
بقلم د٠ سرى العبيدي ✍️
الجزء الثاني ✍️
حين يصبح الفشل منظومة والفساد نهجا
ليست أزمة الدول في قلة الموارد ولا في ضعف الإمكانيات بل في نوعية من يتولى إدارتها.
حين يتصدر المشهد مسؤول فاشل يتحول المنصب من أداة خدمة إلى عبء ثقيل
لكن الكارثة الحقيقية تبدأ عندما يقترن الفشل بالفساد فتدار المؤسسات بعقلية النهب لا البناء
وبمنطق البقاء لا الإنجاز.
من المدير العام الذي يعجز عن إدارة دائرة صغيرة إلى الوزير الذي يتخذ قرارات مصيرية دون رؤية أو كفاءة تتشكل سلسلة مترابطة من الإخفاقات. هؤلاء لا يسقطون فجأة بل يتدرجون في مواقعهم عبر شبكة من العلاقات والمحسوبيات حتى يصبح الفشل معيارا مقبولا والفساد أسلوب عمل يومي.
المسؤول الفاشل لا يرى في منصبه مسؤولية بل فرصة. لتعزيز نفوذه وتوسيع دائرة مصالحه وتثبيت أتباعه.
أما المواطن فلا مكان له في حساباته إلا كرقم يستخدم في الخطابات أو كصوت يستدعى وقت الحاجة.
وهنا تتحول المؤسسات إلى هياكل فارغة تستهلك ميزانياتها دون أن تنتج خدمات حقيقية.
الأخطر من ذلك أن الفساد حين يتغلغل من القمة إلى القاعدة يصبح من الصعب اقتلاعه.
المدير الفاسد يغطي على موظف فاسد والوزير يحمي شبكة كاملة من المصالح فتضيع المسؤولية بين الجميع ولا يحاسب أحد. وهكذا تهدر الأموال وتضيع الفرص وتتآكل ثقة الناس بالدولة.
لكن المشكلة ليست أبدية. فكما أن الفساد منظومة فإن الإصلاح أيضا يمكن أن يكون منظومة تبدأ من مبدأ بسيط وضع الشخص المناسب في المكان المناسب ومحاسبة المقصر مهما كان موقعه.
لا يمكن لدولة أن تنهض بوجوه استهلكت في الفشل ولا بعقول لا تؤمن إلا بالمكاسب الضيقة.
إن أخطر ما يهدد الدول ليس العدو الخارجي بل المسؤول الداخلي الذي يفشل بصمت ويفسد بثقة.
فالدول لا تنهار فجأة بل تستنزف تدريجيا على يد من كان يفترض أن يحميها.
وفي النهاية يبقى السؤال الأهم…..
هل المشكلة في الأفراد أم في النظام الذي يسمح لهم بالبقاء؟
بقلم د٠ سرى العبيدي ✍️
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net