*#د.ج.ظ*
محادثات ساخنة دارت خلف الأبواب المغلقة وعلى مدى ثلاث ساعات، جمعت الرئيس الأمريكي المتحرش بالأطفال “ترامب” وبين رئيس وزراء العدو الإسرائيلي السفاح “نتنياهو”.. اجتماع لم يكن بروتوكولياً بل جلسة شدّ حبال بين رؤيتين: واحدة تبحث عن صفقة مع طهران توقف الإنفجار، وأخرى تريد حسم المعركة بحرب آنية قصيرة، قبل أن تتعاظم الكلفة.
داخل اللقاء برز خلاف واضح في ترتيب الأولويات.. “ترامب” ينظر إلى الملف النووي الإيراني باعتباره العقدة الأساسية، ويرى أن تجميد التخصيب أو خفضه عبر صفقة سياسية يمنحه نصراً دون التورط في حرب تستنزف الجنود والاقتصاد الأمريكي باشتعال آبار الطاقة الإقليمية، وتربك حملاته السياسية والانتخابات التشريعية قريبة.. في المقابل، يعتبر “نتنياهو” أن الخطر الحقيقي يكمن في الصواريخ الإيرانية وشبكات النفوذ الإقليمي، وأن أي اتفاق لا يقيّد هذه القدرات يبقى ناقصاً وقد يؤجل المواجهة فقط دون إنهائها.
الخيار العسكري لا يزال مطروح على الطاولة، لكنه لم يتحول إلى قرار نهائي. “ترامب” ما زال يمنح الدبلوماسية فرصة أخيرة، لأن ضربة واسعة وإن كانت سريعة تعني فتح أبواب جبهات متعددة وتخرج عن السيطرة.. مع ذلك، تبقى سيناريوهات الضربة المحدودة أو المركزة حاضرة إذا انهارت المفاوضات، خصوصاً مع استمرار الحشود العسكرية الأمريكية وترقب أي تحرك لحاملات الطائرات والقاذفات الاستراتيجية كإشارة انتقال من الضغط السياسي إلى الضغط الناري.
في المقابل، تدرك الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن قدرتها على امتصاص ضربة استباقية واسعة ليست مطلقة، لذلك تراهن على استراتيجية الردع عبر التهديد بتوسيع رقعة الاشتباك واستهداف المصالح الحيوية في المنطقة، ما يحوّل أي حرب سريعة الى حرب إقليمية مفتوحة تذهب بمصادر الطاقة إلى مهب الريح على أقل تقدير.
أما دول الإقليم، من بلدان مجلس التعاون إلى تركيا ومصر، فتميل بوضوح إلى منع الإنفجار الكبير، لأن أي مواجهة واسعة ستضرب طرق الطاقة والتجارة والاستقرار الداخلي، وهو ثمن لا ترغب العواصم الٱنفة الذكر بدفعه.
الخلاصة أن اللقاء لم يخرج بإعلان حرب، بل برسم سقف تفاوض جديد: ضغط سياسي وعسكري لانتزاع تنازلات، مع إبقاء الزناد جاهزاً إذا سقطت الدبلوماسية، وفق التلميحات. الشرق الأوسط يعيش الآن لحظة توازن هش، حيث تُدار المعركة بالأعصاب قبل الصواريخ، وبحسابات الربح والخسارة قبل هدير الطائرات.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
