✍🏻 الكاتبة اليمنية/ *عفاف فيصل صالح*
عضو الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي.
هناك معارك لا تُخاض بالسلاح وحده، بل تُخاض بالكلمة الصادقة، وبالإرادة التي ترفض أن يُدفن الحق تحت ركام الصمت، وبالأصوات الحرة التي تختار أن تقف حيث يقف الإنسان وكرامته.
وفي زمنٍ كثرت فيه الضوضاء، وتزاحمت فيه الروايات،ظهرت أصواتٌ اختارت طريقًا مختلفًا؛ طريق الدفاع عن المظلوم، ونقل الحقيقة، وكسر جدران التعتيم.
ومن بين هذه الأصوات برزت الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي كمسارٍ حمل قضية إنسانية إلى العالم، وجعل من قضية المطار أكثر من مجرد ملفٍ سياسي؛ جعلها قضية إنسان، وقصة معاناة، ونداءً من أجل حقٍ طبيعي في الحياة والتنقل والكرامة.
فالحملات العظيمة لا تُقاس فقط بحجم الإمكانيات التي تمتلكها، بل بحجم الإيمان الذي تحمله، وبقدرتها على تحويل القليل إلى كثير، والصوت الفردي إلى صدى يصل إلى الآفاق.
لقد أثبتت هذه الحملة أن الكلمة حين تخرج من قلب صادق تعبر الحدود، وأن المقال حين يحمل قضية عادلة يكون أقوى من جدارٍ منيع.
ففي مواجهة منظومات إعلامية ضخمة، وقف ناشطون وكتاب وإعلاميون بما توفر لديهم من أدوات بسيطة، لكنهم امتلكوا سلاحًا لا يُشترى بالمال: سلاح الإيمان بالقضية، والإصرار على إيصال صوت من لا صوت له.
لقد حملوا معاناة اليمنيين إلى المنابر الإعلامية، وفتحوا نوافذ للعالم ليرى خلف الأرقام قصص البشر، وخلف الأخبار وجع الأسر، وخلف إغلاق المطار أحلامًا معلقة تنتظر لحظة العبور.
فلم تكن مهمتهم مجرد نشر أخبار، بل كانت محاولة لإعادة الإنسان إلى قلب القضية، بعد أن حاولت بعض الحسابات أن تحوّل معاناة الشعوب إلى أرقام باردة.
من حملة إعلامية إلى جسر يجمع الأحرار
ما يميز هذه الحملة أنها لم تتوقف عند حدود نشاطٍ واحد، بل أصبحت مساحة تجمع أصحاب الأقلام الحرة والناشطين والمثقفين، وتربط بينهم في إطارٍ من التعاون والتواصل.
لقد صنعت جسورًا بين الأصوات المتفرقة، وجمعت الطاقات التي تؤمن بأن الكلمة الصادقة قادرة على صناعة الأثر.
فكم من كاتبٍ بدأ بكلمات بسيطة، ثم وجد من يشجعه ويدعمه حتى أصبح صوته حاضرًا في المنابر الإعلامية. وكم من فكرة صغيرة تحولت إلى رسالة واسعة الانتشار لأنها وجدت من يحملها بإخلاص.
فالأمم لا تنهض فقط بالمؤسسات الكبيرة، بل تنهض أيضًا بأولئك الذين يضيئون شمعة في زمن الظلام، ويؤمنون أن قطرة الماء المتكررة تصنع أثرًا في أصلب الصخور.
الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي ذاكرة موقف ووفاء لقضايا المظلومين
لم تقتصر جهود الحملة على قضية مطار صنعاء فقط، بل امتدت لتكون حاضرة في التعبير عن قضايا الشعوب المظلومة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وكل القضايا التي يرى أعضاؤها أنها تمس العدالة والحرية.
فالمواقف لا تُعرف في أوقات الراحة، بل تُعرف عندما تكون الطريق صعبة، وعندما يكون الوقوف إلى جانب الحق يحتاج إلى صبرٍ وثبات.
والتاريخ لا يحفظ فقط أصحاب القوة، بل يحفظ أصحاب المواقف الذين اختاروا أن يكونوا صوتًا للإنسان حين يصمت الآخرون.
رجال صنعوا من المسؤولية رسالة
إن أي عملٍ ناجح يقف خلفه رجالٌ حملوا المسؤولية بإيمانٍ وصبر، وأدركوا أن خدمة القضايا الكبرى تحتاج إلى نفسٍ طويل، وعملٍ متواصل، وإخلاصٍ لا يبحث عن التصفيق.
وهنا تُذكر جهود قيادة وأعضاء الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي، الذين عملوا على إدارة هذا المسار ومتابعة نشاطاته، ومن أبرز الشخصيات:-
العميد/ *حميد عبدالقادر عنتر*
رئيس الحملة الدولية لكسر الحصار عن مطار صنعاء الدولي.
الأستاذ/ *عبدالرحمن الحوثي*
نائب رئيس الحملة والمنسق العام.
الأستاذ/ *خالد الشايف*
مدير مطار صنعاء الدولي ورئيس الفريق الميداني للحملة الدولية لكسر الحصار.
الدكتور/ *مراد الصادر*
رئيس الفريق الأجنبي للحملة الدولية لكسر الحصار.
قد تعجز الكلمات عن منح أصحاب المواقف حقهم، لأن بعض الأعمال أكبر من أن تُختصر في عبارات الثناء.
لكن الوفاء يقتضي أن نقول: إن كل جهد يُبذل من أجل إيصال صوت الإنسان، وكل كلمة تُكتب دفاعًا عن قضية يؤمن بها أصحابها، وكل ساعة تُقضى في خدمة هدفٍ إنساني، هي أثرٌ يبقى في الذاكرة.
فالقلم الذي يكتب للحق ليس مجرد قلم، بل نافذة نور.
والصوت الذي يدافع عن المظلوم ليس مجرد صوت، بل أمانة يحملها أصحابها.
ستبقى الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي ـ في ذاكرة كل الاحرار مثالًا على أن الإرادة حين تقترن بالإخلاص تستطيع أن تصنع حضورًا يتجاوز حدود المكان.
فقد تُغلق الأبواب، وقد تُحاصر الطرق، لكن الحقيقة حين تجد من يحملها بإصرار تجد طريقها إلى العالم.
فالحقوق لا تموت ما دام وراءها من يؤمن بها، والقضايا العادلة لا تُطفئها المسافات، لأن صوت الإنسان حين يخرج من القلب يصل إلى القلوب.
أيها الأحرار دمتم ودام الوطن في حفظ الرحمن .
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
