استقبل وفد “تجمع معاً حول السيدة مريم”

فضل الله: “لرؤية جديدة وواقعيّة تسهم في نهوض هذا البلد وإنقاذه من أزماته وإيجاد حلول لمعاناة اللّبنانيّين على الصّعيد المعيشيّ والحياتيّ، وحلّ مشكلاتهم باستثمار موارد الدّولة بالشّكل الصّحيح لا أن تمدّ يدها إلى جيوبهم بزيادة الرّسوم والضّرائب المباشرة أو غير المباشرة الّتي تفرض عليهم أو التّنكر لمطالبهم”

استقبل العلّامة السيّد علي فضل الله في مكتبه في حارة حريك ،وفد “تجمع معاً حول السيدة مريم” برئاسة ناجي الخوري، ضم عددا من الجمعيات المنضوية ضمن التجمع، وضعه في أجواء نشاطاته، حيث جرى التداول في سبل تعزيز الوحدة الوطنية والحوار الإسلامي–المسيحي في هذا الوطن.

بداية تحدّث الخوري فقال: “باسم الوفد أشكر سماحة السيد علي فضل الله على حُسن الاستقبال، ونشيد بمواقفه التي تُسهم في تعزيز الحوار الإسلامي–المسيحي، خصوصًا أنّنا نعيش مرحلة صعبة تتطلّب من الجميع العمل على توثيق أواصر الوحدة بين المكوّنات اللبنانية، وتعزيز ثقافة المحبّة والتسامح والحوار والاحترام المتبادل، بدلًا من ثقافة الحقد والتعصّب.”
ثم تحدث السيد فضل الله: “أرحّب بالوفد واشير إلى أنّ هذا هو لبنان الذي نطمح إليه، لبنان الرسالة والمحبّة، وأن يكون نموذجًا في قدرة الأديان على التلاقي والتعايش معًا.ونلفت إلى أهمية السيدة مريم، ولا سيّما القيم التي تحملها من طهرٍ ومحبّةٍ وإيثارٍ وتضحية”
وأضاف فضل الله: “أنّ وطننا أحوج ما يكون اليوم إلى الالتقاء على هذه القيم الإنسانية والأخلاقية والإيمانية. وأتوجه اليكم وأقدر الجهود التي تبذلونها، والروحية الوطنية والإنسانية التي يحملونها، رغم العوائق والحواجز والصعوبات التي قد تعرقل هذا العمل الوطني والوحدوي، وادعوكم إلى الاستمرار في مسيرتكم ، وعدم الإحباط أو اليأس، وأن يبقى صوت الوحدة والمحبّة أقوى من كل الأصوات المنفّرة التي تسعى إلى شرذمة الوطن عبر إثارة النعرات، واعتماد الخطاب المتوتّر، وشدّ العصب الطائفي والمذهبي والسياسي، ونشر ثقافة العصبيّة والانقسام واستثارة الغرائز.”
وأردف فضل الله: “تعالوا إلى الكلمة الطيّبة التي تفتح العقول والقلوب، ولا تكونوا صدى للآخرين بل كونوا أنتم، لأنّ مشروعكم هو مشروع الوحدة، وهو سينتصر على كل المشاريع الأخرى. فلبنان وُجد لجميع أبنائه، وهو رسالة في التنوع والتلاقي، وعلينا أن نحفظه وألّا نسمح للمصطادين في الماء العكر بالنفاذ إليه وتخريبه”.
وختم فضل الله: “أعرب عن أسفي لما شهدناه من سجالات وعرضات شعبوية في المجلس النيابي، متمنيًا أن تكون الكلمات والمواقف مبنيّة على أسس تحفظ هذا الوطن، وندعو إلى عقلنة الخطاب، ولا سيّما في ظلّ ما تشهده المنطقة من إعادة رسم خرائط، وأنّ لبنان ليس بمنأى عن هذه التطورات”.

