بقلم : فاطمة يوسف بصل
لأن من لا يحمل الأمل، يعيش بنصف قلب ونصف حياة.
في عالم تتكاثر فيه الخيبات، ويضيق فيه الأفق حدّ الاختناق، يبدو الأمل كنافذة صغيرة تُطلّ على شمس دافئة، وإن كانت خلف غيوم كثيفة.
هو ليس مجرد شعور، بل قوة خفية تحفظ توازننا النفسي والروحي، تجعلنا نقف بعد كل سقطة، ونبتسم بعد كل دمعة.
الأمل ليس كذبة بيضاء نواسي بها أنفسنا، بل هو إيمان خفي بأن ما نرجوه ممكن، حتى لو قالت الدنيا كلها غير ذلك.
حين نفقد الأمل، تموت الحياة بصمت.
تتحول الأيام إلى تكرار رمادي، والأحلام إلى ذكريات، لكن حين يولد الأمل، يعود كل شيء ليتنفس من جديد.
فالأمل لا يُحيي فقط، بل يرمّم، يجمع شتاتنا، ويعيد ترتيبنا من الداخل.
– شابة واجهت مرضًا عضالًا، لكن ابتسامتها هزمت الوجع، وأملها كان أقوى من تقارير الأطباء.
– عامل بسيط فقد وظيفته، فحوّل ألم الحاجة إلى فرصة، وبدأ مشروعًا صغيرًا صار مصدر رزق لكثيرين.
– طالب رسب، لكنه لم يستسلم، فكان رسوبه قفزة، لا سقطة، واستطاع أن يتفوق في عامه التالي.
كل هؤلاء لم يملكوا إلا الأمل، فصار لهم كل شيء.
لماذا الأمل والحياة وجهان لعملة واحدة؟
لأن الحياة بلا أمل كجسد بلا روح، وكسماء بلا نجوم.
الأمل يمنح الحياة معناها، ويعيد لها بهاءها، مهما توارت خلف الألم أو الخذلان.
هو طوق النجاة حين تفيض بنا الحياة، ويد خفية ترفعنا حين لا يرانا أحد.
الأمل لا يعني أن كل شيء سيكون سهلاً، بل أنه يستحق المحاولة، حتى النهاية.
في قلب كل إنسان شرارة، تنتظر نسمة أمل لتشتعل، وتضيء الطريق.
فلا تنطفئ، ولا تطفئ غيرك.
كن ضوءًا، وامضِ، فإن الحياة قد تنكسر، لكنها لا تنتهي طالما في القلب نبض، وفي العين حلم.
ازرع الأمل كما يُزرع القمح، وانتظر الحصاد، فالحياة لا تُثمر إلا في أرض آمنت بأنها قادرة على العطاء.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
