والورع والإصلاح بين الناس، ونهجوا على تحفيظ القرآن ونشر العلم والمعرفة في ربوع جبل صبر ومحافظة تعز عبر أكثر من قرن من الزمان
⭕استهداف ممنهج من الفكر الوهابي:
في مطلع الثمانينيات بدأ الفكر الوهابي باستهداف قرى الصراري وما جاورها، استهدافاً بنياً على خطط استخباراتية مدروسة، ومكائد مدسوسة لضرب كل مراكز الإشعاع المحمدي والنور العلوي والهدي الهاشمي
وقام أتباع هذا الفكر ببناء عدد من المعاهد لتحاصر قرى صبر، وتستقطب أبناءها بالإغراء المادي لتحويل المجتمع عما هم عليه من ولاء وارتباط بآل البيت عليهم السلام ومن هذه المعاهد: معهد القادسية في ذي البرح ومعهد البيحاني في حصبان، ومعهد رأس النقيل في الأقروض، والمعهد العلمي في المرزح، والمعهد العلمي في برداد، ومعهد ابن القيم في ذي مهنة ،فوجدوا من أهالي المنطقة صخرة صماء تتحطم عليها كل مؤامراتهم ومكائدهم .
⭕ تصريح علي عبدالله صالح التحريضي:
في الوقت الذي عصفت بالأمة العواصف، ونزلت بهم النوازل، وعم الفكر الوهابي التكفيري الضلالي عموم مناطق اليمن، ظل أهل قرى الصراري متحصنين بدين الله والمنهج الثوري للآباء والأجداد، مقتفين لأثرهم، متأسين بسيرة المصطفى وآل بيته
وهذا الموقف دفع بعلي عبدالله صالح آنذاك للإدلاء بتصريح إعلامي تحريضي على آل الجنيد بأن “رأس الأفعى في صعدة والذيل في صبر” وقد أكدت عناصرهم التكفيرية مؤخراً هذا التوجه عندما قالوا عند اقتحامهم القرية: “تم تحرير مران تعز من قبضة الروافض المجوس”
كما تناول موقع الصحوة نت بكتابته عما يحدث في الصراري من جماعته التكفيرية تحت عنوان “الصراري… قم صبر” بزعمه أن التشيع بكل طقوسه السخيفة في قرية الصراري منذ الثمانينات، وأن أبا العباس وعدنان رزيق لقيا الويلات بزعمهم بدماج وكتاف صعدة على يد قوات التشيع، فكانا أن ردا الصاع بصاعين وانطلقا برجالهما لتتم تصفية الصراري زاعمين أن فيها إيراني ولبناني
⭕الاغتيالات والإقصاء الممنهج:
بدأت المضايقات والإقصاء لآل الجنيد من الوظائف الحكومية، ووصل بهم الأمر لاغتيال الكوادر العلمية التي كانت تجاهر وتنتقد السلطة بالظلم والفساد
كما عملت السلطة على محاربة المدارس وسعت لإفشالها من خلال عرقلتها بالمدرسين، والإقدام على نقل بعضهم واستبدالهم بآخرين من مناطق أخرى، كما أصدرت أوامرها للجهات الأمنية باعتقال بعض مشائخ العلم ووجهاء الأسرة وإيداعهم السجون للتحقيق معهم بحجة مواجهتهم للفكر الوهابي
🔻ثانياً: ثورة 2011 وموقف أبناء الصراري:
مع بزوغ ثورة 11 فبراير 2011م خرج آل الجنيد إلى الساحات للاعتصام كباقي أبناء الشعب اليمني الثائر والمظلوم للمطالبة بإسقاط النظام في عموم المحافظات. ففي صنعاء، كان أبناء قرى الصراري من أوائل المشاركين بالخروج إلى ساحة التغيير والاعتصام مع الشباب وفي محافظة تعز، كان شباب آل الجنيد من أوائل الشباب الذين انضموا إلى ساحة الاعتصام والمشاركة في المسيرات التي تجوب شوارع المحافظة مطالبين بإسقاط النظام
⭕ الانفراد بساحة مستقلة:
عندما انضم شريك السلطة من السلفيين وقيادة حزب الإصلاح إلى الثورة الشبابية، أدرك الأحرار أن روح الثورة ازهقت، وأيقنوا أن السلطة التي خرجوا للمطالبة برحيلها قد عادت ولكن بلباس ثوري تتقمصه القوى التكفيرية المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية ودول الخليج . فكان لابد على شباب الصمود الانفراد بساحة مستقلة والاعتصام فيها والمرابطة .
