*لو لم تُكسَر معادلة الهيمنة الغربية والأميركية، كيف كان سيكون مصير العرب والمسلمين بلا دولة تجرؤ على قول “لا”؟

كتب إسماعيل النجار،

مقدّمة

*التاريخ ليس سلسلة مصادفات، بل تراكم خيارات. وخيارات العرب والمسلمين منذ منتصف القرن العشرين وُضِعت، في معظمها، بين يدَي الهيمنة الصهيوأميركية والغربية، فكانت النتائج ماثلة أمامنا دولٌ بلا سيادة، شعوبٌ بلا قرار، وقضايا كبرى تُدار من خارج الجغرافيا وأحياناً ضد إرادة أهلها.
*من هنا يبرز سؤالٌ مِفصَلي؛ كيف كان سيكون حال العرب والمسلمين لو لم تظهر دولة تخرج عن النص المفروض، وتعلن بوضوح رفضها لأمريكا و”إسرائيل” وتواجه مشاريع الهيمنة بصَلابة؟ هذا السؤال ليسَ افتراضياً بقدر ما هو قراءة واقعية لمسارٍ امتدّ خمسةً وسبعين عاماً من الانبطاح السياسي والتبعية الاستراتيجية.
*الهيمنة الغربية الشاملة ما بعد الاحتلال العسكري لم تكن يوماً مجرّد وجود عسكري بحت، بل مشروعاً متكاملاً؛ في جانبهِ السياسي أُفرغ مفهوم السيادة من مضمونه، وتحولت الدولة في كثير من الحالات إلى أداة وظيفية لحماية المصالح الغربية وضمان أمن “إسرائيل”.
*على الصعيد الإقتصادي رُبطت الاقتصادات العربية والإسلامية بالمؤسسات الدولية المشروطة، ومُنعَت التنمية المستقلة، وصودرت فرص الاكتفاء الذاتي.
*إعلامياً وثقافياً شُنّت حربٌ ناعمة لتشويه صورة الإسلام، وتقديمه للعالم كدين عنف وتخلّف، مع تغييب متعمّد لقيمه الحضارية والإنسانية.
في تلك الحقبة لم يكن الهدف فهم الإسلام، بل الهدف تحييده سياسياً، ثم تشويهه أخلاقياً، ثم تحميله مسؤولية أزمات صُنِعت خارجياً.
*ماذا لو لم توجد دولة تقول “لا”؟
لو لم يظهر نموذج يجرؤ على كسر الإجماع المفروض، لكان المشهد الإقليمي أكثر قتامةً بالنسبة للقضية الفلسطينية التي كانت ستُصفّى بالكامل، لا عبر التسويات فقط، بل عبر الإذعان الكامل وشرعنة الاحتلال.
*أما القدرات الدفاعية للعرب والمسلمين كانت ستُمنع حتى من الحدّ الأدنى من القدرة والقوة، بحجة “التوازن” و”الاستقرار”.
*الهوية الإسلامية كانت ستُختزل في طقوس فردية منزوعة من أي بعد سياسي أو أخلاقي.
*الإرادة الشعبية كانت ستفقد أي نموذج يثبت أن المواجهة ممكنة، وأن الرفض سيصبح ليس ضرباً من الجنون.
*لكن مع وجود دولة كالجمهورية الإسلامية الإيرانية تواجه مشاريع أمريكا وتدافع عن فلسطين وعن قضايا الأمَّة وتدفعُ أثماناً باهظة سبباً لمواقفها حتى لو لم تُنهِ الهيمنة بالكامل، لكنها كسرت أسطورتها، وأثبتت أن المشروع الغربي ليس قدراً نهائياً وعلى الجميع مواجهتهُ.
75 عاماً من تجربة الحكّام المنصّبين،
التجربة العربية مع أنظمة صُنِعت أو حُميت خارجياً لا تحتاج إلى تنظير،
لا وحدة عربية حقيقية. ولا قرار سيادي مستقل.ولا تنمية مستدامة.
ولا قدرة على حماية الأرض أو الكرامة.حكّام يملكون جيوشاً بلا قرار.
وثروات بلا استقلال، وإعلاماً بلا صدقية. يرفعون شعار “الاعتدال” بينما تُنهَب أوطانهم وتُهان شعوبهم.
والأخطر، هو تجريم أي صوت مقاوم، واتهام الشعوب نفسها بالتطرّف كلما طالبت بحقوقها. كيف كان سيكون حال الأمة لو بقي هذا النموذج وحده؟
لو لم يوجد أي كسرٍ لهذه المعادلة؟
بكل تأكيد لكانت “إسرائيل” قوة إقليمية مطلقة بلا رادع. ولكانت المنطقة أكثر تفككاً وارتهاناً. ولكان الإسلام محاصراً حتى داخل مجتمعاته.
ولتحوّل العرب والمسلمون إلى هامش جغرافي وسوق استهلاكية بلا مشروع حضاري.
*القضية ليست تمجيد دولة ولا شيطنة أخرى، بل قراءة منطقية للتجربة التي عشناها على مدى 75 عام مضت في ظل إحتلال فلسطين وصراع طويل الأمد كان العرب يخوضونه إعلامياً فقط!.
*الاستسلام لم يجلب سلاماً للعرب.
*والتبعية لم تُنتج تنمية.
*والانبطاح لم يحفظ كرامة.
*وحدها الممانعة، ولو بحدّها الأدنى، أعادت فكرة الإرادة إلى الوعي العربي والإسلامي، وطرحت السؤال الذي كان محرّماً لعقود؛ هل كانَ بإمكاننا أن نرفض؟ هل كانَ بإمكاننا أن نقول “لا”؟
بعد خمسة وسبعين عاماً من التجربة المريرة، لم يعد الجواب نظرياً، بل تجربة قائمة، مهما اختلفنا حولها.
الموت لأمريكا وإسرائيل والخونَة المُطَبِّعين.
بيروت في،، 15/2/2026

شاهد أيضاً

الحرب العبثية الأمريكية الصهيونية على دول الخليج وايران.

عبدالعزيز بن علي السعدون – مسقط التصريح الأخيرة لترمب بإعادة إيران وحضارتها إلى العصر الحجري، …