وَمَكْرُ أُولَٰئِكَ هُوَ يَبُورُ

بشرى خالد الصارم

إنجاز بعد إنجاز، وانتصارات تتلوها انتصارات، هذا ما عهدناه من الجهاز الأمني في حكومة صنعاء الأشاوس، من أعينهم ساهرة لا تنام على تموضعات العدو واستكاناته، خططه ومؤامرته، حقده وعدائه، فماذا سيكون المتوقع من رجال عاهدوا الله فصدقوا ومابدلوا تبديلا .

عملية أمنية نوعية وإنجاز استراتيجي كشف حقيقة خبث ومكر العدو الإسرائيلي والأمريكي ومن تولاه من جارة السوء ومملكة الكفر والعمالة الحقيقة الواضحة المعلنة عنها بعد كل انجاز أمني؛ أن اليمن هي هدف من أهداف العدو الذي لا يهدأ ولا يستكين محاولاً إيقاف وعرقلة انتصارات هذا الشعب بعد موقفه العظيم منذ الـ7من أكتوبر، مما أوصلهم خبثهم وعدائهم لغرس جواسيس وسط العاصمة صنعاء ومؤسساتها وحكومتها وجيشها، وتزويدهم بأحدث وأمكر الأدوات للتجسس ونقل المعلومات والإحداثيات التي من شأنها كانت سبباً في إراقة دماء المدنيين، وهو بمثابة إعلان سافر عن عدوان مشترك بين مخبارات العدو الأمريكي والموساد الإسرائيلي وكذلك المخابرات السعودية حيث كانت الرياض مسرح الاجتماعات والتدريب الخيانية واللقاءات العميلة ضد حكومة صنعاء وجيشها وشعبها لثنيهم عن موقفهم المساند لغزة العزة وللقضية الفلسطينية فالعدو لا يغفر لمن وقف إلى جانب الحق، بل يرى أنه يعتبر تهديداً وجودياً لمشروعه في المنطقة، بيد أن و في فترة وجيزة وأقل من عام أو يكثره بقليل، قامت وزارة الداخلية وجهازها الأمني بزف بيانٍ كان من شأنه إفشال مخططاً تجسسياً معقداً كسر كهنوت التفوق الاستخباراتي للعدو، وقلع أعينه داخل العاصمة صنعاء ليحضى العدو بهذا الإنجاز صفعة مدوية قوية،وفضيحة استخباراتية مروعة لم يكن يتوقعها أو يتم كشفها للعلن بهذه السرعة ورغم دقة أجهزته وأدواته في التخفي والتعامل، مما أثبت أن أهل القضايا الحقة والإيمان بالنصر الإلهي هما أقوى من كل الأسلحة المتطورة.

هذه الإنجازات الأمنية لم تكن دفاعاً عن الوطن فقط، بل كانت رسالة واضحة إلى العدو ومن تولاه أن اليمن أصبح يمن الواثقين بالله، شعب ذو يقضة عالية، وإيمان كبير، وثقة عظيمة بتأييد الله ومعيته رغم تكالب العدو عليه من خارج اليمن وداخلها من صغار النفوس الوضيعة والمرتهنة،من باعوا أنفسهم ودينهم ووطنهم وسلموا دماء أبناء وطنهم للعدو مقابل أبخس الأثمان، ومزامنة مع تصعيد جارة السوء يأتي التورط مع صف العدو الإسرائيلي فهو عمل لا يترجمه إلا سلوكاً عدوانياً مباشراً، يكشف عن نوايا خبيثة تخالف “خطة السلام” التي يتنصل آل سلول بعدم القدرة على استكمال بعض نقاطها متبجحاً بمواقف التنصل المعيبة فيأتي هذا الإنجاز الأمني لحصر السعودي في زاوية التصعيد وما مكرهم إلا في بوار .

وبهذا يعلن اليمن من خلال هذا الإنجاز أنه لم يعد ذلك البلد الذي يستهان به، بل صار قوة إقليمية لا تستهان بها، متمثلاً بقيادته وجيشه وشعبه قادراً على حماية سيادته، وأنه الحصن المنيع أمام المؤامرات والدسائس التي يحيكها أعداء هذا الوطن، وأن الغلبة للمؤمنين الثابتين وهذا هو وعد الله لهم ومن أصدق من الله قيلا .

