ميدان حورة

لطف الشرفي – حجة الجمهورية اليمنية

سوف احدثكم اليوم من ذاكرتي عن ميدان حورة بمدينة حجة محافظة حجة
تبعد مدينة حجة عن قريتي قدم بمسافة 3 كم ويستدعي الوصول اليها اليوم بعد شق طريق الرصدة ربع ساعة وكان الوصول اليها من قبل شاقا وعسيرا يستدعي صعود جبل كوكبان والهبوط منه الى طرف طريق حجة صنعاء القديم طريق العوارض ومن ثم السير بملفات تلك الطريق وصولا الى القمرا وقعاد المقسم والدخاري والحلة وباب السوق والشارع العام ومن ثم الى ميدان حورة

دخلت مدينة حجة وانا لازلت صغيرا لمشاهدة الاحتفال بعيد النصر الذي اقيم بميدان حورة نهاية فترة السبعينات
لا زلت اتذكر ميدان حورة الواسع والذي كان يطلق عليه اسم المطار
لا زلت اتذكر منصته الواقعة على جانب من الجهة الغربية ولا زلت اتذكر العروض الطلابية و الجماهيرية والعسكرية التي كانت تجرى فيه لا زلت اتذكر الدبابات وهي تعرض ومن خلفها المواتر العسكرية والاطقم لازلت اتذكر الطائرة الهيلوكوبتر التي حامت فوق الجماهير المحتفلة وساقطت عليهم المليم والشكليت فرحة بالمناسبة لقد كان شكل قراطيس المليم مختلفا وكذلك طعمها لذيذا ليست كتلك التي كنت اشتريها من حانوت القرية من عند العم حمود الجبر ولا تشبه تلك التي كان يشتريها والدي بالعيد الصغير او بالعيد الكبير او كتلك التي كنت احصل عليها فوق المقبار حال وفاة احدهم او يوم السابع او كالتي يقوم بتوزيعها علينا احد الحجاج حال عودته من الحج
اتذكر ان تلك الطائرة لم تكتف بنثر المليم على الجماهير المحتفلة في ميدان حورة بل قامت بنثرها بالضواحي والقرى
لا زلت اتذكر أثناء بائع الببس الذي كان يدور بين الجماهير بصندوق الميراندا
كان بحوزتي ريالا اعطانيه اياه والدي
فاخذت لي واحدة منها بنصف ريال واخذ اخي الكبير الذي كنت معه لنفسه واحدة يا سلام ما ابردها وما اطيبها وما الذها كانت تلك هي المرة الاولى التي اتناول فيها مشروبا غازيا فبمجرد ان ارتشفت منها رشفة واحدة تجأشات مباشرة واصدرت صوتا لولا قرع اعضاء الفرقة الموسيقية النحاسية على الطبول لسمعت به كل الجماهير المحتفلة
العجيب لم ينتظر البائع عندي للقارورة الفاضية لعلمه اني سوف استغرق وقتا طويلا في الاستمتاع بها فدار بين الجمهور يلقط رزقه ومن ثم رجع لاخذها وقد فرغت إلا من بعض القطرات التي تبقت اسفلها لما رايت البايع اخذت ارفع القارورة الى الاعلى لاستفراغ قطراتها حتى اخر قطرة ومن ثم اعطيته واخذت منه نصف الريال الذي احتفظ به لديه كتأمين على قارورتع

