واشنطن تتهاوى على أبواب مضيق هرمُز وطهران تكتب البيان رقم واحد للنظام العالمي الجديد

كتب إسماعيل النجار،

.

*ليست أل 42 يوماً عابرة في سجل الصراع الأميركي الإيراني، بل هو زلزالٌ سياسي عسكري ضرب قلب الهيمنة الأميركية، وكشف بلا رتوش أن الإمبراطورية التي حكمت العالم منذ عقود بدأت تفقد توازنها أمام صعود قوة لا تعترف بقواعدها إيران.
*ما جرى لم يكن “جولة توتر” كما تحاول واشنطن تسويقه، بل كان اختبار كسر إرادات والنتيجة كانت صادمة أميركا تراجعت إلى الخلف، وإيران تقدّمت إلى الأمام.
*”هرمز” الشريان الذي خنق العالم بقبضة إيرانية،حين يُذكر، تُذكر معه هيبة الأساطيل الأميركية. لكن ما حدث قلب الصورة رأساً على عقب.
إيران لم تُغلق المضيق فقط كفكرة، بل فرضت معادلة: إما أمنٌ بشروطنا أو فوضى بلا سقف.
*خبراء الملاحة الدولية يدركون أن مجرد القدرة على التعطيل تعني السيطرة. وهذا ما فعلته طهران حيث حولت أهم ممر نفطي في العالم إلى ورقة ضغط سيادية، فيما وقفت واشنطن عاجزة عن تأمينه رغم كل حاملاتها وقواعدها.
القواعد الأميركية تحولت من “قوة ردع” إلى أهداف مكشوفة، من الخليج إلى عمقه، لم تعد القواعد الأميركية حصوناً، بل تحولت وفق توصيف عسكريين غربيين إلى “أهداف ثابتة في مرمى الصواريخ الدقيقة”.
*مشهد الجنود الذين يبحثون عن ملاذات آمنة، وإعادة الانتشار المتسارعة، لم يكن إجراءً تكتيكياً كما تدّعي واشنطن، بل اعترافاً عملياً بأن التفوق الجوي لم يعد كافياً أمام صواريخ باتت تعرف طريقها بدقة.
فالسماء العربية لم تعد مباحة للولايات المتحدة الأميركية، للمرة الأولى منذ عقود، سؤال يُطرح بجدية،من يسيطر على أجواء الخليج؟
*إيران تسيطر عبر ضرب منظومات الرصد والإنذار وفرض معادلة الصواريخ مقابل الطائرات، فنجحت في كسر احتكار السماء.
*النتيجة؟ طائرات تُنقل، رادارات تُشلّ، وقيادة عسكرية تفقد تماسكها في لحظة حاسمة.فأصبح ترامب يطلق تهديداته الفارغة، من التهديد باحتلال الجزر الإيرانية الذي سقط قبل أن يبدأ إلى ما لا نهاية!.
*واشنطن لم يكن تنقصها القوة، بل تنقصها الجرأة على الإقدام ودفع الثمن.
*المؤسسة العسكرية الأميركية تدرك أن أي خطوة متهورة في الخليج قد تتحول إلى مجزرة مفتوحة، وهذا ما قيّد القرار السياسي وأفرغ التهديدات من مضمونها.
*الصواريخ الإيرانية لغة العصر الجديدة في زمن الحروب الحديثة، حيث لم تعد لحاملات الطائرات الكلمة العليا. فالصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة الرخيصة نسبياً قلبت المعادلة بشكلٍ كبير.
*إيران لم تكتفِ بامتلاك هذه الأدوات، بل استخدمتها لإثبات أن “الكيان الذي لا يُمس” يمكن أن يُضرب، وأن كلفة الحرب لم تعد تُحتمل حتى على أكثر الجيوش تطوراً.فمَن يفرض الشروط؟
هنا تكمن لحظة التحول الأخطر.
واشنطن، التي اعتادت أن تُملِي شروطها، وجدت نفسها في موقع من يتلقى الرسائل لا الذي يرسلها.
هذا ليس تفصيلاً، بل انهيار تدريجي لهيكل الهيمنة السياسية الذي حكم العالم منذ الحرب العالمية الثانية.
أزمة طاقة ورعب عالمي فالأسواق لم تَعُد تنتظر طويلاً لتفهم الرسالة. إن أي اهتزاز في الخليج يعني زلزالاً اقتصادياً عالمياً.
*ما حدث أعاد التذكير بحقيقة قاسية
أن العالم الصناعي أصبح رهينة جغرافيا الشرق الأوسط وإيران تمسك بمفاتيحها.
*أما الناتو وأوروبا الحلف الذي تراجع خطوات إلى الوراء!. في اللحظة التي احتاجت فيها واشنطن إلى جبهة موحدة، ظهر التردد الأوروبي واضحاً.
الخلاف لم يكن تكتيكياً فقط، بل عكس خوفاً أوروبياً من الانجرار إلى حرب لا يمكن التحكم بنتائجها. وهنا، بدا المشهد كأن أميركا تُقاتل وحدها سياسياً على الأقل.
*الداخل الأميركي افي غليانٍ غير صامت، وبات يعرف أن لا حرباً خارجية تمر دون فاتورة داخلية.
تنعكس على الاقتصاد، والأسعار، والرأي العام وكلها عناصر ضغط بدأت تتفاعل.
*المواطن الأميركي العادي لم يعد مستعداً لدفع ثمن مغامرات عسكرية مفتوحة، وهذه الحقيقة باتت تُقيّد البيت الأبيض أكثر من أي صاروخ.
*إيران تحولت من قوة إقليمية إلى لاعب دولي،وأصبحت قوة عظمى؟
قد يختلف الخبراء على المصطلح، لكنهم سيتفقون على الجوهر
*إيران لم تعد رقماً صعباً فحسب بل أصبحت رقماً حاسماً. من خلال مواجهة مباشرة مع واشنطن وتل أبيب، والقدرة على الصمود وفرض الكلفة، تعني أن قواعد اللعبة تغيّرت.
في نهاية المطاف إن لحظة سقوط الهيبة بداية النهاية لأعظم دولة في العالم؟. لذلك إن ما جرى خلال 42 يوماً هو ليس نهاية الصراع، بل بداية مرحلة جديدة. أميركا لم تسقط فيها لكنها لم تعد كما كانت؟.
وإسرائيل لم تُهزم لكنها لم تعد مطلقة اليد كما كانت في السابق،
وإيران لم تنتصر نهائياً لكنها فرضت نفسها بقوة لا يمكن تجاهلها،
*إنها لحظة انكسار الهيبة، حين تدرك القوة الكبرى أن خصمها لم يعد يخشاها، وحين يكتشف العالم أن النظام الذي اعتاد عليه بدأ يتصدع من خاصرته الأكثر حساسية منطقة الخليج.
والأخطر لم يأتِ بعد…

بيروت في،، 13/4/2026

شاهد أيضاً

مفاوضات واشنطن: السلطة تتجاوز التنازل إلى الاستسلام الكامل

بكل وقاحة، وافقت سلطة الوصاية في لبنان على استمرار الاحتلال دون زمن وعلى وقف غير …