*من جنيڤ إلى طهران… كلمة للخامنئي قلبت الموازين| وفي لبنان الجميع شريك في الفساد ومسؤول عن الانهيار قراءة في حلقة للكاتب والباحث ميخائيل عوض بعنوان” لبنان…الخلاص بالموتسيكلات؟ هزلت!”

تاريخ الحلقة: 18.02.2026

*مقدمة:*
من جنيف حيث تُدار مفاوضات ثقيلة بين واشنطن وطهران، إلى طهران حيث يخرج علي خامنئي ليضع سقفاً عقائدياً لا تفاوض تحته، وصولاً إلى بيروت حيث تُدار الأزمة بعقل جباية لا بعقل دولة—يتشكل مشهد مركب لا يجوز قراءته بالسطحيات.
لسنا أمام جولة تفاوض عادية، بل أمام اختبار إرادات في زمن انتخابي أمريكي ضاغط، وزمن إقليمي مفتوح على احتمالات الردع أو الانفجار. وفي المقابل، لسنا أمام أزمة لبنانية مالية فحسب، بل أمام لحظة انهيار ثقة بين المجتمع والدولة، قد تتحول من غضب صامت إلى انفلات غير محسوب.
العالم في مخاض تحوّل استراتيجي، ولبنان يُدار بعقلية قصيرة النظر قد تدفعه إلى الانفجار في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

*أولاً: مفاوضات جنيف… مؤشرات التبريد ولكن بحذر*
يشير عوض إلى أن جولة التفاوض التي وصفها بالحاسمة جاءت ثمينة ومؤسسة ويقرأ فيها مؤشرات ترجح التهدئة وذلك من خلال الإعلان عن التوصل لاتفاق على عناصر أساسية،إحالة التفاصيل إلى لجان تقنية وفنية والبدء بالصياغات العملية. إضافة إلى ما أعلنه الوفد الإيراني بلسان رئيسه عراقجي أن المفاوضات كانت جيدة.
لكنه في الوقت نفسه يؤكد أن «إبليس يسكن في التفاصيل»، أي أن أي اتفاق يبقى هشاً في ظل تاريخ طويل من الانقلاب على التفاهمات، وفي زمن الغليان واللايقين لا يمكن أن نضع تحليل لوقت زمني طويل بل إن المتغيرات المتسارعة تفرض إيقاعها وتغير في مسار التحليل. خاصة أن الزمن يعمل لصالح إيران لكنه في الوقت نفسه يشير إلى تسارع انتهاء زمن ترمب ونتنياهو.
ولذلك يميل عوض إلى الاعتراف بوقائع إيجابية مع
إبقاء فرضية الحرب قائمة.

*ثانيًا: خطاب نوعي للخامنئي قد يعيد ترمب خطوات واسعة*
يتوقف عوض طويلاً عند خطاب المرشد الإيراني علي خامنئي، ويمنحه دلالة استثنائية. خاصة بما يحمله شخص الخامنئي من مكانة وثقل في الداخل الإيراني وبين كتلة ولائية ممتدة، وبما يعرف به من مصداقية وحكمة. ما يجعل التهديد الصريح الذي أطلقه ليس بأي حال تهويلاً إعلامياً، أو مناورة تفاوضية،
بل يعتبرها عوض «تكليفاً شرعياً» ملزماً ضمن بنية نظام يقوم على ولاية الفقيه.
وبالتالي عندما يتحدث خامنئي عن حق إيران في السلم النووي وعدم التفريط بالسلاح،
وعندما يصرح بأن حاملة الطائرات خطرة ولكن الأخطر السلاح الذي سيغرقها، أو عند قوله الجيش الأقوى في العالم قد يتلقى صفعة تكسره للأبد
فهو – وفق عوض – لا يطلق رسائل دعائية، بل يعلن قراراً مدروساً يستند إلى تقدير قوة حقيقي. وهذا يعني أن إيران أتمت استعدادها وأعدت خطتها لإدارة هذه الحرب بكل ما استطاعت من قوة. وهذا ما يجعل حسابات الأمريكي والإسرائيلي معقدة جدا فالحرب على إيران لن تكون جولة قصيرة بتكلفة ضئيلة.

