د. مريم حسين شريف
إعرف أن النص كُتب منذ زمن وأن الضوء لا يُمنح صدفة كما أن الظل لا يُترك بلا مهمة 👌🏻.
في الأزمنة المُدارة لا تُكشف الأسرار بل يُعاد ترتيبها ، لا تسقط الأقنعة … بل يُعاد تدويرها بصيغٍ أصلب … يُضحّى بأسماء
كي تبقى البنية بلا ملامح ، ويُقدَّم السقوط كحدث ، بينما هو في الحقيقة… تبديل مواقع 👌🏻.
ما يبدو اعترافًا ، غالبًا ليس سوى تدريبٍ جديد على الصمت ، وما يُسمّى شفافية … قد يكون أكثر المواد قدرةً على الإخفاء .
في هذه المتاهة لا يُطلب منك أن تُصدّق بل أن تتعب من السؤال ، أن تكتفي بالجرعة التي تُطمئنك ولا تُحرّرك … حتى المرايا هنا مُدرَّبة تعكس ما يحفظ التوازن لا ما يُربك المعادلة … الضجيج لغة والصمت سياسة والرواية الجيدة … نظام أمني ناعم 👌🏻.
🤌🏻 في النهاية لا يُخفى الجوهر خلف الجدران بل خلف قصة متقنة تُقنعك أنك رأيت كل شيء بينما لم يُسمح لك إلا بالنظر من زاوية واحدة ومن يقرأ ما بين السطور يعرف أن بعض الأبواب
تُفتح كي تبقى مغلقة إلى الأبد 🙃 . 🤌🏻 …
وكما قال فريدريك نيتشه : أخطر الأكاذيب هي تلك التي تُقال باسم الحقيقة .
وذكّرنا ميشيل فوكو أن السلطة لا تُمارَس فقط بالقوة بل عبر ما نسمح له أن يُقال… وما نعتاد ألّا نسأل عنه .
أما هانا أرندت فكانت ترى أن أخطر أشكال الخداع هو حين يتحوّل الاعتياد إلى طاعة والصمت إلى فضيلة .
وقال إبن خلدون منذ قرون
إن أخطر ما يُصيب المجتمعات
ليس الظلم وحده بل اعتياد الظلم حتى يُصبح من طبيعة الأشياء .
وقالت سيمون فايل إن الحقيقة لا تُفرض بالقوة بل تُحرس بالانتباه … والانتباه فعلٌ نادر في زمن الضجيج ، واليوم لسنا محاصَرين بالمعلومة بل بالإفراط فيها ، نغرق في التفاصيل كي لا نصل إلى الجوهر ، يُسمح لك أن تعرف كل شيء … إلا ما يهم فعلًا ، أن تُحلّل كل شيء … إلا موقعك في المشهد … يُربّون فينا رأيًا جاهزًا وغضبًا مضبوط التوقيت وحماسةً تنطفئ عند أول اختبار ، فيُقنعونك أنك حرّ لأنك تختار بين روايتين ، بينما السؤال الحقيقي لم يُطرح أصلًا …
والسؤال ليس من كذب ؟؟!!
بل لماذا صدّقنا بهذه السهولة ؟!!!!!!؟
ليس من أخفى ؟!؟
بل لماذا ارتحنا لما كُشف لنا ؟
هنا يبدأ الوعي … حين تدرك أن أخطر القيود هي تلك التي لا تشعر بها وأن أعمق الأسر هو أن تُدير حياتك بعقلٍ مستأجَر .،
فالتحرّر لا يعني أن تملك رأيًا ، بل أن تملك القدرة على تغييره
عندما يتبيّن لك أنه صُنع لك … لا منك 👌🏻🤗.
لذلك … لا تكن عدوًا لأحد ولا تابعًا لأحد ، كن يقظًا فقط ، لا تكن صدى ولا ردّة فعل ولا رقمًا في إحصاء الوعي الزائف … كن مساحة صامتة للتفكير ، كن فجوة في السرد ، كن سؤالًا بلا موعد انتهاء ، ففي زمن الروايات المُتقنة ، النجاة ليست في امتلاك الحقيقة بل في عدم تسليم عقلك لروايةٍ واحدة ، إسأل … حتى عندما يُقال لك إن كل شيء واضح ، شكّك … عندما يبدو كل شيء مُطمئنًا ، وتذكّر أن الوعي ليس تمرّدًا بل مسؤولية … 👌🏻 وفي عالمٍ يُدار بالحكايات ، أخطر الناس من لا يحتاج قصةً ليحيا ، ومن يختار أن يرى ولو كان وحده ، فيصبح بحد ذاته خللًا في النظام ، وهذا أرقى أشكال المقاومة …
وفي هذا العالم الذي تُدار فيه الروايات ، ومن يختار أن يرى ولو بصمت ، يصبح بحد ذاته خللًا في النظام ، وإذا كنت تتساءل عن الخطوة التالية … عن اللحظة التي تكشف أعمق ما يُدار في عقولنا وحياتنا …
إستعد للغوص معي في : ( ” فلسفة الخلل في زمن الأنظمة الناعمة ” ) … حيث لا تُفرض الحقيقة ، بل تُنتج الطاعة وحيث كل خطوة في الظل تُحدّد مصير العقل 👌🏻 كن يقظًا … فالمشهد القادم لن يكون كما تتوقع … البحث القادم 🤌🏻🙃🍎🍏 …
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
