المسيرة القرآنية ونجمها العالمي (٣)

بشرى المؤيد

 

كانت ثورة ٢٠١١ م ثورة شبابية فيها حلم شباب يريدون أن يرون مستقبلا زاهرا في بلادهم خاصة أن اوضاع الشباب لا يسر عدو ولا صديق فالبطالة وعدم العمل لا يتيح لهم تحقيق طموحاتهم و أحلامهم وتدهور الوضع الإقتصادي وغلاء المعيشة جعل الشباب يبحثون عن منفذا لحل مشكلاتهم فتوافد في هذه الثورة من كل الفئات وخيموا في الشوارع مطالبين بتحسين أوضاع معيشتهم فكان الشباب يطمحون إلى تغيير الحكم وطالبوا برحيل الرئيس السابق علي عبدالله صالح ولأن هذه الثورة ليست لها قائد فقد ألتف على ثورتهم من كانوا يخافون أن يفقدوا سيطرتهم على اليمن.
فخطط أن يكون هناك إنشقاقات عسكرية وبذلك يكون الجيش المنشق إنضم لثوار الساحات وبدأت إنشقاقات من الحكومة ووجاهات وشخصيات كبيرة تنضم مع أهداف ثورة الساحات و رحب الشباب بهؤلاء المنشقون وكانوا يهتفون “حيا بهم ،حيا بهم” ومسك زمام الأمور “الإصلاحيون” المنشقون من الحكومة الذين كانوا يشاركون المؤتمريون في حكومتهم.
فلم يحققوا أي تغيير فالمستغلين لخروج الشباب الصادقين في خروجهم لإحداث تغيير ركبوا الموجة وحققوا مآربهم و مصالحهم فوجدوا أنفسهم مع أناس هم أنفسهم كانوا فاسدين وأنضموا إليهم. وسيطر الإصلاحيون على الوضع و على المؤسسات وكل أمور الدولة.
▪︎تزعم رئاسة الدولة “الدنبوع” وقلب الأمور عاليها سافلها فقام بأعمال تخريبية منها و أهمها تفكيك الجيش و مقدراته،وتفكيك لحمة الشعب فيما بينهم البين وإزدادت الأحقاد والكراهية فيما بين اليمنيون وإزداد
▪︎الفساد فساد.
▪︎وإزداد الفقر فقرا.
▪︎وتفكك الجيش وزادت الإغتيالات فيه وتدهور وضع الجيش وأسلحته الثقيلة منها ما كان يفكك ومنها ما كانت الطائرات بطياريها تنفجر في الجو على أنها أحداث عابره وليس مخطط أن يقضوا على القوات الجوية بطياريها.
▪︎كان يهدد الشعب بأن البنوك فارغة و أن المعاشات لن تسلم للمواطنين في تلك الأيام.
▪︎كان محرما على الشعب أن يطمح أو يذكر الإستثمارات بكل أنواعها،أو أن تذكر المشاريع الكبيرة، أو ان يناقشها الشعب،أو أن يذكر بأن الخير قادم وأن اليمن ستتقدم و تتطور، أو يذكر الفساد وان المسؤولين يضعون أموال الشعب في جيوبهم الخاصة، أو يذكرون التعليم وتدهوره ،أو عن إنحراف البوصلة عن موضعها، أو أن يبدأ “الوعي” يتنامى في العقول فتتفتح الأذهان وتفتح القلوب فيعرف الشعب أنهم في وهم التغيير.
▪︎كانت الأمور تسير إلى مأساة الجمود وليس إلى الحركة والتغيير وضل في الساحات شباب المسيرة القرآنية الذين فكروا أن ثورتهم أستغلت في صالح المفسدين الذين هم كانوا جزء من الحكومة السابقة فرفع الإصلاحيون وبقية الأحزاب خيامهم وظل شباب المسيرة مخيمون في الشوارع.
فشلت الثورة وإستمرت اليمن في حكم ” الحديقة الخلفية” فاطمأن العدو أنهم ما زالوا مسيطرين على الوضع كما يريدون.
▪︎همش المؤتمريون في ذلك الوقت وعزلوا من وظائفهم فقد كان الإصلاحيون لا يوظفون إلا من هم مثلهم وخربت قنوات المؤتمريون وحوصر زعيمهم ولم يستطيعوا أن يتنفسوا وهم في ظل هذه الثورة العجيبة.

