♦️حين تُحفَر البيوت… وتُدفَن السيادة

🖋️بقلم الباحث السياسي جواد سلهب

في مشهدٍ يتجاوز كونه إجراءً أمنيًا عابرًا، دخل الجيش اللبناني إلى أحد المنازل وحفر في داخله تنفيذًا لما يُسمّى «طلب الميكانيزم»، ليخرج خالي الوفاض. لكنّ الفراغ هنا لم يكن أمنيًا، بل سياديًا بامتياز. فعدم العثور على شيء لم يُلغِ حقيقة ما جرى، بل ثبّت صورة الإذلال المفروض اليوم على السيادة اللبنانية، حيث لم يعد الانتهاك يقتصر على الأرض أو الأجواء، بل بات يتسلّل إلى البيوت وإلى قرار الدولة نفسها.

ما جرى يعكس واقعًا بالغ الخطورة: دولة تُدفع، تحت عناوين دولية براقة، إلى تنفيذ أوامر تصبّ في مصلحة الاحتلال، ولو على حساب كرامتها الوطنية. تُرفع شعارات «الشرعية» و«الالتزامات الدولية»، فيما يُفرَّغ مفهوم السيادة من مضمونه، ويُختزل الجيش بدور المنفّذ بدل أن يكون الحامي.

أمام هذا المسار، يتكرّس وعيٌ لبناني متزايد بأنّ التجربة لم تترك مجالًا للأوهام. فالسلاح الذي طالما جرى تصويره كخيار عبثي أو عبء داخلي، يتبيّن يومًا بعد يوم أنّه كان نتيجة طبيعية لمسارٍ طويل من العدوان والضغوط والإملاءات. لم يكن خيارًا أيديولوجيًا معزولًا، بل ردًّا واقعيًا على عجز المنظومة الدولية عن حماية لبنان، وعلى انحيازها الفاضح لمصلحة العدو.

إنّ أخطر ما في المشهد ليس الحفر بحدّ ذاته، بل الاعتياد عليه. الاعتياد على أن تُدار السيادة بالأوامر، وأن تُختبر كرامة الدولة في بيوت مواطنيها. وهنا، يصبح السؤال أبعد من حادثة، وأعمق من إجراء: أيّ دولة نريد، وأيّ سيادة يُراد للبنان أن يحتفظ بها إن كان القرار الوطني يُستدعى ويُلغى عند أول إشارة خارجية؟

شاهد أيضاً

رشاد سلامة غائباً … الإبن والأب برُقيّ الأدب والمحاماة ..

عبد الغني طليس استقبلتُ المحامي رشاد سلامة خمس مرات في برنامجي الثقافي على تلفزيون لبنان، …