⭕ الاغتيالات والمضايقات:
سعت العناصر التكفيرية والإرهابية إلى تغيير وجهتها وبدأت بمسلسل الاغتيالات لاستهداف العناصر الشبابية النشطة في الثورة، لا سيما وسط مدينة تعز لخلق حالة الخوف والذعر في أوساط الشباب
🔻ثالثاً: الارتباط بالمشروع القرآني ودور مبعوث السيد القائد:
بعد أن عرف أهالي قرى الصراري المبادئ والقيم النبيلة والسلوك القرآني الذي يتحلى به المجاهدون من شباب الصمود، وما يحاك بالوطن من مؤامرة تقوده دول الاستكبار العالمي عبر أدواتهم ومرتزقتهم، قرر شباب آل الجنيد الارتباط أكثر بالمسيرة القرآنية وقائدها الحكيم .
فأرسل السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي مبعوثاً من قبله هو الشهيد المجاهد عبدالخالق الجرادي، الذي وصل إلى محافظة تعز عام 2012م، ليتجول في أغلب مديريات المحافظة، وكان له دور بارز في توعية المواطنين بأهمية المرحلة التي تمر بها البلاد من مؤامرة خارجية، والتمسك بالمشروع القرآني لمواجهة الأعداء . واستقر الشهيد الجرادي في قرية الصراري بين أهله وإخوانه فوجد ترحيباً من أبناء المنطقة .
⭕ جهود الشهيد الجرادي:
قام الشهيد الجرادي بتوعية المجتمع على أساس العداوة لأعداء الله وأعداء الأمة الإسلامية، وخطورة أمريكا وإسرائيل في وقتنا الحاضر والمستقبل كما قام بتحريك أبناء المنطقة للمشاركة في مظاهرات الثورة الشبابية في مدينة تعز بأعداد كبيرة، حاملين معهم الرايات والشعارات الثورية، كما قام بتحريك عدد من الطلاب الواعين بالثقافة القرآنية إلى المناطق المجاورة لنشر هدي الله وتفنيد الأكاذيب والشائعات التي تنشر ضد المسيرة القرآنية
🔻رابعاً: الفعاليات الثقافية والدينية في المنطقة:
استمر الأهالي من أبناء قرى الصراري في فتح المجالس الثقافية في القرى، والاهتمام بالمواطنين والشباب، ومتابعة البرنامج الثقافي في كل المجالس، كما تقام الفعاليات والمناسبات الدينية والسعي لحل المشاكل والخلافات التي قد تنشأ في الأوساط الاجتماعية
وكان لهذه التحركات نتائج مثمرة في المنطقة، تميز أفراد المجتمع خصوصاً الشباب بحسن السيرة والسلوك، ، وسادت الثقافة القرآنية في أوساط المجتمع ومبدأ الأخوة والمحبة والتعاون والإحسان .
🔻خامساً: معركة الدفاع الأولى عن القرية (2015م)
في أول محاولة هجوم واقتحام على قرية الصراري من قبل العدوان عام 2015م، أول معركة وقعت في أول مدخل وبوابة للقرية من الجهة الشرقية في جبل اسمه الثعير
وقد أبلوا المجاهدين بلاءً حسناً حيث ردوا ذلك الزحف الذي ناهزت أعداده بالعديد من المجرمين والمنافقين الذين جلبوهم من كل المناطق والفارق كان كبيراً في العدة والعتاد بينما كان أولئك الثلة لا يتجاوزون العشرة، وكانت المعركة كربلائية بامتياز
وكان هناك العديد من الشهداء في تلك المعركة في عام 2015م بعد التنكيل بعدد كبير من المعتدين والمنافقين، وكانت معركة انتصار بكل المقاييس حيث كسر الزحف تماماً وولى الأذلاء هاربين تاركين جثث قتلاهم .
🔻سادساً: الحصار والجوع… عام من المعاناة:
بدأت معاناة الصراري في العام 2016م، وتحديداً مع الحصار الذي دام جاثماً على صدر هذه المنطقة عاماً كاملاً، حيث قطعت عن أهلها الإمدادات الغذائية واحتياجاتهم الأساسية بشكل كامل ما عدا الأشهر الثلاثة الأولى، وكانت أسعار السلع مضاعفةً بعد أن خضعت لجشع التجار
كان الهدف من ذلك كسر إرادة أبناء الصراري الشرفاء، ولكن الحصار لم يفلح وحين فشلت الضغوط، تلقت المجموعات المسلحة الموالية لتحالف العدوان أمراً باقتحام المنطقة فكانت المجزرة الدامية .
🔻سابعاً: المجزرة الدامية تفاصيل مروعة:
استطاعت المجموعات الدموية أن توقع العشرات بين شهيدٍ وجريحٍ من أبناء الصراري ولم تكتف تلك المجموعات بالقتل والأسر والتعنيف، بل تعدته لتطال مسجد القرية فدمرت ذلك الجامع الأثري، ومن فرط الحقد المتجذر عبر السنين قامت بنبش ضريح الولي جمال الدين وأحرقت رفاته .