ألقى العلامة السيّد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات السياسية والدينية والاجتماعيّة، وحشدٍ من المواطنين ومما جاء في خطبته السياسية: “البداية ممّا يجري على صعيد المنطقة الّتي تعيش في هذه المرحلة على وقع التّهديدات الّتي توجّه إلى الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران بعمل عسكريّ يطاول أراضيها ويمسّ بسيادتها وأمنها ممّا نشهده في حشد غير مسبوق للأساطيل وحاملات الطّائرات، والّذي يراد منه دفع الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران للقبول بالشّروط الّتي تُملى عليها والّتي من الواضح أنّها لا يمكن لها القبول بها، لكونها تمسّ استقلالها وأمنها القوميّ.
والّذي أصبح من الواضح إن حصل لن تقف تداعياته عند حدود ما قد يجري داخل إيران بل قد تمتدّ شظاياه إلى أبعد من ذلك، إن على الصّعيد الأمنيّ أو السّياسيّ أو الاقتصاديّ.
ونحن على ثقة بقدرة الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران وبالحكمة الّتي تتحلّى بها قيادتها الرّشيدة على تجاوز هذه المرحلة الصّعبة الّتي تواجهها كتلك الّتي واجهتها طوال تاريخها.
وليس بعيدًا من ذلك ما نشهده على صعيد العراق من التّهديد له بمنعه من حقوقه إن تمّ القبول بتعيين من تمّ ترشيحه وبناء على الانتخابات لمنصب رئيس مجلس الوزراء. إنّ كلّ ذلك يشير إلى مرحلة خطيرة تشهدها هذه المنطقة عندما تصبح تحت وطأة الضّغوط العسكريّة والاقتصاديّة والماليّة الّتي تمارس عليها، ما يفقدها حريّتها وسيادتها على أرضها ويجعل قرارها تحت وطأة هذه الضّغوط الّتي لن تقف عند حدود دولة واحدة، ما يدعو دول المنطقة إلى تجاوز الحساسيّات والصّراعات الحاصلة في ما بينها والحسابات والمصالح الخاصّة لتتوحّد لمنع تنفيذ هذه التّهديدات وتداعياتها بالوسائل الّتي تمتلكها، وهي قادرة على ذلك إن تعاونت وفعّلت جهودها ودائمًا ندعوها أن نستعيد المثل “أُكلت عندما أُكل الثّور الأبيض”.
وأضاف فضل الله: “نعود إلى لبنان الّذي لا يزال تحت وطأة الضّغوط الّتي تمارس عليه من العدوّ الصّهيونيّ في تماديه في المسيّرات الّتي تجوب السّماء والغارات الّتي تطال أراضيه والاغتيالات الّتي تجري لمواطنين والاستهداف للبيوت في قرى الشّريط الحدوديّ بهدف منع أهلها من العودة إليها والاستقرار فيها رغم وفاء لبنان بالتزاماته بل أكثر منها. وقد أصبح واضحًا وبما لا يقبل الشّك أنّ ذلك يحصل لدفع لبنان للقبول بشروطه وإملاءاته عبر مفاوضات لا يريدها أن تكون بالواسطة وحتّى عبر اللّجنة المكلّفة بوقف إطلاق النّار بل هو يضغط لتكون مباشرة معه، والّتي من الطّبيعيّ أن نتائجها قد لا تكون لحساب لبنان كما قد يرى البعض، بل قد تكون على حسابه في ظلّ أطماع هذا العدوّ والّتي لم يعد يخفيها إن في لبنان أو على صعيد المنطقة واختلال موازين القوى في هذه المرحلة والّتي هي لمصلحته، ما يدعو الدّولة اللّبنانيّة إلى عدم الوقوف مكتوفة اليدين أمام ما يجري والعمل على تحشيد قدراتها إن على الصّعيد الدّبلوماسيّ والسّياسيّ وتعزيز الوحدة الدّاخليّة لتكون قادرة على مواجهة هذه الضّغوط وإيقاف نزيف الدّم والدّمار.”
وتابع فضل الله: “في الوقت الّذي نعيد فيه التّأكيد على القوى السّياسيّة أن تعي خطورة هذه المرحلة وتداعياتها ما يدعونا إلى الخروج من حالة الانقسام الّتي نشهدها على خيارات هذا البلد وكيفية مواجهته في ضوء التّطوّرات القادمة حيث لا يمكن أن تواجه بالاتّهامات والتّراشق بالكلمات والمواقف، بل بالتّواصل والتّلاقي على ما ينقذ هذا البلد ويخرجه من حال التّردّي الّذي يعاني منه. ونبقى في الدّاخل اللّبنانيّ، وعلى ضوء نقاش الموازنة الّذي جرى في المجلس النّيابيّ، فإنّنا كنّا نريد لهذا النّقاش أن يكون علميًّا وموضوعيًّا وأن يخرج عن تسجيل النّقاط والشّعبويّة وأن يقوم المجلس النّيابيّ بالدّور المطلوب منه كممثّل لأطياف الشّعب اللّبنانيّ في تصويب مسار الحكومة والمساهمة في تقديم الحلول لما يعاني منه اللّبنانيّون الّذين يمثّلونهم، وأن تكون حصيلة النّقاش حول الموازنة رؤية جديدة وواقعيّة تسهم في نهوض هذا البلد وإنقاذه من أزماته وإيجاد حلول لمعاناة اللّبنانيّين على الصّعيد المعيشيّ والحياتيّ، وحلّ مشكلاتهم باستثمار موارد الدّولة بالشّكل الصّحيح لا أن تمدّ يدها إلى جيوبهم بزيادة الرّسوم والضّرائب المباشرة أو غير المباشرة الّتي تفرض عليهم أو التّنكر لمطالبهم. إنّنا نعي حجم الواقع الاقتصاديّ الّذي يعيشه هذا البلد الّذي كانت نتيجة سنوات عانى خلالها البلد من الفساد وسوء الإدارة والتّخطيط، ولكن هذا لا يعفيها من تحمّل المسؤوليّة الوطنيّة لمعالجة الوضع المعيشيّ لأنّنا نخشى أن يؤدّي الاستمرار في إدارة الظّهر لمعاناة اللّبنانيّين وعدم الإصغاء إلى مطالبهم إلى انفجار اجتماعيّ والّذي شهدنا بعض مظاهره في الاحتجاجات الّتي حصلت حول المجلس النّيابيّ أو في خارجه وقد نشهد غيرها”.
وختم فضل الله: “نصل إلى فلسطين المحتلّة حيث لا يزال العدوّ يراوغ في التزاماته حيال تنفيذ المرحلة الثّانيّة من اتّفاق غزّة، على الرّغم من التزام الفلسطينيّين بتنفيذ كامل المرحلة الأولى وباعتراف العدوّ، ما يدعو الدّول العربيّة والإسلاميّة إلى الإسراع في نجدة الشّعب الفلسطينيّ لدفع العدوّ لتنفيذ التزاماته تجاه هذا الشّعب وإخراجه من معاناته وإيقاف العدوان والقصف اليوميّ وضغط الحصار والعمل لمنعه من التّمادي في اعتداءاته في الضّفة الغربيّة.”

