الإمام زيد و ثورته التاريخية العظيمة

بشرى المؤيد

إن المتأمل في أحداث التاريخ للثورات التصحيحة التي حصلت منذ ثورة الحسين الكربلائية ضد الظلم و الإستبداد و ثورة زيد صوت العدل والحقيقة ضد الطغيان و تتابع الثورات منذ تلك الحقبة الزمنية ضد الشر و الأشرار لا يجد الإنسان نفسه إلا متأثرا لما وقع بهم من ظلم شديد و أحداث مليئة بالتساؤولات لماذا سقط مثل هؤلاء العظماء الذين كانت تملأ قلوبهم إنسانية و رحمة و منادة بالعدل و الإحسان للناس؟ لماذا لم يقف معهم إلا القليل الذين بذلوا أرواحهم فداء للقضية التي كانوا متمسكين بها وجاهدوا بكل ما معهم في سبيل إظهار الحق و طريق النور و إرجاع البوصلة إلى أصلها القرآني الدين المحمدي الأصيل.

إن الإمام زيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب عليهم السلام أحد أعلام الهدى المجاهدين في سبيل الله المشهور بقوله” *والله ما يدعني كتاب الله أن أسكت على باطل”* فهو كان ضد الظلم و الطغيان ولد عام ٧٥ هجري و نشأ و ترعرع في حضن الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام و تشبع بعلوم أهل بيت النبوة و ارتبط بالقرآن ونهل من معارفه جتى عرف ب ” *حليف القرآن”*

كان بنو أمية يراقبون *الإمام _زيد_ بن علي عليه السلام* ليلا و نهارا و يتخوفون أن يسلك درب آبائه و أجداده فيرفع *راية الجهاد* _ضد ظلمهم المقيت_ حتى أنهم كانوا يراقبون من يدخل و يخرج من داره فأدرك الإمام أن الطغيان لن ينتهي إلا بثورة جهادية فتوجه إلى العراق برفقة جماعة من أهل بيته و توافد أهل العراق لإستقباله ووجه خطابه *لعلماء الأمة* ذكرهم بواجبهم الديني في قول الحق وذكرهم *بمسؤوليتهم في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.*
ثم بعد ذلك توجه للشام وطلب مقابلة هشام بن عبدالملك لكنه رفض ذلك فتوجه *الإمام _زيد_ سلام الله عليه* للمسجد وبدأ بحلقة علم فتجمع الناس حوله و بدأ العلماء ينهلون من *غزارة علمه.* فوصل ذلك إلى مسامع هشام بن عبدالملك فغضب غضبا شديدا وأمر بسجنه لكن الإمام حول سجنه إلى حلقة ” *علم ووعي* ” فإلتف السجناء حوله وإنتشر علمه بينهم فأمر هشام بإخراجه من السجن بقوله:- *لقد أفسد عقول السجناء بفقهه و علمه*.

فأمر بإخراج زيد وأن يؤتى بالإمام زيد إلى مجلسه وكان هناك *يهودي يسب رسول الله صل الله عليه وآله وسلم* فغضب عليه زيد فقال زيد ” *لو تمكنت منك لخطفت روحك* ”
فقال هشام: ” *لا تغضب جليسنا* “.
فقال له الإمام” *إتق الله ياهشام و أترك الظلم ولا تخالف شرع الله”.*
فرد عليه هشام:” *أومثلك يأمر مثلي بتقوى الله”*
فأمر بإخراج الإمام زيد من مجلسه *فقال له الإمام” والله لن تجدني إلا حيث تكره”*

