*الصدق آخر المنابر*

 

العميد الركن م بهاء حسن حلال

في زمنٍ…
يُوزَّعُ فيهِ الضميرُ على موائدِ التفسير…
ويُباعُ اليقينُ بثمنِ التصفيقِ والتبرير…

يصبحُ الصدقُ آخرَ طائرٍ يُطارَدُ..
لأنَّهُ لا يُجيدُ التحليقَ إلّا نحوَ المصير….

ليسَ الخداعُ أن تكذبَ مرَّةً….
بل أن يُصبحَ الكذبُ لغةَ الجمهور…
وأن يُمنَحَ الزيفُ أوسمةَ النصر….
ويُتَّهَمَ الصادقُ بجريمةِ التبصير…

رأيتُ الحقيقةَ تمشي وحيدةً بلا حرسٍ…
ولا جمهورٍ غفير…
لكنَّها كانتْ أطولَ من الظلال…
وأبقى من السيوف…
وأصدقَ من صهيلِ
الأمير….

يخافونَ الكلمةَ حينَ
تعبرُ من القلبِ إلى
الضمير….
لأنَّ الحرفَ إذا تجرَّدَ
من الخوف…
صارَ زلزالًا يُربِكُ
عروشَ التزوير….

ما أكثرَ الذينَ يُتقنونَ
صناعةَ المرايا… ويعجزونَ عن احتمالِ
صورةٍ بلا تلوينٍ أو
تغيير…

فالحقيقةُ لا تحتاجُ زينةً…
لأنَّ الشمسَ لا تأخذ
الضوء من القناديلِ
الصغيرةِ ولا من
الحرير…..

قالوا: اصمتْ…
فالسكوتُ حكمةٌ…
قلتُ: بل قد يكون
أطولَ دروبِ الأسرِ
المرير…

فكم من وطنٍ لم
يقتلهُ العدوُّ…
بل قتلتْهُ بلاغةُ
الصمتِ وحكمةُ
التبرير….

ليسَ الثائرُ من يحمل
النارَ….
بل من يحملُ البصير…

ومن يُشعلُ في العقولِ …
سؤالًا يعجزُ الخوفُ
عن إطفائِهِ….
ويعجزُ الزمانُ عن اي
تأخير….

سيأتي يومٌ…
تسقطُ فيهِ كلُّ الأقنعةِ
دونَ محكمةٍ أو سفير…

ويجلسُ التاريخُ
هادئًا، ليكتبَ بحبرِ
العدالة:
إنَّ الحقيقةَ قد تُهزم
جولةً…
لكنَّها لا تخسرُ المسير…

فإذا سألوكَ: كيف
تُقاوِمُ هذا الليلَ…
الكبير؟…

فقُلْ: أحملُ صدقي كما
يحملُ البحرُ ملحَهُ…
وكما يحملُ الجبلُ
صخرَهُ….
وكما يحملُ الفجرُ
وعدَهُ الأخير…

لأنَّ الحقيقةَ…
ليستْ رأيًا ولا شعارًا
ولا بيانًا عابرًا في
المسير…

إنَّها الشيءُ الوحيدُ
الذي كلَّما حاصروهُ..
ازدادَ اتساعًا…
حتى يُصبحَ ثورةَ
الضمير….

شاهد أيضاً

لقد حصحص الحق في وضع نهاية للعدوان السعودي الذي يدفع ثمن غطرسته

يكتبها: محمد علي الحريشي بعد صبر كبير تحملته قيادتنا السياسية والعسكرية في صنعاء، وهي تطالب …