بقلم الكاتب نضال عيسى
تشهد المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران تحركاً ملحوظاً بعد أشهر من الأخذ والرد. مصادر دبلوماسية تتحدث عن مسودة أتفاق أوسع من الملف النووي، تشمل (تهدئة إقليمية) تربط وقف إطلاق النار في غزة
و بوقف التصعيد على جبهة جنوب لبنان. الفكرة الأساسية من التفاوض تعتمد على تبادل التهدئة مقابل تخفيف العقوبات والضغط العسكري.
المنطق وراء إدخال لبنان هو ربط الساحات. واشنطن تريد منع أشتعال جبهة ثانية تربك أي تفاهم مع طهران. إيران بدورها تستخدم قوتها بفرض ربط الساحات كورقة تفاوض قوية ورادعة لأي أعتداء.
ولبنان هو الأساس بهذا الأتفاق، فالبند اللبناني سيكون صيغته (وقف متبادل لإطلاق النار وضبط قواعد الأشتباك جنوب الليطاني) تحت رعاية دولية، مشابه لآلية 1701 لكن بضمانات أميركية-إيرانية مباشرة.
ولكن الخوف من التكرار له جذور. في الأتفاق السابق لوقف إطلاق النار، الموقف اللبناني الرسمي كان واضحاً على لسان رئيس الحكومة نواف سلام، (لا أحد يفاوض عن لبنان) . هذا الرفض (السيادي) ترك فراغاً. نتنياهو أعتمد على غياب الموقف اللبناني الموحد لأستئناف الهجوم، معتمدا” على موقف نواف سلام وأسفر بيوم واحد عن سقوط 480 شهيداً وفق الأرقام المعلنة حينها.
من هنا نرى بأن رفض التفويض اللبناني الرسمي لأي صيغة تفاوضية لإيران نتيجة التعنت فقط يحوّل لبنان من (طرف) إلى (ساحة) يقرر فيها نتنياهو ما يريد.
إذا دخل لبنان المفاوضات عبر قناة رسمية موحدة – حكومة + برلمان + مقاومة، يصعب على أي طرف نقض الأتفاق بحجة عدم التمثيل. أما إذا تكرر خطاب (لا أحد يفاوض عنا) بلا بديل تفاوضي، فالفراغ سيُملأ مجدداً بقرار إسرائيلي منفرد.
الأتفاق الذي تقوم به السلطة من خلال التفاوض المباشر مع العدو يفتقد لآلية ردع فورية على الخرق لإنهم توجهوا للتفاوض عراة متخلين عن ورقة القوة وهي المقاومة . والفرق بأن الأتفاق الذي تعمل عليه طهران سيُقاس بقدرته على فرض كلفة سياسية وعسكرية على الخارق، سواء عبر مجلس الأمن أو عبر الضامنين أميركا وإيران أنفسهم.
التزام إسرائيل بالأتفاق مرتبط بحساب الربح والخسارة. إذا رأت تل أبيب أن الألتزام يحقق لها تهدئة الجبهة الشمالية مقابل تنازلات إيرانية في ملفات أخرى، ستلتزم. أما إذا أعتبرت أن خرق الأتفاق يخدم أهدافها العسكرية أو يفك تحالف خصومها، فالتاريخ يقول إنها ستقدم على الخرق، خاصة مع غياب موقف لبناني رادع.
الأتفاق الأميركي-الإيراني قد يولد وقف نار يشمل لبنان، لكن ولادته لا تعني أستمراره. تكرار كارثة الـ480 شهيداً ليس قدراً، بل رهن بقرار لبناني، إما المشاركة في صياغة شروط التهدئة وتفويض من يفاوض، أو الأكتفاء برفض التفاوض وترك القرار بيد الخصم.
السؤال الأصعب،( ليس هل ستلتزم إسرائيل؟) بل (هل جهز لبنان نفسه ليجعل عدم التزامها مكلفاً؟)
نضال عيسى
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
