عجائب المشهد العراقي

بقلم د. سرى العبيدي

من عجائب المشهد في العراق ما لم تشهده حتى أعقد البروتوكولات الدبلوماسية في العالم.
ففي كل الأعراف الدولية، يعد السفير ممثل رسمي لدولته ويفترض به الالتزام باحترام سيادة الدولة المضيفة والتعامل ضمن القنوات الرسمية المعروفة وهذا ليس خيار
بل ميثاق وقانون دولي واضح.
لكن ما نشهده مؤخرا يثير الكثير من علامات الاستفهام؟
إذ أصبح بعض من يطلقون على أنفسهم شيوخ عشائر يتواصلون بشكل مباشر مع السفراء بل ويستضيفونهم في مجالسهم الخاصة ويتم استقبال هؤلاء السفراء وكأنهم في زيارة رسمية مع رفع العلم العراقي في خلفية المشهد.
وقد تكرر هذا الأمر في أكثر من مناسبة سواء في استقبال السفير الإيراني من قبل أحد الشيوخ أو في استقبال المدعو كاظم الصرايفي لسفير تركيا داخل العراق.
السؤال الجوهري ؟
هل تتم هذه اللقاءات بعلم الحكومه ؟
وهل وزارة الخارجية على اطلاع أو إشراف على هكذا تحركات؟
وإن كان الأمر طبيعي كما يصور، فهل يمكن لهؤلاء الشيوخ لو زاروا دول أخرى أن يستقبلوا من قبل مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى؟
الواقع يجيبنا بالنفي كما حدث مع مصطفى سند خلال زيارته إلى روسيا حيث لم يستقبل من أي جهة رسمية مؤثرة تمثل الدولة الروسية.
إن استمرار هذا النمط من العلاقات غير المنضبطة يفتح الباب أمام الشكوك ويطرح تساؤلات مشروعة عما يدور خلف الكواليس خاصة عندما تتداخل الأدوار بين العرف العشائري والعمل الدبلوماسي الرسمي.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل يمتد إلى مشاهد أخرى تعكس خلل في فهم (( سياسة الأبعاد)) في العمل السياسي كما في ظهور مرافقين برتب عسكرية رسمية مثل ضابط برتبة عميد في الجيش العراقي يقفون في مواقع لا تنسجم مع طبيعة البروتوكول كما حصل في إحدى المناسبات المرتبطة بالسيد محمد الحلبوسي.
إن الحاجة اليوم ليست فقط إلى ضبط هذه السلوكيات بل إلى إعادة ترسيخ مفهوم الدولة ومؤسساتها وتحديد من يملك حق التمثيل والتواصل الخارجي وفق الأطر القانونية والدبلوماسية المعتمدة.
فهيبة الدولة التي فقدناها لا تبنى بالمجاملات بل بالالتزام الصارم بالقواعد التي تحكم العلاقات بين الدول.

شاهد أيضاً

البيان الثلاثي الأمريكي ـ اللبناني ـ “الإسرائيلي”: نحو تسوية للصراع أم إعادة هندسة الواقع اللبناني على حساب معادلة المقاومة؟

يوسف أبو سامر موسى* بعد الامعان في خفايا البيان الثلاثي وقراءة النص بشكل سياسي وبحثي، …