أنت… أعظم انتصاراتي؟!

بقلم: فاطمة يوسف بصل

في حياةٍ أثقلها الخذلان، وتزاحمت فيها الخسائر كأوراق الخريف، لم أكن أنتظر نصرًا ولا معجزة. كنت أسير على حافة التعب، أُرمّم قلبي كل مرة بقطعة من الصبر، وأواسي روحي ببقايا الأمل. حتى جئتَ أنت… لا كفارسٍ على فرس بيضاء، بل كهدوءٍ يتسلل إلى قلبٍ أرهقه الصخب.
لم تكن ككل شيء عرفته قبلك. كنتَ كما المطر بعد صيفٍ حارق، وكما الضوء يتسرّب من شقوق الجدار العتيق… لم تُحدث جلبة، لكنك أنرت كل شيء.
أنت أعظم انتصاراتي، لأنك لم تربحني بجدال، ولا بصراخ، بل بلينك، بصبرك، بحضورك الثابت الذي يشبه الصلاة. جئتني حين تهاوت جدراني، فلم تبنِها لي من جديد، بل جلست إلى جانبي على ركامها، وربّتَّ على كتفي. وفي ذلك الهدوء… عادت الحياة تتنفس داخلي.
كل من مرّ قبلك كان محطة، أما أنت، فكنت الوجهة، الطريق، والخريطة. كنت الدفء حين خذلتني فصول العمر، والسكون حين ضجّت في داخلي العواصف.
لم تكن علاقتنا ضجيج حب، بل كانت خشوعًا، كأننا التقينا في دعاء أحدنا، دون أن ندري. كنت أبحث عن معنى… فوجدت فيك المعنى كله. لم تعطني أمانًا مؤقتًا، بل علّمتني كيف أكون مطمئنة حتى في غيابك، لأنك أوصلتني إلى نفسي أولاً.
كل النجاحات التي حققتها قبلك كانت فارغة، وكل التصفيق الذي سمعته كان ضجيجًا لا يصل إلى قلبي. أما أنت… فحين دخلت عالمي، شعرت أنني أخيرًا ربحت المعركة الأعمق: أن أكون مفهومة دون شرح، محبوبة دون شروط، ومُقدّرة دون اجتهاد.
أنت أعظم انتصاراتي… لأنك لم تُشبه أحدًا، لأنك أتيت بعد كل ما ظننته نهاية، فكنت بداية لا تشبه سواها. وكلما سألني أحد: ما أجمل ما حدث لك؟ لا أذكر تاريخًا ولا حدثًا ولا جائزة… بل أذكرك، أنت… حين جئت ببساطة، وغيّرت كل شيء.
ليست كل الانتصارات ضجيجًا يُحتفل به… بعض الانتصارات هادئة، تشبهك، تأتي دون صخب، لكنها تُرمم كلّ شيء في الداخل… وأنت، كنت انتصاري الذي لم أطلبه… لكنه كان الأجمل.

شاهد أيضاً

الولاية منهج قبل أن تكون شعاراً

دينا الرميمة مخطئٌ من يظنّ أن الولاية مجرد شعار نرفعه في المناسبات، أو كلمات نرددها …