لقد كان ميدان حورة كبيرا وواسعا جدا وعلى امتداد البصر وكان يتسع لجميع الناس المحتفلين من سكان المدينة و القادمين اليها من الضواحي والنواحي الاخرى والقرى مهما كانت اعدادهم
كان ميدان حورة هو المتنفس الوحيد لسكان المدينة وكان يستخدم للاحتفالات والمهرجانات والعروض ولتدريب العسكر والجنود حيث كانت تجتمع فيه كل الوحدات الامنية بالصباح الباكر كل يوم في طابور كبير قبل الانصراف الى مواقع اعمالهم
كان ميدان حورة يستخدم كمضمار و ملعب رياضي لابناء وشباب المدينة ومدارسها يتدربون فيه ويقيمون مبارياتهم ودورياتهم وسباقاتهم
في سباق اختراق الضاحية كان الميدان هو نقطة انطلاق المتسابقين القاطعين الخط الدايري مرورا اولا بالشارع العام والحلة وخط القلعة والظهرين نزولا الى جولة العذرة ومن ثم أخيرا يصلون الى الميدان حيث نقطة التجمع
كان يستخدم ميدان حورة في تعليم وقيادة السيارات ولذلك تسمع اليوم عبارة سير حورة تقال لاي سائق مخالف او يحاول قطع الخط او لا يلتزم بقواعظ المرور
لا زلت اتذكر بالصباح الباكر بعد صلاة الفجر حتى شروق الشمس تجد ميدان حورة ممتلأ بالرياضيين والشباب والاولاد من سكان المدينة وكانت هذه عادة حسنة فكل الابناء والشباب ينهضون مبكرين فيصلون الفجر ومن ثم يتجهون الى الميدان بزيهم الرياضي لمزاولة الرياضة فيه يبداون اولا برياضة الجري حول الميدان فيلفون به لفتين وينتابهم التعب لطوله وفي الميدان كانت تجرى التدريبات الرياضية و المباريات الودية والرسمية
وكذلك وقت العصر كان الملعب لا يخلوا من الرياضيين
كان الميدان يقسم الى ملعبين ملعب للناشئين بجنوبه وملعب للكبار بشماله وهناك ملاعب جانبية عشوائية للابناء الحارات فلكل ابناء حارة مساحة مخصصة تجدهم يلعبون فيها
كان ابناء المدينة يفضلون الرياضة ويمارسونها كل يوم بشكل مستمر ولا تراهم يتعاطون القات مطلقا
لا زلت اتذكر ذات مرة وانا طالب بمعهد المعلمين اقيمت مباراة بين طلاب المعهد وبين طلاب مدرسة الثورة فدخلت مع زملائي كتكملة عدد للعب
كنت ارى الملعب واسعا جدا ليس كملعبنا بحوش المعهد ولا بالملعب الذي كنا نستحدثه بالقرية باحدى مزارع الذرة بعد حصادها
الفرصة الوحيدة التي وصلت الكرة الى قدمي في تلك المباراة وقبل ان اقوم بركضها والجري خلفها او قذفها الى زميلي اختطفها مني صاحب مدرسة الثورة لقد كان طلاب مدرسة الثورة اكثر منا احترافيةلانهم متعودون على اللعب بهذا الميدان ومعظمهم كانوا يلعبون ضمن فريق النادي نادي النصر
ومن ذكرياتي لا زلت اتذكر عندما كان الناس بسوق مدينة حجة يسمعون صوت المروحية القادمة من صنعاء يهرعون الى المطار لمشاهدتها
لقد كانت تلك الطائرة تحدث غبارا كثيفا يحول بين الناس وبين مشاهدتها و لا ينجلي الا بعد ساعة من هبوطها فيخرج منها المسئول الزائر ومن خلفه يتقافز الضباط بخفة فيركب سيارة تكون في انتظاره وكان العسكر يمنعون المواطنين من الاقتراب من الطائرة ومن المسئول ولا تتم المشاهدة الا عن بعد
اتذكر في اطراف ميدان حورة كانت موجودة المرافق الحكومية الاتية
بالجانب الغربي المستشفى وجامع حورة و مقبرة الشهداء ومدرسة الثورة الاعدادية الثانوية التي بنيت على حساب دولة الكويت الشقيقية ومن ثم تم استحداث مبنى سكن المعلمين العرب الذي محله اليوم مبنى مكتب التربية وكذلك تم استحداث مبنى معهد الفلاح العلمي و معهد الاتصالات

