
انعام ناصر الدين
في المدرسة، كان أستاذُ الرياضيّات، كنوعٍ من التحفيز، يعدنا أنَّ من ينالُ العلامة الكاملة يمكنه أن يختار أحدَ أصدقائه لينجح معه. كانت فكرةً غريبة، لكنّني كنتُ أحبُّ هذا النوع من التحديات.
أذكر يومها أنَّ محمّد كان يحمل لي المسطرةَ العملاقة، يثبتها على لوح الطبشور، وأنا أحلُّ المسألة.
قال لي بثقته الطفوليّة المعتادة:
— أكيد رح تنجّحيني!
قلت:
— قد لا أنال العلامة الكاملة.
فابتسم وقال:
— مستحيل… أنتِ أقوى حدا بالرياضيات.
حصلتُ على الدرجة كاملةً، كالمعتاد، وعندما بدأ الأستاذ بتوزيع العلامات، نادى باسمي وطلب منّي أن أختار واحدًا من أصدقائي. نظرتُ إلى محمّد، ونظر إليّ مبتسمًا تلك الابتسامة التي سيعرفها كلّ من رآه حين يقرأ هذا النص.
قلت للأستاذ:
— محمّد.
قال:
— فكّري أكثر.
أصررتُ:
— محمّد عبدالله.
ضحك محمّد وقال لازمته المشهورة:
— تقبرني يا أستاذ… يمكن تغيّر رأيها!
نظر إليّ الأستاذ يوسف مرّةً أخرى، فقلت مجدّدًا:
— محمّد عبدالله!
واليوم، يا صديقي،
أقف هنا وحدي،
أحمل المسطرة
وأنظر إليك…
ترسم بالدم والطبشور
خطًّا مستقيمًا.
علّمني مجددًا
كيف تُرسَم الخطوط.
ارسمه بسرعة،
ودعني أمشي عليه.
وإن سألتك أرضُ عاملة
أن تختار صديقًا تنجحه معك…
اخترني.
ستنجّحني يا محمّد.
أنت الأقوى…
وأظنّ أنّك اليوم
حصلتَ أخيرًا
على العلامة الكاملة
في الامتحان
الذي لا يرسب فيه
إلّا الأحياء.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net