المقاومة ضمانة السيادة وحصن الأوطان

بقلم الشيخ حسن حماده العاملي

في عالمٍ لا تحكمه المبادئ وحدها، بل تتحكم فيه أيضًا موازين القوة والمصالح، تبقى مقاومة الاحتلال والعدوان حقًا مشروعًا تكفله الشرائع السماوية والقوانين الدولية والأعراف الإنسانية. فالشعوب التي تتعرض لأخطار خارجية أو لاعتداءات متكررة لا تستطيع أن تحافظ على كرامتها وسيادتها إلا من خلال امتلاك عناصر القوة التي تردع المعتدي وتحمي الأرض والإنسان.

لقد أثبتت التجارب التاريخية أن العدو لا يتراجع أمام بيانات الشجب والاستنكار، بل أمام إرادة الشعوب الصلبة ووحدتها الوطنية وقدرتها على الدفاع عن حقوقها. ومن هنا تبرز أهمية الالتفاف حول خيار المقاومة بوصفه خيارًا وطنيًا يهدف إلى حماية الوطن وصون استقلاله ومنع أي محاولة لفرض الهيمنة أو الاحتلال أو الإملاءات الخارجية.

إن المقاومة ليست مجرد عمل عسكري، بل هي ثقافة وطنية شاملة تقوم على التمسك بالحق، ورفض الظلم، والدفاع عن السيادة، وتعزيز روح التضحية والانتماء. وهي حين تنطلق من إرادة شعبية واعية تصبح عامل قوة ووحدة، وتتحول إلى ركيزة أساسية من ركائز الأمن الوطني.

وفي ظل التحديات المتزايدة التي تواجه العديد من الدول العربية، يصبح من الضروري تعزيز التماسك الداخلي وتحصين الجبهة الوطنية، لأن أي انقسام داخلي يمنح الأعداء فرصة لتحقيق أهدافهم. فالوحدة الوطنية والالتفاف حول الثوابت الكبرى يشكلان السند الحقيقي لكل مشروع مقاوم، ويعززان قدرة الوطن على مواجهة الأخطار والتحديات.

إن دعم المقاومة لا يعني إلغاء التنوع السياسي أو الفكري داخل المجتمع، بل يعني الاتفاق على القضايا المصيرية التي تتعلق بحماية الأرض والشعب والسيادة. فحين يتعرض الوطن للخطر، تصبح الأولوية للدفاع عنه، وتغدو المصلحة الوطنية العليا فوق كل الاعتبارات الأخرى.

لقد علمتنا التجارب أن الأوطان التي تمتلك إرادة المقاومة تبقى عصية على الانكسار، وأن الشعوب التي تتمسك بحقوقها قادرة على صناعة مستقبلها مهما بلغت التضحيات. ومن هنا فإن الالتفاف حول المقاومة، وتعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ ثقافة الصمود، تشكل جميعها عناصر أساسية في معركة الحفاظ على الكرامة والسيادة والاستقلال.

فالمقاومة ليست خيار مرحلة عابرة، بل هي تعبير عن إرادة شعب يرفض الخضوع، ويتمسك بحقه في الحياة الحرة الكريمة، ويؤمن بأن الأوطان تُصان بالتضحيات والوحدة والإرادة الراسخة.

شاهد أيضاً

بسم الله الرحمن الرحيم

  قال الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ …