كتبت/سعاد الشامي
تمثل السيدة الزهراء عليها السلام قمة النقاء الإنساني والروحاني في التاريخ الإسلامي، فهي منهج حياة متكامل يرسم للمرأة المسلمة طريق العفة والوعي والثبات أمام موجات الانحراف والتحلل الثقافي والأخلاقي.
وفي هذا العصر الذي تتعرض فيه المرأة لمحاولات سلب هويتها وتحويلها إلى سلعة تروج على منصات الفساد العالمي، يصبح الرجوع إلى فاطمة الزهراء عليها السلام ضرورة وجودية وليست مجرد حالة وعظية أو عاطفية.
فالمناعة الداخلية تبدأ من الهوية و أخطر ما يستهدفه أعداء المرأة المسلمة اليوم هو هويتها الفكرية؛ فإذا تخلخل البناء الداخلي سقط الحياء وتراجع الإيمان وانهارت القيم، وهنا يأتي دور شخصية فاطمة الزهراء عليها السلام في ترسيخ الهوية الإيمانية الأصيلة القائمة على: الحياء والتوازن، والفكر المنير ،والوعي بالمؤامرات المحيطة بالمرأة المسلمة، وفهم موقع المرأة في مشروع الإسلام الحضاري
وبهذا تتحول شخصية المرأة من تابعة مقلدة للغرب إلى إنسانة واعية تحمي وجودها الداخلي قبل مظاهرها الخارجية.
فالزهراء عليها السلام كانت مشروع مقاومة داخل مجتمعها وأسرتها وبيئتها، وصوتًا واعيًا يدافع عن الحق ويواجه الظلم، ويحدد للمرأة اتجاه الإيمان الحقيقي.
والاقتداء بالزهراء عليها السلام لا يعني الانعزال عن واقع الحياة ودور المرأة الأساسي في نصر دين الله واستخلاف الأرض، بل المشاركة الواعية فيها بثبات وكرامة وقيم راسخة ،وامتلاك الوعي القرآني الذي يميز بين الحرية الزائفة والحرية الحقيقية ، ويبرز قيمة المرأة كإنسانة مؤثرة في مجتمعها لا كسلعة استهلاكية، وبالتالي تتولد مقاومة روحية تجعل المرأة ترفض ما يمس حياءها، ويحارب قيمها وأخلاقها.
فحين تتحصن المرأة المسلمة بمنهج الزهراء، تصبح محصنة داخليًا ضد الانحراف والفساد ، لأن الزهراء عليها السلام تقدم لكل النساء : الهوية الإيمانية، والأخلاق الفاضلة ، والمبادئ الإنسانية والقوة الروحية، والمنهج القويم الذي يمنح المرأة القدرة على المقاومة والثبات ومواجهة كل وسائل استهداف الأعداء للمرأة ؛ لتبقى المرأة حصن الأمة وعمود هويتها المتين.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
