بقلم علي خيرالله شريف
إن المشهد الذي ضجت به وسائل التواصل ووسائل الإعلام عن الاعتداء الذي تعرضت له السيدة اللبنانية جداً التي تعطلت سيارتها على أوتوستراد جونية، لمجرد أنها من منطقة الأوزاعي، هو مشهد خطير يذكرنا بإرهاصات الحرب الأهلية. وهذا المشهد هو من الثمار المميتة لمساعي القوات اللبنانية واليمين اللبناني لتأجيج الفتنة المذهبية في لبنان. ومن مفردات تلك المساعي عبارات “ما بيشبهونا” ومثيلاتها التي يرددها مسؤول الإعلام في القوات، فتاح القبور(حسب ما وصف نفسه) ونواب القوات ومسؤولوهم، وعبارات التنمر على أتباع الطوائف الأخرى والمناطق الأخرى، والإهانات الموجهة للشيعة، والتخويف منهم والتشكيك بلبنانيتهم، وكل برامج وخطابات التحريض التي تنتشر على القنوات والوسائل والمنابر.
هذه الحملة التحريضية جعلت أحدهم يتهجم على تلك السيدة لمجرد انتمائها لطائفة معينة ولمنطقة معينة.
ليس المهم تكرار سرد الحادثة، فالكل يعرفها، بل المهم التحذير من تكرار حدوث مثيلاتها. وهذا الكلام برسم السلطات الأمنية والسياسية والإعلامية والتربوية والقضائية. فإذا بقيت الأمور بهذا الانفلات دون حساب، سيتمكن رواد الفتنة في القوات اللبنانية وأقرانهم، من تأزيم الوضع لينالوا مبتغاهم. نقول رواد الفتنة في حزب القوات لأننا نعرف بوجود من هم مغرر بهم في ذلك الحزب، ونعرف أن فيهم كثيرين طيبين ولا يرضون بهكذا حقد وكراهية وبروباغندا. وأظهرت فترة النزوح عام ٢٠٢٤ وجود هكذا نوعيات في صفوف حزب القوات، وعندما تعرَّفوا على بيئة الم_قاو_مة، عبَّروا عن سرورهم لمعرفتهم، وعندهشتهم أنهم ليسوا كما يثيرون عنهم الأضاليل. وأيضاً في حادثة أوتوستراد جونية تصدى الكثيرون من سكان المنطقة والمارة لذلك المعتدي، وهذا دليل إضافي على أن اللبنانيين من مختلف طوائفهم يؤمنون بالوحدة الوطنية وينبذون الكراهية والتحريض القواتي على الفتنة.
المطلوب من حكومة الرئيس نواف سلام ومن الرئيس جوزاف عون، أن يضعوا جانباً إملاءات الغرب عن حصر السلاح، ومفاوضات البنك الدولي، ويتفرغوا قليلاً لمصير الوطن المهدد، ليس فقط بحرب إسرا_ئيل وعبث التكفيريين، بل أيضاً بالحرب الأهلية التي تحرض عليها قيادات حزب القوات اللبنانية ويتحضرون لها.
مساء الأحد ٢١ كانون الأول ٢٠٢٥
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