وفي جنوب شرق الميدان مبنى قيادة اللواء ومن خلفه مبنى الشرطة العسكرية وفي شمال شرق الميدان تم استقطاع جزء منه لانشاء حديقة ومنتزها وبالجانب الشمالي تم استحداث مبنى نادي النصر والى جانبه ملعب كرة الطائرة وكذلك مبنى ادارة امن المحافظة وفيما بعد تم استحداث مبنى المجمع الحكومي
وفي الجهة الجنوبية تم استحداث مبنى مكتب الزراعة ومكتب الوحدة الحقلية مبنى ديوان المحافظة اليوم
لازلت اتذكر تلك الجشم العسكرية الموجودة بالجهة الجنوبية فيه التابعة لافراد معسكر قيادة اللواء
وتلك البوفية المبنية بالزنق امام مدرسة الثورة والتي كانت تبيع سندويتشات الكدم بالجبن او بالبيض
حدثني الاباء ان الامام احمد حميد الدين كان يجمع ابناء القبائل المجاورة لمدينة حجة للصلاة بجامع حورة وبعد الصلاة كان يركب فرسه ويقوم بعمل جولة كاملة بميدان حورة مستعرضا مهاراته في الفروسية وركوب الخيل قبل ان يتوجه الى مقر اقامته بقصر سعدان
لازلت اتذكر اني في هذا الميدان شاركت في الكثير من الاحتفالات والمهرجانات والمناسبات بالقاء قصائد وطنية
حضرت به مناسبة كان يحضرها رئيس الجمهورية علي عبدالله صالح ولم اتمكن من الوصول الى المنصة لالقاء القصيدة الى بعد بلاغات وتفتيش وتخطي اكثر من اربعة احزمة امنية
لازلت اتذكر اولئك العسكر اصحاب الاجسام الضخمة الذين تولوا مسئولية تأمين المدينة والميدان الذي كان يجول البعض منهم وبايدهم كلاب ضخمة ومنهم من كان يقف على ماذنة الجامع وفوق المستشفى وفوق مبنى القيادة
لازلت اتذكر تلك المناسبة التي حضرها الرئيس الفلسطيني ابو عمار ياسر عرفات رحمة الله عليه عندما قام بارتداء الجنبية وتاديته رقصة البرع تلشعبية وسقوطه على الارض
لازلت اتذكر تلك العبارة التي قالها المذيع متداركا بذكائه الموقف المحرج لقد أبت تراب اليمن الا تقبيلك يا ابا عمار
لازلت احفظ جزأ من تلك القصيدة الطويلة التي القاها الشاعر علي عبدالرحمن الكوكباني
ومنها
ياليت صلاح الدين ما مات
ينقذ بيت المقدس خيرات
ويعلمنا كيف الغزوات
ضد العصبة البلفورية
لا زلت اتذكر الاستاذ احمد الفصيح مدير مكتب الاعلام وهو على المنصة يقدم الاحتفالات بصوته الجهوري
لازلت اتذكر الشاعر الاستاذ عبدالله علي عناش وهو يلقي قصائده الحماسية
لا زلت اتذكر الشاعر الشيخ عبدالله صالح ابو سالم وهو يلقي قصائده الشعبية
لازلت اتذكر الشاعر الشيخ محمد القدمي وهو يلقي قصائده والذي كان لا يسمح للجماهير بالتصفيق الا باذنه فحال الانتهاء من القاء البيت او المقطع يقول لهم صفقوا فيهتز الميدان بالتصفيق
لازلت اتذكر خالي العميد دحان العقاري وهو يتفاخر بي أمام زملائه المسئولين بالمنصة وانا القي قصيدتي الشعرية ويقول لهم هذا البزي ابن سعدية فقال احدهم أكيد بانه مخول طلع ذكي على اخواله فرد ابنه مجاهد العقاري بقوله والله ما جاء الا على جدوده بني هاشم اما نحن ما مننا شاعر
لا زلت اتذكر قائد اللواء العميد احمد صالح ابو سالم عندما ضرب لي تحية عسكرية بعد فراغي من القاء قصيدة نالت استحسانه واستحسان جميع الحاضرين
بميدان حورة
لازلت اتذكر اني القيت قصائدي في ميدان حورة امام علي عبدالله صالح وأمام عبد ربه منصور هادي وامام عبدالعزيز عبدالغني وأمام علي حسن الاحمدي محافظ المحافظة ومحمد عبدالله الحرازي وفريد مجور وهو من في عهد تم هد ميدان حورة وتخريبه بذريعة انشاء مبنى استاد رياضي هذا المشروع الفاشل الذي لازال متعثرا حتى يومنا هذا ولم يكتمل بناؤه
لم يكتف مجور بمساحة الميدان بل قام بهد بركة جامع حورة المجاورة واضافة مساحتها لا للحاجة اليها بل لمحو كل معلم تاريخي مرتبط بعهد الامام احمد حميد الدين
ميدان حورة ميدان تاريخي عظيم شاهد على جميع الاحداث المتعاقبة على مدينة حجة ومحافظة حجة منذ عهد الاتراك العثمانيين ومن بعده العهد الملكي عهد حكم اسرة بيت حميد الدين ومن ثم العهد الجمهوري ومن ذلك العهد العفاشي و من بعده عهد حكم الاصلاحيين واليوم عهد حكم انصار الله
لازلت اتذكر ان الاصلاخيين اتخذوا من ميدان حورة ساحة للاعتصام والمطالبة بسقوط النظام ورحيل عفاش وبقت خيامهم عليه منصوبة طيلة اربع سنوات
لا زلت اتذكر الخيمة الاعلامية التي كنت احد اعضائها
لا زلت اتذكر المظاهرات والمسيرات والوقفات
لازلت اتذكر تلك القصائد الشعرية التي كنت القيها
لا زلت اتذكر اقفاص الجبن وتنيك الطحينية وكراتين التمر
لا زلت اتذكر الهتافات التي كنا نرددها
واليوم وفي ميدان حورة لازلت اشارك في جميع الفعاليات والمهرجانات والوقفات مع أنصار الله
لقد عاصرت بميدان حورة جميع المكونات السياسية واشتركت معهم فيه بجميع فعاليتهم لا لاني ابو شرائح متعددة كما يصفني البعض بل لاني مواطن يمني رايت ان مصلحتي في البقاء بوطني وانع لا علاقة لي بمن يحكم ومن شعاراتي من تزوج بامي اقول له يا عمي
ومن سياستي اني لم اربط نفسي باي مكون من تلك المكونات حيث لو كنت ارتبطت بالمؤتمريين كنت تجدني اليوم بالساحل الغربي ولو كنت ارتبطت مع الاصلاحيين كنت تجدني في صحراء مارب م لكني ارتبطت بالوطن ولذلك تجدني جالس في ميدان حورة

بقلم الشيخ لطف الشرفي.

مختارات نافذة على اليمن للناشر اليمني سهيل عثمان سهيل _ مجلة كواليس اللبنانية

شاهد أيضاً

يومُ الغديرِ الأغرّ أسماءٌ ودلالاتٌ في الأرضِ والسماء

طوفان الجنيد. كما أوردنا لكم سابقًا، فإن يوم الغدير الأغر ليس مجرد حدثٍ تاريخيٍّ عابر …