ناصر الأسعد
كلما جئنا نرثيك،
تعثّر الكلام،
كأن الحروف لم تتعلّم الفقد بعد.
لسنا حزانى،
نحن فقط ننتظر،
كأن الفراق انحناءة عابرة لا وداعًا.
نهيّئ المكان،
ونترك الضوء مفتوحًا،
لأن السيد لا يُغلق بابه.
القلم لا يقتنع بالرحيل،
يكتبك حاضرًا،
كأنه لم يُبلَّغ بالغياب.
كلما صحّحنا له الحقيقة،
عاد وزاد اسمك سطرًا.
لا أحد بقي،
حتى الورق،
لكن القلم يتصرّف كأنك في الغرفة الأخرى.
أقنعتُ الجميع برحيلك،
إلا القلم،
ما زال يوقّعك في آخر الصفحة.
نحن نشعر بك مع كل نبضة،
يا ساكن القلوب،
كيف يسكت نبضك وأنت قلب الجنوب؟
الوجع لا يتكلم،
يجلس معنا ويعدّ النبض.
لا نكذّب الرحيل،
فقط لم نره،
وما لم نره لا يمرّ على القلم.
ومن يُنتظر،
لا يرحل.
ما زلنا نترك الكرسي فارغًا،
لا احترامًا للغياب،
بل لأن الامتلاء يعرف طريقه وحده.
نؤجّل الحزن إلى إشعار آخر،
فالذين يُنتظرون لا يُرثَون.
نُربك الوقت حين نسأله عنك،
فيتظاهر أنه لا يسمع.
نقيس الأيام بعدد النبضات،
وكل نبضة تقول: ليس الآن.
القلم متعب من محاولات الإقناع،
يترك الجملة ناقصة،
لأن اسمك لا يقبل الخاتمة.
وحين يطول الليل،
لا نطفئه،
نقول: ربما هكذا يراك أقرب.
لا نسأل أين ذهبت،
لأن السؤال اعتراف،
ونحن ما زلنا نقف في جهة الانتظار.
نسمّي الغياب باسم أخف،
نقول: تأخّر،
كي لا ينكسر الصوت.
القلم يتعمّد البطء،
كأنه إن أسرع، سيلحقك.
نفتح النوافذ لا للهواء،
بل لعلّك تمرّ.
نقنع الليل أن يبقى أطول،
فالوجوه تُرى أوضح حين تُفتقد.
وحين نتعب من الصمت،
لا نتكلم،
نكتب،
لأن القلم ما زال يراك هنا.
ومع كل هذا الانتظار وكل هذا الصمت،
أنت ما زلت حيًّا بنا،
نبضنا نبضك،
والقلم لا يملّ من كتابتك،
ولا الغياب،
لأن من يُحب حقًّا يظل حاضرًا،
حتى وإن لا تراه العيون.
يا سيّد الأحرار،
لن نكتبك غائبًا،
فأنت الحاضر دائمًا.
سنبقى على العهد،
في كل الميادين، وفي كل الساحات،
لن نترك السلاح.
لبيك، يا حبيب القلوب.
لبيك، يا قلب الجنوب.
لبيك، يا قلب الجنوب
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
