✍ *د. محمد شادي توتونجي*
الورقة الساحقة في الحرب لم تستخدم بعد…
*إنها ورقة مضيق باب المندب*
إذا أغلق انصار الله هذا المضيق ستعود التجارة العالمية إلى العصور الوسطى, لأنه ببساطة ستضطر السفن القادمة من الشرق باتجاه أوروبا إلى الإلتفاف حول القارة الأفريقية لتصل إلى أوروبا وتدخل إلى البحر المتوسط عبر مضيق جبل طارق والعكس بالعكس هذا من جهة.
بينما من الجهة الثانية سيكون توريد نفط وغاز دول الخليج اكثر كارثية وخصوصاً الصادر إلى ٱسيا حيث أنه سيتم التوريد من ميناء ينبع في السعودية بسبب إغلاق مضيق هرمز و مع إغلاق مضيق باب المندب ستضطر النواقل البحرية إلى الإبحار شمالاً عابرة قناة السويس وتقطع البحر المتوسط كاملاً لتعبر مضيق جبل طارق ثم تبحر جنوباً بمحاذاة أفريقيا حتى تصل رأس الرجاء الصالح وتعود للإبحار شرقاً تجاه أسيا الوسطى وشرق ٱسيا لتصل إلى الصين واليابان والكوريتين وباقي دول شرق ٱسيا فضلاً عن استراليا ونيوزلندا.
الأمر الذي سيرفع أسعار الطاقة بشكل جنوني في العالم بسبب تكاليف النقل ومدة التوريد متزامناً مع ارتفاع كارثي في أسعار التأمين البحري نتيجة عدم الاستقرار العسكري والأمني في خطوط النقل البحرية وارتفاع حاد في احتمالية زيادة المخاطر.
لم تنتهي الحكاية هنا أبداً، لأن كل ما سبق الحديث عنه بخصوص إرتفاع أسعار الطاقة سيؤثر بشكل كارثي جداً على كل ما يتعلق به من إنتاج صناعي وزراعي وأبحاث علمية وسيكون التأثير المدمر الأكبر في الإرتفاعات الحادة على أسعار الغذاء والدواء للمستهلكين في كندا وأوروبا وشرق ووسط أسيا فضلاً عن ارتفاع فواتير استهلاك الطاقة في الدول الباردة.
وستكون وقتها الدول الأوروبية هي اكبر الخاسرين حتماً، حيث ستكون خاضعة لمطرقة روسيا نتيجة حاجة أوروبا إلى الغاز الروسي لصناعاتها و التدفئة وإلى سندان إبتزاز الامريكي في شراء الديزل ووقود الطائرات، ولذلك كانت أوروبا اكثر عقلانية في موقفها من الحرب الإرهابية الصهيوأمريكية على إيران ورفضت التدخل فيها و بدأت تستخدم الدبلوماسية في علاقتها مع إيران وقررت الابتعاد عن الأمريكي المخادع.
أما السيناريو الأكثر كارثيةً يتمثل بعودة الحرب فعندها فعلاً سيعود العالم العصور الحجرية والجليدية لأنه وقتها ستدمر كل حقول إنتاج الطاقة في الشرق الأوسط على مبدأ إما الجميع ينعم بالطاقة أو لا أحد وربما تقصف إيران حتى خط نقل النفط والغاز البري المعروف بخط شرق غرب الذي ينقل نفط وغاز دول الخليج إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر لإرساله غرباً.
ولكي يفهم الجميع أن دخول هذه المرحلة ربما يكون ثمنه أكثر مما يتصوره العالم أجمع، فمن تستطيع صورايخه الوصول إيلات واقصد هنا اليمن فقناة السويس ربما تكون هدفاً سهلاً و من تصل مسيراته إلى النقب وصواريخه إلى يافا المحتلة سيكون حقل كاريش وباقي منصات استخراج الغاز والنفط في مياه فلسطين المحتلة أسهل واسرع بالوصول إليها و أقصد هنا حزب الله.
هذا كله ولم نتحدث عن تدخل الحشد العراقي المقدس الحاسم في قطع خطوط التوريد في كردستان العراق التي تصب في ميناء جيهان التركي والخط الأخطر المعرف بخط كركوك حيفا.
لذلك عندما نقول إن إنتصاراتنا إلهية فنحن على حق، لإن الله هو من أعطانا هذه الجغرافية الحاكمة والحاسمة فيما تمتلكه من سيطرة جيوسياسية إقتصادية وأمنية وعسكرية على هذه الأرض ، فضلاً عما أكرمنا الله به من موارد طبيعية طاقوية وغذائية تعطينا إكتفاءاً ذاتياً…
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
