باقر.. الطائر الحر

الشيخ الدكتور صادق النابلسي

فجأة، يتوقفُ جريانُ الوردِ في قلبك..
فجأة يجفّ الفيروزُ في وريدك
الصورةُ التي تنساب كالقمر على خمائل الليل، تجدُ أحدهم يعلّقُها سريعاً على حائط صدرك ثم يرحل تاركاً وراءه غبار الحزن في قاعة امتلأت بالدموع.
يقول: عفواً، لا أقصد جَرْحَك في شيء. أقولُ: لا عليكْ: ولكنَّ بعض الحزن ثقيلٌ كالجبال.
أسمعُ أمي تتمرغ بتراب الوجع. تُخرِج كلَّ ماءِ الألم من آبارِ عينيها. تُشعل فانوسَ العشقِ على الوردة التي كانت تطعمها بشفتيها.

ترسمُ صمتاً ثم تلتفتُ إلى ساقية الدموع من حولك. يرتجفُ صوتُك، ويهتز طينُ اللحظة الذي يضمُك إلى أواوين النساء المفجوعات.
باقر …
عطرُ بساتيننا
سادنُ سهراتنا
نجمُ أرواحنا
شراعُ قواربنا
الضحكُ الجميلُ ذاتُ اليمين وذاتُ الشمال
رذاذُ المراسي التي تقفُ الملائكة عند أطرافها.
باقر..
أحبُّ حروفَه، والبنفسجَ الذي يلّونُ به فرحه. وسربَ الحكايا التي يرويها عن موج العاشقين إلى الله.
أحبُّ طيورَ وجهه، ولؤلؤَ عينيه، والنخيلَ الذي يرتفع من كبريائه.
أحبُّ الوشمَ الذي يتركه في دمنا بعد كل حوار عن الطفولة والوجود والبلاد الممتدة من البحر إلى البحر.
باقر..
يا ولدَ السماء
مررتَ فينا حريراً ناعماً.. فردوساً من الجمال اليوسفي
طائراً حراً.. في سهلِ الأرواحِ المهاجرةِ إلى أزلِ الشوق.

شاهد أيضاً

النكسة بين وفرة الوثائق وغياب القراءة

بقلم: عمرو صابح في كل عام، ومع حلول ذكرى هزيمة الخامس من يونيو 1967، يخرج …