*ثالثًا: الزمن يعمل في صالح إيران… والوقت يتسارع نحو النهاية عند كل من ترمب ونتنياهو*

يطرح عوض ثنائية أساسية وهي الزمن الاستراتيجي والزمن الانتخابي. ويرى أن الزمن الاستراتيجي يعمل لصالح إيران فهي أمة أصيلة راسخة، تماسكت رغم كل الأزمات والمخططات والتفت في اللحظات الحرجة المفصلية حول قيادتها. وتحمل مشروع مستقبلي لبناء إيران النموذج ولديها القدر الكبير من الصبر والهدوء. ومن يملك الزمن يملك عنصر قوة مهم خاصة في وجه خصم يتسارع وقته المرتبط بزمن الانتخابات نحو النهاية، حيث من الواضح أن ترمب ونتنياهو رهينة انتخابات كل المؤشرات تدل إلى حتمية خسارتها، ما يجعل حساباتهم قصيرة المدى وخططهم متهورة وربما انتحارية تستعجل الحسم.
ومن هنا يخلص عوض إلى الاستنتاج أن الزمن – إذا استمرت المعادلات الحالية – يعمل لمصلحة إيران لا خصومها. لكن في حال اندلاع حرب، فإنها ستكون – حسب تعبيره – «آخر جولات الحرب الوجودية الممتدة منذ الغزوات الصليبية» التي ستأخذ مسار التاريخ إلى منعطف جديد تماما.

*رابعًا: لبنان… من الانهيار البنيوي إلى خطر التفكك الاجتماعي*
الانتقال إلى لبنان ليس مفصولاً عن الإقليم فالسلطة اللبنانية تتصرف وكأنها خارج لحظة المخاض. يعود عوض ليؤكد على ما طرحه في حلقات سابقة من تحذيرات يبدو أن ما يعد للبنان من الانهيار المُدار أم الغباء السياسي قد جعلها واقعا يهدد الأمن وينذر بخطر خروج الأمور عن السيطرة فما زال شباط على عهده بأنه شهر الخطورة والتوترات، وباتت عبارة حتى لا نبكي على لبنان الذي كان أكثر واقعية من الأمس. في لحظة تخلت فيها السلطة عن السيادة والكتلة الأكثر انضباطا وتنظيما” عن مشاريعها الكبرى كان المواطن اللبناني العنصر غير المرئي في المشهد.

*خامسًا: قرار رفع المحروقات: “إبرة تخدير قبل الذبح”*
ينتقد عوض بحدة إجراءات السلطة التي تتعمد خداع المواطن بوهم رفع شريحة الراتب في الوقت الذي تتضاعف فيه الأسعار والخدمات ليرى فيها إبرة تخدير قبل تمزيق احشاء مفاصل حياة اللبناني وإنهاكه ويقرأ أن إجراء رفع سعر المحروقات هو ما تمخضت عنه عقلية الفساد في السلطة فالقرار المالي الذي استهدف المحروقات هو سريع الجباية
وبلا كلفة إدارية لكنه عالي الكلفة الاجتماعية
وفي حقيقته ما هو إلا تمويلاً لجهاز دولة فاسد وتمويلاً لسلطة عاجزة وتمويلاً لمنظومة تخدم إملاءات خارجية تعمل عند الأمريكي والإسرائيلي.
وهنا يحمل عوض السلطة بكل أطرافها وأحزابها والمشاركين في حمايتها ودعمها والإصرار على بقاءها مسؤولية ما يحصل ويؤكد أن الجميع شريك ومسؤول ومتواطئ ويدعو أن لا ينخدع أحد بتصريح حزب أو جهة أنها غير مسؤولة أو أنها لا تعرف ما يحصل الجميع فاسد وبأحسن الأحوال يقبل ويتستر على الفساد. فهذه السلطة التي جاءت بأوامر أبو عمر الأمير المزيف هي سلطة فاقدة للشرعية منذ التأسيس وبدلا من محاكمتها وإقالتها يستمر الرهان عليها والقول بأننا خلف الدولة!

