
نعى الوزير السابف القاضي محمد وسام المرتضى المرحوم الياس وديع شويفاتي في بيانٍ جاء فيه:”غيّب الموت الصديق المرحوم الياس شويفاتي “أبو عبدو”، الذي لم يكن رجلًا عابرًا في سيرة الأيام، بل كان عصاميًا صنع نفسه بعَرَق الكرامة، وربّ أسرةٍ اختار أن يكون قدوةً قبل أن يكون معيلًا. هو ابنُ “حارة حريك”، لا بالعنوان فقط، بل بالانتماء العميق الذي سكن روحه وتغلغل في وجدانه، عشقًا لا ينطفئ وتمسّكًا لا يلين.
رضع من تلك “الحارة”، مع حليب أمه، معنى العيش الواحد بين اللبنانيين، فحمله عقيدةً لا مساومة فيها، وبقي وفيًّا له حتى آخر رمق، في زمنٍ كثرت فيه التبدّلات وقلّ فيه الثابتون.
لم يُتقن الخطابة، بل أتقن الفعل؛ فكان وطنه في سلوكه، وأخلاقه في حضوره، وأمانته في كلّ ما أؤتمن عليه. زرع في أبنائه ما آمن به: وطنيةً سليمة لا تعرف التعصّب، وأخلاقًا لا تنحني، وشجاعةً تعرف متى تثبت ومتى تصبر، ونفسًا مؤمنةً طيّبةً أبيّة، أصرّت حتى النفس الأخير أن تعكس قيم المسيح في تعاملها مع الناس وسيرتها في الحياة.
وفي لحظةِ مغادرته لنا، يرزح الوطن تحت ثقلِ اضطرابٍ داخليٍّ ناجمٍ عن إنعدام التبصّر وسوء التدبير، فيما يستفحل من الخارج جنونُ عدوانٍ إسرائيليٍّ مسعور، يمعن في الأرض والإنسان قتلاً وتدميرًا، كأنّ الألم قدرٌ يوميٌّ لا يهدأ. وبين هذا الداخل القاصر وذلك الخارج المتوحّش، يغادرنا رجلٌ من طينة الياس شويفاتي، كأنّ رحيله يضاعف الإحساس بفداحة اللحظة وافتقاد القامات التي كانت تُثبّت المعنى في زمن الاهتزاز.
برحيله، لا تفقد العائلة ربّها فحسب، بل تخسر حارة حريك شاهدًا من شهود أصالتها، وواحدًا من الذين حفظوا معنى الانتماء الحقيقي، وجسّدوا المسيحية الحقّة أبهى تجسيد، فحملوها صدقًا ومحبةً زرعت فرحًا في النفوس أيام حياتهم، وتركت أثرًا عميقًا في الوجدان بعد رحيلهم.
يا “أبا عبدو” ترحلُ الى جوار ربّك تاركًا لنا ما يُقتدى به… عظمة لبنان الحقيقية أنّه أنبت من الرجال ما يشبهك. رحمك الله، والهم ذويك ومحبّيك الصبر والتسليم، وجعل نفْسك في أعلى عليّين مع البررة والقدّيسين.”
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net