قبائل اليمن و عظيم شرفهم في ملحمة النصر العظيم

بشرى المؤيد

قبائل اليمن وعمق تجذرها في اليمن فهي عصب الأمة و عمودها الساطع و تماسكها و توحدها دليل إلهام لشتى القبائل فهي القلب النابض والشريان الحقيقي الذي يمدالأمة بالحيوية و الطاقة و النشاط فهي بحركتها العنفوانية و تجمعها التلاحمي مصدر غني بالقوة و الحماس والكبرياء. و هي العمود الأساسي في البناء و التأسيس. فقبائل اليمن ما زالت تحتفظ بأساسيات “عرف القبيلة” من شرف و نخوة ونجدة و حمية و لحمة و تعاون قلما تجدها في أي دولة أخرى.

القبائل اليمنية هي السند والمدد الذي لا يستغنى عنه أبدا فهم من يعصب بهم الرأس تجدهم في الشدة والرخاء والعسر و اليسر. فها هي قبائل اليمن نراها تنتفض من أقصاها إلى أقصاها على أهبة من الإستعداد و الجهوزية التي لا يتخيلها أي عقل على وجه هذه الأرض فهي تتخندق، تستعد، تتأهب، تستنفر، تتجهز، تتزود بعتادها مما لديها من مخزون من الخفيف إلى الثقيل فمن يتحدى قبائل اليمن الشريفة لا يلاقي إلا الخزي والعار يلاحقه إلى يوم القيامة و اسألوا من غزى اليمن كيف كانت قبائلنا العظيمة تلقنه أعظم الدروس التي ما زالت في ذاكرتهم إلى يومنا هذا؟
اسألوا تاريخ اليمن كيف كانوا يعدون لهم العدة؟ و كيف كانوا بذكائهم الفطري ينكلون بأي عدو تطأ قدمه إلى أرضنا؟و ما كان يخرج منها إلا مدحورا مذموما مجنونا مما يراه من الأهوال التي يراها من أعمالهم.
فمن يريد إخضاعهم أو يدخل بلادهم أو يفكر لمجرد الفكرة أن يغزوها فليعيد تفكيره في ردود أفعالهم و تصرفاتهم قبل أن تغرق قدماه في أرضهم. إقرأوا و تمعنوا و تبصروا وفكروا مائة ألف مرة فلن تجدوا منهم ( إلا ما يسركم و يعجبكم) فتدعون على أنفسكم بالويل و الثبور فقبائلنا إن خاضت حربا لا تخرج منها إلا منتصرة.

لقد حاول الأعداء عبر الأزمان مرارا و تكرارا و حتى يومنا هذا أن يستميلوا قبائلنا بشراء ذممهم لكنهم فشلوا و خابوا و خيب الله ظنهم وإن نجحوا ففي القلة القليلة الذين باعوا ضمائرهم.
اسألوا التاريخ عن بطولاتهم المجيدة و الخالدة فلن تجدوا في صفحاتهم المشرفة إلا ما يشرفهم ويشرف بلادهم فلا يغريهم المال ولا يغريهم الوعو الكاذبة فوطنهم اليمن أغلى من كنوز الدنيا فهم في بلادهم أعزاء شرفاء كرماء لهم عزتهم و منزلتهم الكريمة لا يبيعون وطنهم من أجل حفنة من المال.
و هذه صفعة لن ينساها الأعداء أبدا لقد لقنوا الأعداء دروسا في الوطنية لن ينسوها و صفعة في وجوههم يتذكرونها دائما ما حيوا.

▪︎صفعوا الأعداء “بوعيهم و بصيرتهم” التي ميزوا بها بين الحق والباطل، بين النور و الظلام، بين الإتجاه و الطريق الصحيح و بين الطريق و الإتجاه المعوج. فاجئوا العدو بعلمهم المسبق عما يخططه العدو لهم و ما يكنه من حقد عليهم فقد كان العدو يتربص بهم و يظن أنهم جهلاء،بسطاء، سطحيوا التفكير ،لقمة سائغة ؛ يستمالوا بالمال و الوعود التي تطير في الهواء.
▪︎صفعوا الأعداء بردهم ” أن أرضهم غالية كغلاء شرفهم و كرامتهم فمن يفكر أن تطأ رجله إلى أرضهم سيبترونها و يحرقونها و يقطعونها إربا إربا.
▪︎صفعوا الأعداء بإسنادهم “بالقوافل” قافلة بعد قافلة لا يكلون ولا يملون فعطائهم غير محدود و إنفاقهم في سبيل الله مستمر منقطع النظير يعرفون جيدا بأن الله سيضاعفه لهم و يغدقهم من فضله الواسع و خزائنة التي ليس لها حدود”الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ” وقال تعالى ” مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنۢبُلَةٍ مِّاْئَةُ حَبَّةٖۗ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ”.
▪︎صفعوا الأعداء بجهوزيتهم، و تخندقهم، و تبندقهم، و تكاتفهم، وتلاحمهم، و تسابقهم لفعل الخيرات، و بنفسياتهم التي كلها عنفوان و شجاعة ، و معنوياتهم العالية المليئة بالإيمان واليقين بأن وعد الله حق وهو سبحانه لا يخلف وعده للمؤمنين الذين صدقوا مع الله وصدق الله سبحانه معهم وهذه أكبر نعمة أنعمها الله عليهم بأن جعل معنوياتهم تناطح السحاب و تقهر الأعداء و الحاقدين.
▪︎صفعوا الأعداء بإخلاصهم ووفائهم لقائدهم السيد/عبدالملك الحوثي حفظه الله و رعاه وأمد الله في عمره فإلتفافهم حوله شكل لهم “صاعقة كهربائية كبيرة” و “رجفة معوية حادة” قال تعالى ” لو أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ”. فبينهم و بينه محبة عظيمة و إخلاص ووفاء لأنهم وجدوا فيه القائد الملهم، و الأخلاق العالية، والوفاء و المسؤولية، و الإيثار و التفاني وكل الصفات الحميدة والأخلاقية التي توفرت في سيادته. قال تعالى “إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ».
▪︎صفعوا الأعداء بتوليهم الصادق له فلا يوجد في قلوبهم خداع أو مكر أو نية غير صافية لا يوجد في قلوبهم إلا المحبة الصادقة و تحمل المسؤولية العظيمة التي أوكلها الله لهم ليشاركوا و يكون لهم “شرف ملحمة النصر العظيم”

فسبحان من ألف القلوب و جعلها مهيأة لنصر الله و طرح في قلوبهم الإطمئنان والسكينة، و اليقين بما عند الله من كل خير يعم على بلدهم و ينشر الخير في عالم الله و كونه العظيم

شاهد أيضاً

“استغلال التاريخ في معارك الحاضر”: قراءة في محاولات إثارة الفتنة وتزييف الوعي”

🖋️ رضوان وعيل في ظل الأجواء الروحانية التي يعيشها المسلمون في شهر ذي الحجة لعام …