وإستقر الإمام بمنطقة القادسية خارج الكوفة و توافد الناس عليه وبدأ يرسم خطة الثورة لكن عيون الجواسيس التي كانت تراقبه ليلا و نهارا وتعرف أخباره كشفت اليوم الذي حدده الإمام . وحبس أنصار الإمام في المسجد و رفعوا شعار “يامنصور أمت”
*قال الإمام زيد “الحمدلله الذي أكمل لي ديني والله إني كنت أستحي أن ألقى جدي رسول الله ولم أمر أمته بمعروف لم أنهى عن منكر”*
استمرت المعركة أيام وفي ٢٥- محرم – ١٢١ ه إشتد القتال وتكالب الأعداء عليه وأستشهد بسهم غادر في جبينه فدفن سرا في مجرى ساقية حت لا ينبش بني أمية قبره لكن كانت العيون تراقبهم وإستطاعوا معرفة أين يوجد القبر فنبشوه و قطعوا رأسه الشريف وطافوا بها في أحياء الكوفة ثم إلى مدينة
رسول الله ثم صلبوا جسده الشريف لمدة عامين ثم أنزلوه و أحرقوه وذروا رماده في نهر الفرات حتى لا يكون له قبر يزار.

إنها أحداث مؤلمة عندما تقرأ سيرتهم الجهادية التي ملئت بالشجاعة و الإقدام والتي ما كانوا يريدون *للأمة إلا العدل وإقامة القسط وعدم الطغيان،* كانوا يريد.ن *أن يعم الأمة الخير* وأن يرجعوا لقرآنهم الذي هو نور حياتهم فقد:-
▪︎ _تحملوا المسؤولية الكاملة بكامل مسؤ لياتها._
▪︎ _قاموا بالواجب الذي يحمله ضميرهم الحي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر._
▪︎ _كانوا يتمتعون بالوعي و البصيرة والرشد الذي مكنهم و جعلهم يدركون بالأخطار حين تنحرف الأمة عن مسارها._
▪︎ _لم يفرطوا في أخلاق ومبادئ وقيم الأمة._
▪︎ _لم يخذلوا الأمة فقد عملوا بكل ما يستطيعون عمله بإرجاعها لتكون ” *خير أمة أخرجت للناس* “._
▪︎ _كان لديهم الشجاعة و الإقدام و العنفوان في مواجة أعدائهم الذين إنحرفوا عن طريق مسار الحق و النور_ .
_▪︎ لم يستسلموا و لم يخضعوا أو يذلوا لأعدائهم ” **من أراد الحياة عاش ذليلا”*_*

_▪︎كان ما يميزهم هو الإنسانية و الرحمة بالأمة فجعلهم في موضع التحرك وعدم الجمود._
_▪︎لا يقبلون بالضيم ولا الظلم أو الطغيان والإستبداد._
▪︎ _الحرية والكرامة للإنسان هي من أسس مبادئهم._
▪︎ _كان كل الأئمة كان شعارهم العدل و الحق._
_▪︎يؤمنون بوعود الله لهم لأنهم ينصرون دينه ويجعلون كلمته هي *العليا* ._

*_لكن ومع ذلك خذلوا من قبل مناصريهم نتيجة للإغراءات المالية التي كانت تدفع بلا مقابل وبلا حدود حتي يسكتوا وينسحبوا من مناصرتهم وأيضا كان البعض يخاف و يسكت من أجل مصالحهم الشخصية و العامة._*

*_أيضا التفريط بعظماء الأمة والإستهتار وعدم الحرص و الحفاظ عليهم من عيون الأعداء و الخوف على أنفسهم مما أدى إلى التقريط وعدم تحمل المسؤولية الكاملة . وهذا أدى إلى ضعف الأمة بعدم تقدير ما كانوا يملكون من عظماء ثم أدى هذا التفريط إلى ضعفهم ووهنهم وخضوعهم للأعداء._*

فسلام الله عليهم أجمعين وجعلنا الله ممن يتقبل الله صالح أعمالهم و ممن يستمعون القول ويأتمرون بأمره ويحوزون على رضاه وبركته و توفيقه في جميع أحوالهم وممن يرصى عنهم فتسهل أمورهم وتزيد بركته عليهم.

شاهد أيضاً

شرح الاسم : سيرة حياة الولي الشهيد السيد خامنىء من الولادة حتى الانتصار ( 1939-1979)

قاسم قصير صدر مؤخرا عن دار المعارف الإسلامية كتاب : شرح الاسم وهو عن سيرة …