قال المفتي الجعفري الشيخ أحمد طالب :”من الممكن أن تحظى الدولة بالكثير من التقدير بمسؤوليها ومؤسساتها عندما تواكب ما يحصل في الجنوب بعين الرعاية وتوليه وأهله الاهتمام المطلوب والاحتضان اللازم في مواجهة العدوان الاسرائيلي وكذلك في مجالات التنمية وإعادة الإعمار،وهذه الأمور تمثل عناصر أساسية في إطار استعادة الثقة وتعزيزها بين الدولة ومواطنيها سيما أولئك الذين يشهد لهم الجميع بأنهم لم يبخلوا بأغلى ما عندهم لحماية أرض الوطن وصون استقلاله، كما أنهم استطاعوا أن يجّسدوا الوحدة اللبنانية بأبهى صورها بعد التحرير عندما أظهروا للقاصي والداني بأنهم يمثلون كتلة لبنانية واحدة وإن تعددت انتماءاتهم ولم يفسحوا المجال للعبث بوحدة هذه الكتلة مهما صدر من أفعال سابقة من هنا وهناك ، وأن انتماءهم للوطن أكبر من انتمائهم لمكوّناتهم الأخرى”.
واضاف طالب: “أن العنصر الآخر من عناصر تعزيز الثقة بين الدولة ومواطنيها في الجنوب خصوصاً ولبنان عموماً يتمثّل في الخطاب الهادئ والمتزّن الذي يجتذب الجميع الى هذا المسؤول أو ذاك حتى مع بعض الاشارات السلبية التي قد تكون انطلقت من بيئة معينة تحت ضغط بعض الاوضاع والظروف الضاغطة، لأن أهمية رجل الدولة تظهر في قدرته على استيعاب ظروف أهله وحتى ما قد يصدر من اخطاء البعض منهم وتوظيف ذلك كله في عملية احتضان للجميع وقد روي عن الامام علي قوله:”في تقّلب الأحوال علم جواهر الرجال” وكلنا يعرف أن الذي يترك الأثر الطيب هو الأقدر على لم الشمل بالكلمة الطيبة والموقف الحاني حتى عندما تمطر السماء لهيباً ونارًا وترشح الأرض نزيفا ودموعاً”.
وأردف طالب: “نرّحب بزيارة رئيس الحكومة نواف سلام للجنوب على مدى يومين ،والخطاب الذي رافق محطّاتها وندعو الى المزيد من هذه اللفتات من قبل المسؤولين جميعًا ،بما في ذلك حضور المؤسسات الرسمية واجتماعها على أرض الجنوب سواء مجلس الوزراء او النواب وغيرهما وحتى لو جرى ذلك تحت أصوات الغارات والاعتداءات التي يقوم بها العدو ، ليشعر الناس بأن المسافة مع المسؤولين بدأت تضيق وأن هذا الحضور يقطع الطريق على اعتداءات العدو وأهدافه ويرّسخ الإحساس العالي بالمسؤولية الوطنية ويعزز الاندماج الفعلي بين المسؤول والمواطن.
وأكد طالب: “هذه المواقف وعلى رأسها موقف قائد الجيش اللبناني العماد ردودلف هيكل تستحق الإشادة من الجميع وتبعث على الارتياح والطمأنينة لدى فئة كبيرة من اللبنانيين، وحاول بعض الخطاب غير المتزن أن يُبعدها عن الجادة الوطنية الصحيحة وجاءت هذه المواقف لتؤكد على وحدة التصوّر العام حيال المخاطر التي تهدد الوطن كله ولتعزّز احترام اللبنانيين لجيشهم ولهذه المؤسسة الجامعة والحامية للإستقرار الوطني بكل معانيه.”
وختم طالب: “أبدي الخشية من أن لبنان لو قدّم كل شيء للعدو واستجاب لشروطه ولمطالب الدول الداعمة له فإنه – وفي هذه المرحلة بالذات- لن يحصل على ما يريد من وقف العدوان وانسحاب العدو وعودة الأسرى وبدء ورشة الإعمار بالزخم المطلوب ، لأن الملف اللبناني سيبقى في دائرة الاستيداع حتى تنضج ملفات المنطقة الساخنة والتي تمثّل الاهتمام الأكبرللآخرين وبالتالي فليس أمامنا الا وحدتنا وتماسكنا وإدارة أزماتنا بدقة وعناية وبخطاب جامع نأمل أن تكون الخطوات الأخيرة بمثابة المقدمات والتجلّيات له”.

مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net