عبد الغني طليس
قد تكون المرة الأولى التي أشعر فيها بأن لا وجود لمدنيين أبرياء في كل هذا الحراك الذي يجري في إيران، كما أنه لم يكن هناك وجود لمدنيين أبرياء من شعوب الدول العربية التي “تحركت” على عقارب الزمن الأميركي الاستعماري الخارجي والعربي، وأنتجت ثورات أول ما داست بوصولها إلى السلطة، الكرامة الوطنية، وتاريخ البلد، وجغرافيّته تحت عناوين برّاقة من المصلحة والأنانية، وأدخلت الخارطة العربية في ارتجاج عضوي أفقدها السيطرة على نفسها وعلى ما حولها وباتت لقمة سائغة في الفم الإسرائيلي والأميركي ولو جاؤوا بالأمثلة الضحلة لينقُضوا ذلك. الشمس طالعة والناس قاشعة والبراهين فاقعة …
أنا بوضوح صريح مع إطلاق الرصاص على المندسّين الخوَنة حاملي المسدسات والرشاشات الخفية في التظاهرات الإيرانية. نعَم مع قتل هؤلاء المرتزقة الأشرار الذي يريدون الإتيان بنظام من صناعة أميركية يهودية عربية عفِنة، ويقوّصون على المتظاهرين لتحميل المسؤولية للأمن. أنا مع القتل اللارحوم. مع القتل والسجن والملاحقة حتى الرمق الأخير، فمَن سيتركون له منهم رمقاً سيعود إلى التآمر بعد حين فزمامه ليس بيده بل بيد أميركا التي تنادي برعاية التظاهرات والقائمين بها وعليها عن بعد سنوات ضوئية. أنا مع القتل.
بعد ما جرى في السودان وليبيا وسوريا، وغيرها، ووصول هذا البلدان وشعوبها إلى حالة التخبط التراجيدي اقتصاداً واجتماعاً وقراراً وطنياً حراً، أنا مع القتل في إيران، وأقولها بكل أيمان وأخلاق. ذلك أن الغلبة مع النظام الحالي الواقف في وجه الاستكبار، أفضل ألف مرة من الغلبة مع الفوضى الآتية لتكون أميركا وإسرائيل مرتاحتين، ويذهب بعدها شعب إيران، وتذهب مكانة إيران، إلى القمامة تحت ستار أجوف أخرف أقرف اسمه الحرية والعدالة والمصير، وهذا نوع من “الحرية والعدالة والمصير” تابعناه على الهواء في ما حصل بالشعب السوري والشعب الليبي والشعب السوداني، والآن تتوجه الآلة ذاتها إلى إيران.
حين كنا نسمع بتعبير الضرب بيد من حديد، كنا نتساءل عما إذا كان هناك ضربٌ من هذا النوع. الآن أنا أطلبه لتحفظ إيران نفسها، ممن باع ذاته من أهلها.
أما قضية حرب أميركا وإسرائيل، فاعلموا أنني على أحر من الجمر بانتظار ذلك الموعد اللازم الآتي لا محالة. أي بانتظار ردّ إيراني لطالما بنينا عليه حائط صمود في وجوه هذه القوى الشيطانية العظمَى.
ولست خائفاً. فعزيمةُ أكثر من خمسين عاماً، مروراً بحرب صدّام المدفوشة أميركياً وعربياً ضد الثورة الإيرانية، وثبات ما بعدها رغم العقوبات ، لن يؤثر فيه جنون عظمة ترامب وفنون عظمة نتنياهو. ولو استطاعت أميركا وإسرائيلي والعرب أن يفعلوا شيئاً جدياً ضد النظام الإيراني والجيش وحرس الثورة لفعلوه في حرب ١٢ يوماً.. لكنهم عجزوا.. وما زالوا.
المارد الإيراني في ضرب إسرائيل وقواعد الأميركيين سيطلع من دخان أعداء إيران. فلا شيء سيوقف ترامب ونتنياهو إلا الهزيمة.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
