أين يجد الإنسان أمانه في هذا الزمن؟

بشرى المؤيد

هذا ما جهله معظم الناس أن القرآن كتاب “هداية وحياة وعمران” ليس فقط كتاب للتلاوة و العبادة بل هو حياة مستقيمة يعيش الناس على أسس و بنيان و قوانين تنظم حياته ولا تجعله يعيش في توهان أو بوصلة لا يعرف إتجاهها الصحيح.
بل لديه منهج متكامل من أبسط أمور الحياة إلى أعقد الأشياء. هيأ له الأرض بما فيها من نعم ووضع له منهج ليتبعه ويكون فيها مستخلف أمين على مصالح الناس فإن إتبع هذا المنهج أقام العدل وصلحت أحوال الناس وتنفس الناس عدل الله في أرضه وسادت رحمة الله بينهم وعاش الناس
▪︎ _حياة مزدهرة فواحة بعطر قيم الإنسان و مبادئه وأخلاقه. وليست حياة متوحشة لا يوجد فيها قوانين تنظم أمورهم و حياتهم._
▪︎ _حياة يعيشها الإنسان وهو يعلم لماذا خلقه الله؟ وما دوره في هذه الدنيا قصيرة الأمد؟و أن حياته الأبدية كاملة الرفاهية هي في الآخرة._
▪︎ _حياة فيها رحمة و إنسانية_ .
▪︎ __حياة فيها نهضة وعمران و بنيان_
▪︎ _حياة يتنفس الناس عدل و رحمة و إنسانية._
▪︎ _حياة فيها أمن وأمان وإستقرار._
▪︎ _حياة يعيش الإنسان فيها بحرية و إستقلال و طمأنينة بقوانين القرآن._
▪︎ _حياة يعرف الإنسان أن ربه رحيم قريب منه حين يدعوه و يلتجأ إليه، قريب منه أقرب إليه من حبل الوريد، حين يدعوه يستجيب له، وإن لم يستجب يدخره له في الآخرة، فهو سبحانه يعلم ما يفيد و مايضر ذلك الإنسان الضعيف الذي لا منجاة ولا ملجأ إلا إليه._
▪︎ _حياة فيها عيش “بوعي” و ضمير حي لأن القلب إذا مات،مات معه الضمير فينقلب الإنسان بلا مشاعر وحش مدمر ومخرب يسلك طريق الشيطان الذي لا يريد للإنسان الخير الذي أعده الله لعبادة المؤمنين في الدنيا والآخرة._

فهو يريدهم أن يسلكوا طريقه حتى لا يكون في جهنم وحده فهو بوسائله يجمع أكبر قدر ممكن من الناس ليكونوا معه في هذا الطريق المظلم” *قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ”* إستثنى هؤلاء الثلة لأنه يعلم أنه لا يستطيع النفاذ إليهم لأنهم معتصمين بحبل الله المتين. هؤلاء الذين بنوا صرحا منيعا، وجدار قويا، ومناعة حصينة ضد أي تشكيك أوهجوم عليهم ؛ فبإخلاصهم أصبح الشيطان يعرف يقينا أنه مهزوم أمامهم فلم يبقى له إلا ضعفاء النفوس، وضعفاء الإيمان، وضعفاء اليقين ؛ فيتسلل بطرقه إليهم ليغويهم ويجرهم إلى طريقه بكل السبل الممكنة التي يتبعها ” *ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ”* فهؤلاء هم الذين وجدهم دائما متذمرون في حياتهم و ينقادون مع كل ناعق ينعق معهم فيسهل صيدهم وجرهم حيث يريد الشيطان أن يوقعهم.

ولذلك، *في هذا الزمن أين يجد الإنسان أمانه؟*
▪︎أمان الإنسان في إيمانه بالله.
▪︎في إعتصامه بحبله المتين.
▪︎في ثقته وتوكله على الله سبحانه.
▪︎في الإيمان برسله و رسوله خاتم الأنبياء صل الله عليه وآله وسلم.
▪︎في تمسكه بالقرآن الذي يكون له درع حام من أي محاولة هجوم شيطاني يريد الوقوع به.

القرآن هو *الملاذ الآمن* لأي إنسان يريد حياة آمنة هادئه فيها إستقرار،
و هو *ينبوع الحياة الصافية* الذي يجلي و يصفي وعي الإنسان، والينبوع الذي يرتوي الإنسان عندما يكون في حيرة من أمره،و هو *جنة الإنسان في الدنيا والآخرة* و *العيش الآمن* الذي فيه ينعم الإنسان بنعم الله المتعددة ويعيش حياة رائعة؛ فيها بركة وتوفيق ورزق هني.

شاهد أيضاً

العيش على حافة الهاوية

بقلم : أمين السكافي. الحلقة الثانية لم يكن اللبنانيون يعلمون أنهم، وهم يبنون بيوتهم ويؤسسون …