بعد أسابيع من تصعيد التوتر بين الولايات المتحدة وجمهورية ايران الاسلامية، وما صاحبها من تقاطعات في المشهد الاقليمي السياسية والعسكرية مع حالة تماس للمحاور العالمية في الأقليم بعد الاعلان عن مناورات عسكرية تجمع قطبين عالميين هما الصين وروسيا مع جمهورية ايران الاسلامية، أضف الى ذلك حالة رفض خليجي لأي تصعيد يكون الخاسر الاول فيها هي دول الخليج، كل ذلك عززه اعلان ايراني صريح أن توازن الردع سوف يحقق معادلة الحرب إن نشبت – لا سمح الله، هنا ظهرت بوادر الاحتواء بعدما تم الاعلان عن مفاوضات بين الطرفين الايراني والامريكي في العاصمة العمانية مسقط التي دائما ما يظهر اسمها ومحوريتها في درء التوتر واحتواء المشهد الملتهب، فاجتمع الطرفان يوم الجمعة الفائت في العاصمة العمانية ليتم الاعلان بعد الجولة الاولى من الاجتماع أن هناك جولة لاحقة يحتمل أن تعقد خلال الايام القريبة القادمة، لكن حالة التشويش التي تصاحب الموقف من الطرف الصهيوني والتحريض المستمر بل ومحاولة إفشال المفاوضات كما هي عادة هذا الكيان المارق ومسارعة رئيس وزراءه بزيارة عاجلة الى واشنطن لمحاولة التأثير على هذا التفاوض والضغط لاضافة ملفات اخرى ضمن المفاوضات وهي بلا شك مرفوضة من قبل الجانب الايراني حيث اعلنت ايران سلفا انها تأتي الى مسقط للتفاوض حول الملف النووي فقط، أما ملف الصواريخ البالستية فهو مشروع علمي دفاعي ايراني لا يمكن التنازل عنه وهو حق شرعي دولي صممه علماء ايران دفاعا عن ثورتها الاسلامية التي تحتفي بالذكرى ال47 لانتصارها في مثل هذه الايام، كذلك لا يمكن الحديث عن حق انساني مشروع ومبدأ تتبناه ايران الثورة وهو مبدأ دعم نضال وحقوق الشعب الفلسطيني والقضايا العادلة وهو حق كفلته جميع الشرائع والاديان والاعراف الدولية. إذن نحن اليوم أمام موقف ايراني صريح يؤكد على أهمية احتواء المشهد بالحوار ولكن دون انتهاك حقوقها الوطنية .
الولايات المتحدة الامريكية أيضا تقرأ المشهد وتعلم أن التوتر والتصعيد والمواجهة لو حدثت فانها لن تكون نزهة مع دولة تمتلك من القدرات ما يمكنها من الاضرار بها وربما تحدث حالة استنزاف على المدى المستمر باعتبار أن الجمهورية الاسلامية تمتلك من القدرات الرادعة وهي دولة مترامية الاطراف لا يمكن إحداث تغيير فيها في ظرف عملية خاطفة أو مواجهة محدودة وأن المواجهة ستشهد حربا اقليمية من جميع الجبهات وكذلك قد تشهد تدخلا دوليا من قبل حلفاء ايران سياسيا أقله دعما عسكريا لوجستيا، ولا شك أن ايران اليوم مستعدة أكثر من أي وقت مضى، وبالتالي من الاجدر المضي في هذه المفاوضات وتحقيق نتائج ايجابية لابقاء البرنامج النووي الايراني تحت اشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتوافق حول نسبة تخصيب اليورانيوم وعدد أجهزة الطرد المركزية وكمية اليورانيوم المخصب، كل ذلك يمكن الحصول عليه من خلال هذه المفاوضات للتوصل الى اتفاق نووي يطفئ لهيب الحرائق ويؤدي الى درء التوتر في المنطقة وفي العالم ويحفظ الامن والاستقرار العالمي، لأن البديل هو مخاطرة كبرى ليست اقليمية فحسب بل عالمية وعلى جميع الاطراف المضي قدما في تحقيق الأمن والسلام والاستقرار الذي تنشده الأمم المتحدة وجميع دول العالم .
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