⭕أبرز جرائم العدوان بحق الصراري:
أولاً إطلاق نار على وجهاء المنطقة في ساحة المدرسة بعد اجتماع صلح وهم 5 شهداء من آل الجنيد كذلك غارات جوية على المواطنين ومنع الإسعاف لهم وستشهد على اثرها بينهم خمسة شهداء ومنع المرتزقة من إخراجهم من تحت الأنقاض مستهدفين المسعفين برصاص القناصات
وفي 2016م كان هناك هجوم على قرية الأعدان وإعدام أسيرين بطريقة بشعة وفي
16 يوليو 2016م قصف عنيف وزحف على القرية ومنع الإسعاف من إسعاف الجرحى مما أدى إلى استشهادهم
ولم تنته المأساة عند هذا الحد، بل قام المرتزقة بأسر العشرات من كبار السن وهم في طريقهم للخروج، وتعذيبهم في سجون الإصلاح بمدينة تعز، حتى استشهد بعضهم، وبترت أيدي آخرين .
🔻ثامناً: موقف القيادة الثورية والمقاومة:
⭕ السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي:
في خطابه بمناسبة الذكرى السنوية للصرخة في وجه المستكبرين، أكد السيد القائد أن ما يحصل اليوم من جرائم كثيرة، وآخرها في “الصراري” وراءه أمريكا وإسرائيل وقال مخاطباً مرتزقة العدوان: “ما يحصل اليوم وما حدث بالأمس من جرائم كثيرة في كل المحافظات ومن آخرها الجريمة البشعة في تعز المرتكبة من أدوات أمريكا وخدام إسرائيل ضد أهالي قرى الصراري…
وشدد السيد القائد على أن هؤلاء الطواغيت “لا يمكن أن يقبل بهم أحد في إدارة فندق أو مطعم، ما بالك أن يسلم لهم نفسه وسلاحه وبلده ورقبته، هذا هو المستحيل الذي لا يكون ولن يكون”
⭕شهيد الإنسانية السيد حسن نصر الله
دان الشهيد السيد حسن نصر الله رضوان الله عليه مجزرة الصراري في كلمة متلفزة عام 2016، معتبراً أنها جريمة ارتكبها “الدواعش” بغطاء سعودي وقال في كلمته: “على المستوى اليمني تستمر الحرب، العدوان، القصف، الهجوم على المناطق المختلفة، والتي انتهت قبل أيام في إحدى نكباتها، ومجازرها، في بلدة الصراري في اليمن على أيدي الدواعش، وعلى أيدي التكفيرين، تحت غطاء ما يسمى بالحكومة اليمنية الشرعية، حيث نفذت مجازر بحق الناس، والمدنيين، في تلك البلدة….
وأكد سماحته أن هذه الجريمة تعكس “ثقافة المملكة العربية السعودية، ثقافة الوهابية، ثقافة داعش، ثقافة القاعدة، والنصرة”
⭕الخارجية الايرانية:
أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي بشدة المجزرة التي
ارتكبها العدوان على اليمن في قرية الصراري في محافظة تعز.
وأشـار بهـرام قاسـمي الـى أن القيام بعمليات قتـل واسعة النطاق والتمثيل بالمدنيين
فــي احدى القـرى بهدف الابادة التامة إلى الجزئية لمجموعة محددة، دليل صارخ على الابادة الجماعية
واضــاف: كذلك ونظرا الى أن تلك الجـرائم تأتي في إطار هجوم منظم واسـع النطاق
ضد مجموعة مدنية، فهي تعتبر دليلا واضحا على انها جرائم ضد الانسانية
وجرائم حرب.
كما اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية أن استمرار قتل المدنيين
والتحركات اللا إنسانية والشنيعة دليلا على عجز وافلاس المرتزقة التابعين
للسعودية محذرا من أن استمرار سياسة شن الحـروب ودعم وتغذية الارهـاب
التكفيري
⭕وقفات احتجاجية أهالي المدن البحرينية:
نظم أهالي المدن البحرينية عدد من الوقفات الاحتجاجية التي تندد
بالجرائم المرتكبة بحق أبناء قرى الصراري بمحافظة تعز.
وادانوا المشاركين الجرائم التي ارتكبتها مرتزقة بني سـعود ضد المواطنين الابرياء
من أبناء قرى الصراري
وأكد المحتجون أن ما تعرض له المواطنون الابرياء من أبناء قرية الصراري
بمحافظة تعز من حصار وجرائم إبادة جماعية وإعتقالات وتصفيات عرقية جرائم
حرب تجاوزت كل القوانين الدولية والانسانية
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
