هل توقف “مولانا- زابر” في إيبولي أو إيران

أو سيتحوَّل إلى مولانا العاشق-مصطفى شعبان؟!

مالك حلاوي.

وفي اليوم العاشر من شهر رمضان تتضح ملامح المسلسلات التلفزيونية المتراكمة على الشاشات الأرضية والفضائية والمنصات، و”يظهر الغث منالسمين” كما يُقال..

ومن الطبيعي أن لا يمر الشهر الكريم وموسمه الدرامي، دون إطلالة على مسلسل من بطولة تيم حسن، مهما كان مستوى وطبيعة هذا العمل… فالممثل والنجم السوري ليس بحاجة لشهادات في نجوميته ومتابعة جمهور الشاشة الصغيرة له منذ زمن “جبل الشيخ جبل” في “الهيبة- 2017″، ومن ثمَّ المتابعة بأجزائه المتلاحقة، وصولًا إلى تحويلها لفيلم سينمائي.. حتى شخصية “موسى الناجي” في العام الماضي بمسلسل “تحت الأرض”، مرورًا بـ”عاصي الزند” و”تاج الدين الحمَّال”، ليصل اليوم إلى “مولانا”، من كتابة لبنى حداد، القادمة من كتابات نصية قصيرة “بقعة ضوء”، قبل أن نقرأ اسمها في بعض الأعمال الأخرى بمفردة “تأليف”، وهنا تكمن المشكلة التي وقعت بها في العمل الأخير لتيم تحت عنوان “مولانا” وتحت تصنيف كاتبة أو مؤلفة القصة…

ولأن القصة تبدأ تأليفًا من صفحاتها الأولى، والتي سوف تستند إلى بداية أو انطلاقة أحداثها من هذه الصفحات، لتتشكل لاحقًا (حسب إبداع المؤلف)وتذهب بعدها بمسارات قد تكون إبداعية أو منقولة، أو حتى “بتوارد أفكار”.. لذلك سأقول بما لا يقبل الشك وبراحة ضمير أن قصة “مولانا” الرمضانية التي نتابعها ليست من تأليف لبنى، بل هي مجرد نسخ لأحداث رواية كتبها كارلو ليفي، حول سيرته الذاتية، بعدما حكمت عليه الديكتاتورية الفاشية الإيطالية بالنفي، وبالتالي وصوله إلى “إيبولي” البلدة الصغيرة في أراضي “لوكانيا” القاحلة، بعيدًا عن الحياة المدنية.. قرية حدودية معزولة،  (لا تختلف عن قرية العادلية بمسلسل مولانا)، يعيش أهاليها في فقر مدقع،  بعدما تخلت عنهم الحكومة…

وبنفس هذا المسار يتابع “مولانا-لبنى حداد”، وهذه المرة اقتباسًا أو استنساخًا من فيلم “المسيح توقف في إيبولي”!! ا المأخوذ عن الرواية الإيطالية، والذي عُرض بين عامي 1979 و1980، وها هي لبنى تبدِّل لنا اسم “إيبولي” باسم “العادلية” ربما هذا ما ظنت انه يعطيها الحق بتوقيع العمل باعتباره من تأليفها، وباعتبار الباقي جاء كاستنساخ تام لقرية منسية حتى من الخالق، كما جرى التداول بها ضمن أحداث الفيلم الإيطالي, ومن هنا جاءت صياغة شخصية البطل بظهوره كمنقذ أو نبي جديد في هذه القرية “مولانا” في السيناريو العربي، و”المسيح” في الإيطالي ، بحيث يتحوَّل “القاتل لزوج شقيقته المعنِّف، أو المتهم الهارب من العدالة” إلى المنقذ لهذه القرية، ولو بأساليب هزلية حينًا وبحكم الصدفة أحيانًا، فيكون هو المخلِّص الجديد الذي تعشقه صبايا القرية المعزولة ويتبعه شبابها المعنَّفين من سلطة الأمر الواقع في قريتهم، وسلطة الفقر والعوز المسلط على رؤوسهم…

حتى في مجال الشخصيات اكتفت لبنى بتبديل الأسماء كما هي حال اسم القرية فكان للبارون  في إيبولي بديله “العقيد كفاح” في العادلية، وكذا “العمدة” يقابله وجيه القرية (جمال العلي) الطامح للسيطرة على العادلية  والساحرة أو الجميلة “نانسي خوري” ، والكاهن أو المجنون. كلهم جرى استنساخًا لهم، ولن أقول بأمانة.. بل بتصرّف…!

طبعًا لأن العمل منقول بوضوح عن أعمال أخرى أجرى البعض “غوغلتهم” ليصلوا إلى نسخة أخرى قد تكون لبنى قد استندت إليها، أو إلى بعضها فكان التشابه مع الفيلم الإيراني “السحلية lizard” أو “مارمولك” بالإيرانية من العام 2004، تأليف بيمان خاني (ولا أعلم هل استند به على مسيح إيبولي”  وإخراج كمال تبريزي، والذي يتكلم عن لص هارب من السجن إلى قرية حدودية نائية، بعدما يتنكر بزي “شيخ إسلامي”، ما يسهل عملية وصوله  إلى  القرية المنسية رغم المعابر العسكرية المحيطة بالقرية، ويبدأ رحلته فيها بإمامة المصلين رغم جهله التام بالدين وبالقرآن، لكنه ينجح بالإمساك ببسطاء القرية والتحول إلى المنقذ لهم..

وبين هذا وذاك المهم أن “تهمة” التأليف لمسلسل “مولانا” لتيم حسن والمخرج سامر البرقاوي ساقطة، ولن أقول إن العنوان نفسه اعتمده النجم مصطفى شعبان بمسلسله “مولانا العاشق” في العام 2015 ولو أننا هنا سنتعرف على “مولانا” تيم حسن هو الآخر سيتحوَّل إلى “مولانا العاشق” لشقيقته المفترضة (وهي ليست كذلك) نور العلي (شهلا العادل)…!

تبقى كلمة عابرة، وهي أن تيم حسن نفسه قام ببعض التأليف، أو التصرف بشخصيته وهذه إحدى عاداته، لكنه لم ينجح هذه المرة بابتداع اسم “زابر” واللدغة بحرف “الجيم” بل جاءت كحركة بلا بركة، إلا في حال أدهشنا لاحقًا بمبرر لها!!!

المصدر : امواج

شاهد أيضاً

يران تفرض شروطها في التفاوض مع واشنطن..من اجل رسم ملامح الشرق الأوسط

إ 🖊️ *حميد عبدالقادر عنتر* إذا كانت الجمهورية الإسلامية تتفاوض مع واشنطن باسم كل دول …