لكن الوعي بين الشعب كان يتنامى في الجانب الآخر شيئا فشيئا والأحداث تتضح و تسير بإرادة الله وليس بإرادتهم فكان الشعب رغم الأحداث الغير تفاؤلية يطمح لثورة فعلية و جذرية تحقق لهم طموحاتهم وتخرجهم من هذا الحال المأساوي. فالشعب يريد حرية،يريد إستقلال فعلي، يريد أن يكون حرا في قراراته، يريد أن يبني بلاده بسواعد أبنائه، يريد أن يقضي على الفساد المستشري كالسرطان، يريد أن يرى نهضة عمرانية وشوارع مرتبة، وإقتصاد قوي يزيح همومه فتزداد المعاشات ويكثر الخير فلا يحتاج المواطن ضعيف النفس أن يمد يده إلى أموال الدولة بطرق غير مشروعه، الشعب يريد أن يرى بلاده تتقدم وتنهض في كل مجالاته وأن يرى بلاده تزرع وتحصد وتأكل من خيرات بلاده، يريد إن يرى بلاده دولة بكل ما تعني الكلمة، يريد أن يرى التعليم يتطور وتكون مناهجه مواكبة للعصر الحديث وليست فيها حشو بلا فائدة، الشعب كان يحلم بأن يرى نهضة حقيقية في بلاده ومستوى إجتماعي و إقتصادي يليق به لا ينحصر خير البلاد في الفئات المستحوذة على السلطة،يريد أن يكون له ضمان إجتماعي وصحي،كان يريد ويريد ،يريد أن يرى الخير في بلاده لكل الناس. لكنه لم يرى في هذه الثورة إلا الإستحواذ و التقهقر إلى الخلف وعدم الأمان لأن الكارهين والحاقدين للخير كانوا يتآمرون بالشر على هذا الشعب الذي لا يريد إلا أن يرى بلاده كما سائر الدول و يعيش كما يعيش المواطنون في أي دولة تحترم حقوقه و توفر لهم سبل العيش الكريم و يتنفس حرية وإستقلال. كان هذا الشعب يريد ثورة صادقة مضيئة تضيئ لهم الطريق وتنير لهم الدروب وتحقق لهم أبسط مقومات الحياة الكريمة التي تجعله يعيش كما يعيش الآخرون لهم الحقوق الكاملة التي كفلها لهم الدستور والقانون.

وفي ليلة وضحاها أفاق اليمنيون على عدوان ظالم ،عدوان كوني إجتمع فيه كل الأشرار ليقرروا قرار ببدأ العدوان على شعب أراد الحياة الكريمة وبلاد نظيفة خالية من شوائب الفساد فجاء العالم ينفث كير خبثه و سموم حقده بحجج واهية وهي إعادة الشرعية المزعومة التي كانت مدخلا لحرب عبثية أعلن قرار بدئها وزير خارجية السعودية بضوء أخضر من أميركا وإجتمع أكثر من ١٨ دولة شاركت في هذا العدوان والدول الأخرى كان صمتها جزء من الموافقة فكان هذا العدوان الذي لم يعلم اليمنيون سبب شن الهجوم عليهم فقالوا و رفعوا أيديهم للسماء “حسبنا الله ونعم الوكيل” شكوا حالهم إلى الله متضرعين له سائلين إياه وحده أن ينصرهم ويعزهم ويكرمهم، فهو وحده الذي يلتجأون إليه، وهو وحده الذي سينصرهم على عدوهم ؛ ولن يخضعون أو يذلون او ينكسرون إلا إليه فهو وحده من يعلم بظلمهم . وكان هذا هو العدوان السابع في عام (٢٠١٥) ولكن بشكل أوسع وأكبر و أخبث. وأتت مرحلة الإنتقال “بالفكر القرآني” بشكل أوسع وأكثر إنتشارا بأساليب مبتكرة و صحيحة و راقية.

يكمل في مقال آخر

شاهد أيضاً

هذا ما طلبه رئيس الجمهورية من حزب الله:

الانسحاب من جنوب الليطاني خلال 24  ساعة الحق لإسرائيل بقصف الضاحية الجنوبية وبيروت اذا قصفت …