كانت الشمس تصبُّ نارها، وبلغت الحرارة نحو خمسٍ وأربعين درجة. منذ الثانية ظهرًا والناس في الطرقات، والطريق يطول، والخطوات لا تصل.
ومع مرور الوقت أغلقت المحال أبوابها، وانقطع البيع والشراء، حتى لم يبقَ ما يشتريه الناس، وبقي الناس… فقط بقي الناس.
عند السابعة مساءً وصل السيد إلى العمود ١٢٠٠. كان الانتظار قد أثقل الأجساد، وكنا قد وزّعنا خمسةً وثلاثين ألف قنينة ماء. بدأ التعب يظهر على الوجوه، وآلمهم طول الجلوس، وصعب الوصول إلى دورات المياه، لكن أحدًا لم يغادر مكانه.
ثم… عند نحو الثانية فجرًا، وصل السيد الولي.
وفي لحظةٍ واحدة، كأن الأرواح التي أنهكها الانتظار عادت إلى أجسادها. تبدّل التعب حيوية، والإنهاك شوقًا، والساعات الطويلة صارت كأنها لم تكن.
وبقي الناس حتى السادسة صباحًا…
أيُّ سرٍّ أودعه الله في محبتك يا سيدي؟
أيُّ نداءٍ هذا الذي يجعل الساعات تذوب، والعطش يُنسى، والتعب يُهزم؟
أيُّ حبٍّ هذا الذي يجعل الإنسان ينتصر على جسده، ويصبر حيث يعجز الصبر؟
ماذا فعل حبُّك بالناس يا سيدي؟
لقد جعل الانتظار شرفًا، والتعب قربانًا، والساعات طريقًا إلى القلب
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