نشاط حواري
من جهة أخرى، استقبل السيّد فضل الله في مكتبه في حارة حريك ،وفد “تجمع معاً حول السيدة مريم” برئاسة ناجي الخوري، ضم عددًا من الجمعيات المنضوية ضمن التجمع، وضعه في أجواء نشاطاته، حيث جرى التداول في سبل تعزيز الوحدة الوطنية والحوار الإسلامي–المسيحي في هذا الوطن.
بداية تحدّث الخوري فقال: “باسم الوفد أشكر سماحة السيد علي فضل الله على حُسن الاستقبال، ونشيد بمواقفه التي تُسهم في تعزيز الحوار الإسلامي–المسيحي، خصوصًا أنّنا نعيش مرحلة صعبة تتطلّب من الجميع العمل على توثيق أواصر الوحدة بين المكوّنات اللبنانية، وتعزيز ثقافة المحبّة والتسامح والحوار والاحترام المتبادل، بدلًا من ثقافة الحقد والتعصّب”.
ثم تحدث فضل الله: “أرحّب بالوفد واشير إلى أنّ هذا هو لبنان الذي نطمح إليه، لبنان الرسالة والمحبّة، وأن يكون نموذجًا في قدرة الأديان على التلاقي والتعايش معًا.ونلفت إلى أهمية السيدة مريم، ولا سيّما القيم التي تحملها من طهرٍ ومحبّةٍ وإيثارٍ وتضحية”
وأضاف فضل الله: “أنّ وطننا أحوج ما يكون اليوم إلى الالتقاء على هذه القيم الإنسانية والأخلاقية والإيمانية. وأتوجه اليكم وأقدر الجهود التي تبذلونها، والروحية الوطنية والإنسانية التي يحملونها، رغم العوائق والحواجز والصعوبات التي قد تعرقل هذا العمل الوطني والوحدوي، وادعوكم إلى الاستمرار في مسيرتكم ، وعدم الإحباط أو اليأس، وأن يبقى صوت الوحدة والمحبّة أقوى من كل الأصوات المنفّرة التي تسعى إلى شرذمة الوطن عبر إثارة النعرات، واعتماد الخطاب المتوتّر، وشدّ العصب الطائفي والمذهبي والسياسي، ونشر ثقافة العصبيّة والانقسام واستثارة الغرائز”.
وأردف فضل الله: “تعالوا إلى الكلمة الطيّبة التي تفتح العقول والقلوب، ولا تكونوا صدى للآخرين بل كونوا أنتم، لأنّ مشروعكم هو مشروع الوحدة، وهو سينتصر على كل المشاريع الأخرى. فلبنان وُجد لجميع أبنائه، وهو رسالة في التنوع والتلاقي، وعلينا أن نحفظه وألّا نسمح للمصطادين في الماء العكر بالنفاذ إليه وتخريبه”.
وختم فضل الله: “أعرب عن أسفي لما شهدناه من سجالات وعرضات شعبوية في المجلس النيابي، متمنيًا أن تكون الكلمات والمواقف مبنيّة على أسس تحفظ هذا الوطن، وندعو إلى عقلنة الخطاب، ولا سيّما في ظلّ ما تشهده المنطقة من إعادة رسم خرائط، وأنّ لبنان ليس بمنأى عن هذه التطورات”.

شاهد أيضاً

بسم الله الرحمن الرحيم

  قال الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ …