ما بعد 16 يوليو يوم تغيّرت فيه معادلات التاريخ

بقلم: عفاف فيصل صالح

ليست كل الأيام متشابهة، فهناك أيامٌ تمرّ على الشعوب كالأرقام، وأيامٌ تولد من رحم الأحداث لتصبح علاماتٍ فارقة في ذاكرة التاريخ. ومن بين تلك الأيام يأتي السادس عشر من يوليو 2026، يومًا حمل خطاب السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي سلام الله عليه أنه محطة فاصلة، وأن ما بعده لن يكون كما قبله.

فهذا الخطاب لم يكن مجرد كلمات عابرة، بل جاء في لحظةٍ مفصلية أعادت رسم صورة المشهد، ونقلت الصراع من الصورة التي حاول العدو تقديمها كأنه مجرد خلاف على سلطة أو نفوذ، إلى قضية أوسع ترتبط بالحرية والاستقلال والسيادة والكرامة.

لقد تغيرت اللغة، وحين تتغير لغة الشعوب والقيادات فإن ذلك يعني أن مرحلة جديدة قد بدأت؛ مرحلة لم تعد فيها الوعود وحدها كافية، ولا العبارات الدبلوماسية قادرة على إخفاء حقيقة ما يراه السيد القائد والمجاهدين الأحرار من صراع طويل وتراكمات من الألم والمعاناة.

لم يعد الحديث عن هدنة مؤقتة أو خفضٍ للتصعيد فقط، بل عن مرحلة جديدة تحمل معها حسابات مختلفة، ورسائل واضحة بأن لكل حصارٍ عواقبه، ولكل عدوانٍ تداعياته، وأن الشعوب حين تصل إلى لحظة الدفاع عن كرامتها لا تنظر إلى التحديات باعتبارها عائقًا، بل باعتبارها اختبارًا لإرادتها وثباتها.

وغدًا، حين تخرج الملايين إلى الساحات، فإنها لا تخرج كأفرادٍ عابرين، بل كصورةٍ جماعية تحمل ذاكرة سنواتٍ من الصبر والصمود. إنها حشود ترى في حضورها إعلانًا عن موقف، ورسالةً للعالم بأن الشعب الذي يتمسك بما يؤمن به لا يُقاس بعدد التحديات التي تواجهه، بل بقدرته على الثبات أمامها.

الجماهير حين تتوحد حول قضية تراها قضية وجود وكرامة تصبح كالسيل الجارف؛ قد ينتظر طويلًا، لكنه حين يتحرك يترك أثره في مجرى التاريخ.

وفي قلب هذا المشهد تبقى فلسطين حاضرةً كعنوانٍ كبير يكشف مواقف الجميع، وقضيةٍ يرى كثيرون أنها معيار للثبات والالتزام تجاه قضايا الأمة. ففلسطين ليست مجرد ملف سياسي، بل قضية تحمل أبعادًا إنسانية وتاريخية عميقة في وجدان الشعوب العربية والإسلامية.

إالسادس عشر من يوليو سيبقى،يومًا انتقل فيه المشهد من مرحلة إلى أخرى؛ يومًا بين زمنين: زمنٍ مضى بكل ظروفه، وزمنٍ جديد يحمل معه معادلات ورسائل مختلفة.

فالتاريخ لا يكتب صفحاته بالحبر فقط، بل تكتبها المواقف، وتصنعها الشعوب حين تختار أن يكون لها صوت وحضور. وما بعد 16 يوليو ليس مجرد تاريخٍ يُذكر، بل أنها لحظة إعلان عن مرحلة جديدة عنوانها أن الكرامة لا تُمنح، وأن إرادة الشعوب حين تستيقظ تصبح قوةً لا يمكن تجاهلها.

#جمعة_النفير_والتحرير

شاهد أيضاً

السيادة اليمنية خط احمر

*#أما_بعد …* “إن معادلة الردع اليوم لا تقبل التجزئة؛ فالمطار بالمطار، وليس اي مطار فمطار …