د. لورانس نعمة الله عجاقة
في كثير من الأحيان، لا تكون الثرثرة مجرد رغبة في الحديث، بل وسيلة غير مباشرة لطلب الاهتمام أو التأكيد على وجودنا في حياة شخص معين. عندما نشعر بأننا غير مرئيين أو أن وجودنا أصبح عاديًا في عيون من نهتم بهم، نلجأ للكلام كجسر يربطنا بهم. نتحدث عن كل شيء وأي شيء، ليس لأننا نحب سماع أصواتنا، بل لأننا نأمل أن يسمعنا أحدهم بعمق، أن يلتقط ما بين السطور، أن يشعر بنا دون أن نضطر لقول ذلك صراحة.
لكن المشكلة تكمن في أن الناس عادة لا يلتقطون هذه الإشارات. بدلًا من أن يدركوا أننا نبحث عن اهتمامهم، يصنفوننا على أننا “ثرثارون”. لا يسألون لماذا نتحدث كثيرًا، بل يضجرون من الكلام. لا ينتبهون إلى أن صمتنا الذي يسبق الثرثرة هو صمت الوحدة، وأننا لو وجدنا من يفهمنا دون الحاجة لكل هذا الحديث، لكنا اكتفينا بكلمة واحدة، أو ربما بنظرة.
في النهاية، ليست المشكلة في من يثرثر، بل في من لا يسمع ما وراء الثرثرة، في من لا يلاحظ أن الكلام الكثير أحيانًا مجرد غطاء لصمت أثقل من أن يُحتمل.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
