صحوة الغرب و تأثيرها على بلدانهم

بشرى المؤيد

 

هل كان يتخيل في يوما ما أن يصحوا الغرب من غفلتهم؟ هل كان يتخيل أن ينهضوا و يثوروا على أوضاعهم؟ حيث كان الفرد الغربي يتمتع بإمتيازات معيشية فارهة مما جعل كثير من الهجرات من الشرق تأتي للغرب باحثة عن فرص عمل تنشلهم من مستوى الفقر الذي يعيشوه في دولهم العربية. إن ما نشاهده على التلفاز من خروج الناس من بيوتهم لمؤشر على إدراك الغربيون أنهم في وضع خطير يستدعي تكاتفهم و خروجهم ليعبروا عن آرائهم بكل حرية من دون أن تكون هناك قيود خوف تمنعهم من ذلك.

لقد فهم الأفراد أن من يحكمهم هم الصهاينة وهم من *يجرونهم إلى الهاوية* لأن اليهود يعتبرون أنفسهم هم ” *شعب الله المختار”* بتعبير زعيمهم نتنياهوا ومعتقدهم الديني المتأصل في كل يهودي أنهم أفضل عباد الله وأن الآخرين مجرد عبيد و حيوانات يخدمونهم و ينفذون أوامرهم و ما يريدون حتى لو كانوا نصارى قريبون منهم.

لقد ذكرهم القرآن الكريم و أكثر خطابه موجها لليهود و تميز الخطاب القرآني بذكر صفاتهم، محاججتهم، أو دعوتهم للإيمان، مع التمييز بين من آمن منهم ومن كفر قال تعالى ” *يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ”*
وقوله تعالى ” *فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ”* إن ما يغلب على قلوب اليهود هو *القسوة و الحسد و الظلم* فكم من أنبياء و رسل أتوا ليدعوهم *لتوحيد الله و الإيمان به* لكنهم كانوا يكذبونهم و يقتلونهم و لذلك التاريخ يشهد بأنهم *قتلة الأنبياء* قال تعالى ” *لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ* ” فالنصارى تلين قلوبهم حين يسمعون كلام الله ومن يدعوهم إلى الحق و دعوة الحق وهذا مما يدلّ على *قُربهم من الخير* عكس اليهود القاسية قلوبهم المليئة بالحقد و الحسد و اللؤم فكفرهم كفرُ عنادٍ وجحودٍ، ومُباهتةٍ للحقِّ” *لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا “*

ولذلك نجد الصحوة في قلوبهم و عقولهم رأوا بأعينهم أن المتحكمين في رأس المال هم الصهاينة وإن أكبر الشركات التي توجد في بلادهم تعود لهم يتحكمون في مصدر و أمور معيشتهم ولذلك هم يبسطون أيدهم على *مراكز الثروات في الشرق و الغرب ويتحكمون بالعالم أجمع* و يتحكمون في في الحكام وقراراتهم لا يستطيعون أن يكونوا أحرار أو يعبروا بما يريدون بل بما يريد أسيادهم.

إن تدهور الوضع الإقتصادي في بلادهم جعل الأفراد يشعرون بناقوس الخطر الذي يدق على أبوابهم فلوا إنهار إقتصادهم لنال الجوع منهم و لأصبحوا أعظم فقرا من قارات إفريقيا.

إن صحوة الغرب من المفكرين و السياسيين و الإقتصاديين و والمواطنيين و كل الأحرار الذين يملكون أنفسهم و قراراتهم لها تأثير على أنفسهم و على الآخرين وعلى بلدانهم أيضا *فيشكلون وعيا جمعيا* ينقذهم من الأخطار القادمة عليهم و تجعلهم يحافظون على بلدانهم من الإنهيار و الفوضى فما كانوا يريدونه أن يحدث في الشرق *فليس بعيدا عنهم هم أنفسهم وهم إليه أقرب* فمن يريد الشر للآخرين يكويه الله بنار شره و ينقلب الشر عليهم هم أننفسهم ” *إِنَّمَا مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالجَلِيسِ السَّوْءِ، كَحَامِلِ المِسْكِ وَنَافِخِ الكِيرِ، فَحَامِلُ المِسْكِ: إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ (يعطيك)، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ: إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً».* فمجالسة رفيق السوء يسحبه معه إلى الإنهيار و الدمار و النهاية السوداء ومن صاحب الأخيار و كانت علاقته بهم في محبة الله و رضاه أحاطه الله بالخير و النعيم وعاشوا حياة فيها سلام ووئام و محبة وهي نفسها حتى في العلاقات الدولية و الجيران و الأصدقاء فمن صاحب الصالحين نالهم من حامل المسك خيرا ومن رافق صاحب الكير نال منه شرا . فسبحان من قسم العالم نصفين ناس مع الخير و ناس مع الشر.

شاهد أيضاً

البيان الثلاثي الأمريكي ـ اللبناني ـ “الإسرائيلي”: نحو تسوية للصراع أم إعادة هندسة الواقع اللبناني على حساب معادلة المقاومة؟

يوسف أبو سامر موسى* بعد الامعان في خفايا البيان الثلاثي وقراءة النص بشكل سياسي وبحثي، …