لطالما ساد الاعتقاد بأن الحروب تُخاض من أجل الأرض أو الموارد الطبيعية
ولكن في القرن الأخير ظهر نوع جديد من الغزاة: تجار الانتباه هؤلاء ليسوا جنودا
بل هم عباقرة التسويق وخوارزميات وادي السيليكون الذين اكتشفوا أن “الوعي البشري” هو أغلى منجم للذهب في العصر الحديث.
من الصحيفة إلى الشاشة
بدأت القصة قبل مائة عام، حين قررت الصحف أن تبيع أخبارها بأسعار زهيدة لا تغطي ثمن الورق.
الهدف هو جمع أكبر عدد من العيون لبيعها للمعلنين.
انتقل هؤلاء التجار من الشوارع إلى غرف معيشتنا عبر الراديو والتلفزيون وصولاً إلى أدق تفاصيل خصوصيتنا عبر الهواتف الذكية التي لا تفارق جيوبنا.
يعتمد تجار الانتباه وسارقي الوعي
على قاعدة بسيطة إذا كانت الخدمة مجانية فأنت لست المستخدم بل أنت المنتج.
يتم استخدام المحتوى (سواء كان خبراً مثيراً مقطع فيديو مضحك، أو منشوراً مستفزاً)
كـ طُعم . وبمجرد أن تمنحهم انتباهك تقوم الخوارزميات بتحليلك وتفكيك رغباتك ومن ثم بيع لحظة وعيك لمن يدفع أكثر.
بمعنى يعطوك من الاشياء التي تعجبك وتلفت انتباهك
جاهزين لخدمتك يعطوك ما ترغب فيه حتى تشبع عينك ويشبع بطنك
نحن ندفع لهؤلاء السرق التركيز وهدوئنا النفسي ووقتنا الذي لن يعود.
لقد تحول الإنسان من كائن يمتلك إرادة حرة إلى هدف مستمر للعمليات الرقمية التي لا تتوقف على مدار الساعة.
إن معركة القرن الحادي والعشرين ليست معركة تكنولوجيا، بل هي معركة استعادة السيطرة. لقد أصبح الوعي هو المورد الأخير الذي نملكه،
وفي عالم يسعى الجميع فيه لسرقته يصبح “التركيز” هو الفعل الثوري الوحيد المتبقي
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