*سادسًا: الانفجار الاجتماعي خطر قادم ويقترب*
يستدعي عوض ما حصل في ثورة الكرامة في تشرين 2019 التي انطلقت تحت شعار واحد ” كلهن يعني كلهن” وعلم لبناني واحد وبمشهد وحدة اجتماعية ومطالب محقة. لكنها وفي ذلك الوقت أجهضت تحت ضغط الكتلة الوازنة التي كانت ترى أنها تحمل مشاريع كبرى وأهداف تتجاوز المأزق الاجتماعي الداخلي والانفلات الحكومي والفساد في السلطة وترفع شعار الزحف إلى القدس، لكن السؤال المطروح اليوم أما وقد تخلت هذه الكتلة عن مشاريعها الكبرى واتجهت لخيار أن تتلبنن وتكون حزبا لبنانيا فماذا في جعبتها؟ ما دورها؟ وأين هي من مسؤوليتها؟ ويرى عوض أن ثورة الكرامة كانت في لحظة هدوء نسبي داخلي وإقليمي لكن اليوم إن وقعت أحداث مشابهة فالأمر أكثر تعقيدًا مع واقع لا قيادة نقابية ولا كتلة تاريخية لا تنظيم للحراك.التحذير واضحالانفجار إن وقع لن يكون منظماً وسيخرج عن السيطرة حكما”. وهنا يواجه عوض السلطة والحكومة بكل مفاصلها بالقول: هل تعلمون إلى أين تأخذون البلد؟

*سابعًا: هزلت… لا أمل ولا خلاص إلا بالموتسيكلات!*
الموتوسيكل في الحلقة ليس وسيلة نقل بل هو رمز لـ:
جيل شاب يتحرك بغضب وانفلات تنظيمي وقابلية للحشد السريع مع قابلية للانفجار والانفلات غير القابل للسيطرة
المعادلة الخطرة التي يلمح إليها الكاتب إذا اجتمعت الموتوسيكلات في الضاحية وطرابلس وقررت بشكل منفرد أن تقود حراك فوضى وتحرش بالمسؤولين وتخريب في الدوائر الحكومية فكيف سيكون سيناريو تدخل السلطة تحت ضغط انفجار الغضب الاجتماعي
وبوجود الفراغ القيادي والعجز السلطوي؟ وبالتالي فإن الشارع قد ينفلت بلا قيادة،وتتحول الحركة العفوية إلى فوضى.
ويطلق عوض هنا تحذير استباقي لا تتركوا البلاد لعابر السبيل يريد العبث بلبنان وجره إلى فتنة وفوضى تتيح لهذا العابر الطامع أن يدخل لبنان من بوابة غضب الناس وفساد السلطة وتنصل القوى من القيام بدورهم.

*خاتمة:*
إذا كان الإقليم يعيش مخاض عالم جديد،وتوازنات كبرى فإن الدول التي تفتقد رؤية داخلية جامعة ستكون الأكثر هشاشة أمام أي ارتداد. الردع قد يمنع الحرب الكبرى، لكن سوء الإدارة قد يفتح أبواب الفوضى الصغرى—وتلك غالباً أكثر تدميراً للكيانات.
لبنان اليوم ليس ضحية قدر، بل ضحية غياب قرار وطني جامع.
والإقليم ليس ساحة انتحار، بل ساحة اختبار صبر واستعداد.
المرحلة القادمة، حتى الخريف، ستكون مرحلة قياس أعصاب
أعصاب تفاوض، أعصاب ردع.
وأعصاب مجتمعات منهكة.
إن تشكلت كتلة واعية قادرة على تنظيم الغضب وتحويله إلى مشروع، فثمة أمل.
أما إذا تُركت الساحة للعشوائية والانفعال، فإن “البجعات السود” لن تبقى احتمالاً نظرياً، بل قد تصبح واقعاً مفروضاً.
المسألة إذن ليست في توقع الحدث، بل في الاستعداد له.
ومن لا يستعد للمرحلة، قد يجد نفسه موضوعاً لها لا فاعلاً فيها.

بتاريخ: 19.02.2026
لمتابعة الحلقة كاملة على الرابط

شاهد أيضاً

الحرب العبثية الأمريكية الصهيونية على دول الخليج وايران.

عبدالعزيز بن علي السعدون – مسقط التصريح الأخيرة لترمب بإعادة إيران وحضارتها إلى العصر الحجري، …