🖋️ رضوان حسين وعيل
في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقتنا، لم تعد التكتيكات العسكرية الأمريكية في التعامل مع إيران مجرد “إدارة أزمات”، بل باتت ملامح استراتيجية ممنهجة تهدف إلى إطالة أمد الحروب العشوائية والظالمة التي تنهش جسد أمتنا. إن الإعلان الأمريكي المتكرر عن شن ضربات، تارة، ومحاولة تبريرها أو التلويح بغيرها، تارة أخرى، لا يعدو كونه مناورة استراتيجية لكسب الوقت، وستاراً دخانياً يمنح الكيان الصهيوني الغاصب فرصة ذهبية لفرض وقائع احتلالية جديدة، لا سيما في لبنان وفلسطين.
إن هذا المسلك الأمريكي يكشف عن حقيقة الدور الذي تلعبه واشنطن كشريك مباشر في العدوان؛ فهي تستغل ضجيج الحرب في الخليج لتشتيت الأنظار عن التمدد الصهيوني الميداني، وتدمير البنية التحتية، وتعميق سياسة النزوح والتهجير. إن هذا الربط بين التصعيد الإقليمي وبين تمكين الاحتلال من المزيد من الأراضي هو جزء من مؤامرة أكبر تهدف إلى استنزاف شعوبنا وإضعاف جبهات المقاومة، خدمةً لمشاريع الهيمنة الاستعمارية.
إننا وإذ نضع هذه الحقائق أمام الضمير الحي، نؤكد أن عملنا هذا هو نصرة لله، وفي سبيله، ونصرة للمستضعفين، والوقوف ضد الظلم الواقع على الأمة، وفي سبيل نصرة ديننا ووطننا. إن مقاومتنا لهذا الظلم ليست مجرد رد فعل آني، بل هي واجب ديني وأخلاقي ووطني، نتمسك به مهما بلغت التضحيات.
إن الوعي بطبيعة هذه المعركة هو أولى خطوات الانتصار. فالمحتل ومن خلفه الإدارة الأمريكية يراهنون على إطالة أمد الحرب لكسر إرادة الشعوب وتغيير الخرائط الديموغرافية والجغرافية، لكنهم يتناسون أن هذه الشعوب، رغم كل ما تعانيه من استضعاف واستهداف، تمتلك من البصيرة ما يكفي لكشف زيف هذه المسرحيات العسكرية، ومن الصمود ما يكفي لتمريغ أنوف الطغاة في التراب.
إننا ندعو الأحرار في كل مكان إلى عدم الانخداع بهذه المناورات، وفضح الأهداف الخفية التي تختبئ خلف “الضربات الأمريكية”، فالمعركة واحدة، والعدو واحد، والحق الذي ندافع عنه أمانة في أعناقنا نؤديها بكل عزة وإباء، وفاءً لدماء الشهداء، ودفاعاً عن كرامة المستضعفين.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
