لبنان بين صورتين وبغمضة عين

Screenshot

 

بقلم مريم البسام

وأنتَ تُقلِّبُهنا صفحةً وراءَ صفحة، حساباً بحساب ، يتقدَّمُ الشهيدُ تلوَ الشهيدة.
أطفالُ مدارس ، نساءٌ وشباب، مسعفون، أطبّاء، مدرِّسون…

تُبعِدُ يدَكَ عن تحريكِ صورِهم، لأنَّ قلبَكَ لا يحتمل،
تسكنُكَ من الرأسِ إلى أسفلِ البال صورةُ الشابِّ الذي غطّى عينيه قبلَ ومضةِ الموتِ الأخيرة،

تُقيمُ تلك اللحظةُ بين ريفِ العين، وعلى جبال الذاكرة ،
مقاومٌ يُخبِّئُ نظرَهُ بحركةٍ طفوليّة، وهو الذي يستظلُّ فيءَ عيناثا،
ومنّا مَن شعرَ أنَّ الينابيعَ وعيونَ الماءِ وسواقيَ ضيعتِنا تحرسُ الثواني المقدَّسة.

ومن بين هذا المشهد… تقتحمُ صورةُ التفاوضِ قممَ الشهداءِ العظماء.
فنضع ، كما شهيد عيناثا ، اليدين على العينتين حتى لا نرى صورة َ واشنطن القادمة كمسيّرة على شكل عرتيّلة،

ليس بيننا مَن يمقتُ السلام،
ليس بيننا مَن يُسعِّرُ النار،
وكلُّ مطلبِ هذه الناسِ أن تُرفَعَ عنها سيوفُ الحرب بظلامِها الأبديّ…
وكلنا يحب لبنانَ واستقلاله وملفه التفاوضي المتين القوي .
ولستُ هنا لاقول عيبٌ وعار واسدّد
مفرداتٍ ثقيلة في مرمى الرئاسات ،

لكنَّ الصورةَ تستفزُّ يا جماعة،
نعم،
الجلوسُ مع الإسرائيليِّ يقتلكَ مرّتَين،

وحتى لا تلوم نفسك على تضييع الفرص والتقاط لحظة تفاوضية ثمينة تسأل في سر وعلن :
هل يملكُ المتصوِّرون في واشنطن تصوّرًا للحلّ؟ هل هم مخوَّلون به، ومعهم مفاتيحُ لبنانَ كلِّه؟
فالمفاوضون طرفان : فاقدٌ للقدرة، وفاقد للامان ، والشيطان ثالثهما.

قال الرئيس نبيه بري مرةً ” رح يتصوّروا ويرجعوا” لكنه ظهرَ لدينا انه حتّى الصورة لم تمر هنا الا بنقمة او على الاقل بحرقة قلب .
صعبٌ على اللبنانيين، ولا سيّما أولئك الذين لم يحصلوا على جثثِ ضحاياهم بعد، أن يتقبّلوا عبارةَ “شالوم” انعكاسًا لسلامٍ قادم.

نحن، أهلُنا، أحبّاؤنا، ضحايانا،
ما كانوا “ناس من ورق”.
ما ارادوا السقوط من اعلى نقاط الدم ،

لكن، كما يقول الرحابنة على متن هذا المسرح :
“ما حدا بيسقط إلا إذا سقط من جوا”

شاهد أيضاً

يران تفرض شروطها في التفاوض مع واشنطن..من اجل رسم ملامح الشرق الأوسط

إ 🖊️ *حميد عبدالقادر عنتر* إذا كانت الجمهورية الإسلامية تتفاوض مع واشنطن باسم كل دول …