حتى في أشد كوابيسي سوءاً لم أتخيل ان تفاوض الدولة عدونا الذي استباح وما زال يستبيح دمنا

بقلم سناء زين معتوق 

لم أستطع أن أكبح دموعي عندما علمت أن مجزرة قد ارتُكبت في ضيعتي، العباسية الوادعة، الغافية على تلة من تلال جبل عامل الأشم، المزنرة ببساتين الليمون والتي تثملنا برائحة زهرها في مثل هذا الوقت من كل عام..العباسية التي نبش العدو جرحها بعد أن عضت عليه منذ عام ١٩٧٨ عندما تعرضت لمجزرة بشعة راح ضحيتها أكثر من مئة عزيز..استفاقت اليوم (٩نيسان) على جريمة ارتكبت بحق عائلة حبيبة..لم تخبئ الصواريخ في المنزل ولم تكن الراجمة خلف البيت، ولم يحفروا خندقا تحت البيت…هم عائلة آثرت البقاء في الضيعة لأسباب أعتقد كلنا نعرفها (لم تهن كرامتهم عليهم ففضلوا أن لا ينزحوا) ولكن ماذا فعلت لهم دولتهم (لهم ولغيرهم من الشهداء) كيف تصرفت مع كل قطرة دم روت هذه الأرض..ومع كل شاب حفر قبره بيده قبل أن يذهب لقتال العدو، لأنه قرر إما أن يعيش كريماً وإما أن يستشهد، ماذا فعلت هذه الدولة مع دموع الأمهات و الأرامل..ماذا فعلت مع ومع ومع…أقرت التفاوض المباشر مع قاتلنا وعلى دمائنا وتحت النار (حتى


هذا الأمر)..لن أدخل في توصيف هذا العمل، وتوصيف مرتكبي هذه الجريمة،
لقد هنّا على دولتنا وقد قررت التخلي عن الجنوب نهائيا، وتقديمه هدية لعدونا (هذا ما يبدو لي) وقد قرأنا عن امتعاض رئيس الحكومة من إدراج جبهة لبنان ضمن شروط وقف النار بين إيران والولايات المتحدة.
يا لهذا الجنوب الذي كتب عليه الظلم منذ عشرات السنين،والمصاب بعلة أسمها ال ك ي ا ن ال غ ا ص ب ، وقد كتب القهر على كل الأجيال السابقة ولن نورث أبناءنا إلا المزيد من هذا القهر.
هذا الجنوب الذي دفع وما يزال يدفع ضريبة تعلقه وارتباطه بأرضه، تكالب عليه الكون وجزء من شعبه، أصبح منبوذا لأنه قاوم.. والمطلوب أن يُسلم أمره وأن ينصاع للذل، عشرات السنوات تحت نير الإستعمار بكل ألوانه ولم يطأطئ رأسه للمحتل،هل يعتقد كائنٌ من كان من كان أننا سنسلم؟؟؟؟ وهل تعتقد دولتنا أن دماء كل شهدائنا وعلى رأسهم سماحة السيّد(هذا الذي أبكى ولايزال يُبكي حجارة الجنوب فكيف بأبنائه؟)هل هؤلاء سيُسلمون أو هل سيرضون بالتطبيع الذي تهرولون إليه؟؟إذن أنتم لا تعرفون الجنوب، هذه الأرض حيكت بدماء شبابها..شتلات التبغ بها مقاومة، ميابر نسائها يشككن أوراق الدخان (ينظمن أوراق التبغ في خيوط بهدف تجفيفها)هذه الميابر هي سلاح بأيدي النساء، نحن شربنا من ماء الجنوب المقدس، رضعنا رفض الظلم من أثداء أمهاتنا، لن نُسلم وسنبقى نقاوم لو بقي شاب وحيد على حدودنا يدافع عن أرضنا.

شاهد أيضاً

شوربة القريدس مع الكريما اللذيذة

المقادير:قريدس 1 كيلو 3 ملاعق من اضلاع الكرفس مفرون ناعمملعقتان بصل ناعم4 سن ثوم مهروسكوب …