كلمة اللجنة التحضيرية لمهرجان المقالح الشعري السنوي)

(الشعراء والأدباء والضيوف الكرام،
تحية ملؤها الحب والاعتزاز، وبعد،

مرحبا بكم اليوم في هذا المهرجان الشعري الكبير، الذي يأتي تزامنا مع ذكرى فقيد الأدب والفكر العربي الشاعر الكبير الدكتور عبدالعزيز المقالح رحمه الله، والذي لم يكن مجرد اسم في ديوان أو كتاب، بل كان روحًا تحفر في صدر ليلنا العتيق، وجسرًا تتهادى عليه الأجيال لتعبر من عزلتها إلى رحابة الآفاق، ويدًا تمنح الأجنحة للمواهب، فتكون طيورًا بإذن الله.

ولهذا لم نشأ لذكراه أن تكون يومًا للمراثي، فالرثاء فعلٌ صغيرٌ أمام رجلٍ بحجم المقالح، لأن رسالته لا تُكملها الدموع، بل المواهب الصاعدة، والأصوات الجديدة، التي بذل من أجلها وقته وصحته وعمره.

لقد رأينا أن نُعيد يوم رحيله إلى طبيعته الأولى، لا يومًا للموت، بل يومًا لولادة الشعر والشعراء، يومًا يعود فيه الصوت إلى أصله، وتتحرّر فيه الكلمات من ثقل الصمت والعزلة، وتستعيد قدرتها على الارتفاع كأنها سُلَّمٌ من نور صلب.

إن هذا المهرجان ليس التزامًا عاطفيًّا، بل استعادةٌ واستكمالٌ لدورٍ كان الراحل قد قطع فيه الكثير، وها أنتم اليوم تستلمون الراية منه لتكملوا مشواره النبيل، متعهدين أن يظل صدر الشعر دافئًا رغم كل العواصف. إنه إعلانٌ بأن الشعر ما زال ممكنًا، وأن الكلمة، مهما ضاق الزمن، ما زالت قادرةً على شقّ طريقها، وأن إرث المبدعين الكبار لا يموت، بل يتحوّل إلى قناديل تشق العتمة، وتمضي لإكمال النهج والمسار.

أيّها الحضور الكريم…
لقد استقبلت اللجنة المنظمة لهذا المهرجان في دورته الأولى أكثر من ٣٠٠ قصيدة، وبعد الاطلاع عليها من قبل لجنة الفرز المكونة من البروفيسور عبدالحميد الحسامي، والدكتور عبدالرحمن الصعفاني، والدكتور إبراهيم أبو طالب، تبين لها أن ما يقرب من خمسين قصيدة كانت مستوفية لشروط الجودة، وتستحق القبول بكل جدارة، وهو ما يعني أن خمسين شاعرا كان يجب أن يكونوا هنا اليوم، على المنصة، غير أن مدة المهرجان المحدودة بالسويعات فرضت على اللجنة خيارًا صعبًا فآثرت مضطرةً أن تمنح منصةَ المهرجان في دورته الأولى للأسماء الجديدة والواعدة التي لم تنل حقها الكافي من الظهور، مع نسبة صغيرة جدا للأسماء المعروفة.

واللجنة إذ تعتز بكل القصائد التي وصلتها، فإنها تتقدم بخالص الاعتذار للشعراء الذين لم يتسع المهرجان لمشاركاتهم، مؤكدة أن أسماءهم ستكون في الاعتبار للدورات القادمة، مؤكدة أيضا أن هذا المهرجان مكسب لكل الشعراء، سواء شاركوا أو لم يشاركوا، وأنه وجد ليجمع لا ليُقصي.

كما تتقدم اللجنة بخالص الشكر مصحوبا بالاعتذار للأشقاء العرب الذين أرسلوا مشاركاتهم إليها، ولولا أن المهرجان ما يزال في خطواته الأولى، والوضع العام ما يزال غير مستقر، لكان لنا شرف استقبالهم والاستماع إليهم اليوم، فهذا المهرجان وجد أيضا من أجل استكمال دور الدكتور المقالح رحمه الله من أجل أن لا يظل اليمني مستضافًا في كل المهرجانات، بينما لا يستضيف هو أحدا.

الحضور الكريم، باسمي وباسمكم أشكر اللجنة الموقرة التي تفرغت للاطلاع والفرز للمشاركات رغم التزاماتها، كما أشكر كل من ساهم معنا في إنجاح هذا المهرجان، والشكر موصول لأسرة فقيدنا الكبير الذين استجابوا لفكرة المهرجان، وتحملوا جميع نفقاته، وآثروا أن يتحول يوم ذكرى والدهم من يوم خاص بهم إلى يوم عام يحتوي اليمن الكبير كله، من صعدة إلى المهرة.

أخيرا، تقبلوا خالص الأمنيات بيوم مليء بالشعر والفن والجمال، وأهلا بكم في رحاب المقالح وآفاقه الواسعة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

#مهرجان_المقالح_الشعري_السنوي

ونحن بدورنا نشكر الشاعر والاديب الكبير تمليذ المقالح الاستاذ يحيى الحمادي مؤلف دواوين شعرية آسرة

شاهد البث المباشر
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=1605685450588116&id=100007496282430&mibextid=ZbWKwL

٢

https://www.facebook.com/share/v/1DmGW5LQyy/

شاهد أيضاً

رشاد سلامة غائباً … الإبن والأب برُقيّ الأدب والمحاماة ..

عبد الغني طليس استقبلتُ المحامي رشاد سلامة خمس مرات في برنامجي الثقافي على تلفزيون لبنان، …