🔹كلمة الروائي المصري الراحل صنع الله إبراهيم التي اعتذر فيها عن قبول جائزة مؤتمر الرواية العربية (2003)

الكلمة التي ألقاها الروائي الراحل صنع الله إبراهيم في ختام “مؤتمر الرواية والمدينة” الذي عقد في القاهرة بتاريخ 20 تشرين الثاني (نوفمبر) 2003، واعتذر فيها عن قبول الجائزة التي منحه إياها القائمون على المؤتمر، وقال فيها : ” لست قادراً على مجاراة الدكتور جابر عصفور في قدرته على الارتجال؛ ولهذا فقد سطرت بسرعة كلمة قصيرة أعبر فيها عن مشاعري. وصدقوني إذا قلت لكم إني لم أتوقع أبداً هذا التكريم. كما أني لم أسع يوماً للحصول عليه. فهناك من هم أجدر مني به. بعضهم لم يعد بيننا، مثل غالب هلسا الأردني، وعبد الحكيم قاسم المصري، ومطيع دماج اليمني، وعبد العزيز مشري السعودي، وهاني الراهب السوري… والبعض الآخر ما زال يمتعنا بإبداعه مثل : الطاهر وطار، وإدوارد الخراط، وإبراهيم الكوني، ومحمد البساطي، وسحر خليفة، وبهاء طاهر، ورضوى عاشور، وحنا مينه، وجمال الغيطاني، وأهداف سويف، والياس خوري، وإبراهيم أصلان، وجميل عطية، وخيري شلبي، وفؤاد التكرلي، وخيري الذهبي، وكثيرين غيرهم.

لقد جرى اختياري من قبل أساتذة أجلاء ورواد للإبداع يمثلون الأمة التي أصبح حاضرها ومستقبلها في مهب الريح، وعلى رأسهم أستاذي محمود أمين العالم الذي زاملته في السجن وتعلمت على يديه وأيدي رفاقه قيم الوطنية الحقة والعدالة والتقدم.

وهذا الاختيار يثبت أن العمل الجاد المثابر يجد التقدير المناسب دونما حاجة إلى علاقات عامة أو تنازلات مبدئية أو مداهنة للمؤسسة الرسمية التي حرصـتُ دائما على الابتعاد عنها. على أن لهذا الاختيار قيمة أخرى هامة. فهو يمثل تقويماً لنهج في الإبداع اشتبك دائماً مع الهموم الآنية للفرد والوطن والأمة. إنه قدر الكاتب العربي. فليس بوسعه أن يتجاهل ما يجري من حوله. وأن يغض الطرف عن المهانة التي تتعرض لها الأمة من المحيط إلى الخليج، عن القهر والفساد، عن العنجهية العربية الإسرائيلية والاحتلال الأمريكي، والتواطؤ المزري للأنظمة والحكومات العربية في كل ما يحدث.

لكن العواصم العربية تستقبل زعماء إسرائيل بالأحضان، وعلى بعد خطوات أخرى يحتل السفير الأمريكي حيّاً بأكمله بينما ينتشر جنوده في كل ركن من أركان الوطن الذي كان عربيّاً، ولا يراودني شك في أن كل مصري هنا يدرك حجم الكارثة المحيقة بوطننا، وهي لا تقتصر على التهديد العسكري الإسرائيلي الفعلي لحدودنا الشرقية، ولا على الإملاءات الأمريكية، وعلى العجز الذي يتبدى في سياسة حكومتنا الخارجية، إنما تمتد إلى كل مناحي حياتنا. لم يعد لدينا مسرح أو سينما أو بحث علمي أوتعليم… لدينا فقط مهرجانات ومؤتمرات… وصندوق أكاذيب… لم تعد لد�

شاهد أيضاً

“رصاصة” هيام التوم

  من كم يوم رحت أعمل بوتوكس لإنو عندي الجأرة اللي بالجببن حافرة خندق بالأصل …