#اتحاد_كاتبات_اليمن

شاهد أيضاً

*يونيو في الذاكرة العربية* *استنفار الإرادة العربية* *خميس القطيطي* https://alwatan.om/article/42505/%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%88-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%86%D9%81%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9 يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة كانت حرب يونيو 1967م، التي قال عنها الشاعر العروبي الكبير نزار قباني: «أدمت سياطُ حزيران ظهورهم فأدمَنوها.. وباسوا كفَّ من ضربا… وطالعوا كتبَ التاريخ.. واقتنعوا: متى البنادقُ كانت تسكن الكتبَا؟!». لكن عندما تستحضر الذاكرة العربيَّة، تستنفر الأقلام لاستذكار المآسي عن سبق إصرار وترصد، ويطغى عليها أحيانًا حالـة من التشفي وتصفية الحسابات لإفراغ الشحنات السلبيَّة. وللأسف، فإن ذاكرة يونيو تُمثِّل فرصةً سانحة لاستهداف قائد عربي كبير بحجم جمال عبد الناصر، الذي قلب مواجع الأعداء وأفقدهم مراكزهم الاستعماريَّة في الشرق العربي من المحيط إلى الخليج. فكيف إذا كان الحدث يُعَد نكسة، حسب ما يراد تسميتها، وقد غيرت الحدود؟! هنا لا تحتاج الأقلام إلى ترخيص لتصبَّ هجومها اللاذع على زعيم عربي قاد تجربةً عظيمة من التجارب الإنسانيَّة الحاكمة، ورفع صوت العروبة عاليًا في المحافل الدوليَّة. فكان ينبغي التريث لمحاكمة التجربة سلبًا وإيجابًا في ظرفها الزماني والمكاني، وظرفها الدولي، واتباع قواعد منهجيَّة في المحاسبة التاريخيَّة، وتحري الأمانة والدقة والمصداقيَّة. لكن ـ للأسف ـ أغلب مَن ينبري لمهاجمة عبد الناصر جاء متماهيًا مع حملات التشويه التي لم تتوقف منذ رحيله، ومع الزمن قلبت الحقائق فأصبحت المنجزات من الخطيئات. لكن ـ مع ذلك ـ بقي عبد الناصر هو القائد العربي الحاضر الذي لم يغبْ أبدًا عن أي مناسبة عربيَّة تُرفع فيها صوره في مختلف الأرجاء، استئناسًا بتجربته الرائدة التي عبرت الزمان والمكان، وأصبحت نموذجًا للبطولة ومقاومة الاستعمار والعدالة الاجتماعيَّة؛ لذا تحولت تلك الحملات الناقدة وقودًا يضيء تلك التجربة العظيمة. عندما يتحول يونيو إلى حالة استنهاض قومي واستيقاظ أُمَّة لإعادة البناء والتجديد، فهي ـ بلا شك ـ إصابة أرادها الله منبهةً للأُمَّة وقياداتها للتحرك المدروس نحو استرداد الكرامة والثأر. وهو ما حدث منذ اليوم التاسع من يونيو 1967م، عندما أعلن جمال عبد الناصر خطاب التنحي، فأعقبته ثورة عارمة في شوارع القاهرة والمُدن الكبرى والأرياف بخروج الملايين من أبناء مصر، بل وملايين آخرين من أبناء الأُمَّة العربيَّة، رفضًا لخطاب التنحي والمطالبة بالعدول عن القرار، مرددين: «هنحارب»، رفضًا للهزيمة. فتلك الجماهير استشعرت ـ بأحاسيسها ـ أن عبد الناصر هو القائد الذي سيكمل المشوار ويقود المرحلة الأصعب في تاريخ الصراع؛ لأنه كان يحمل مشروعًا وطنيًّا وقوميًّا خالصًا، وبدأ الإعداد لمعركة استرداد الكرامة. فكانت إرادة الله متوّجةً لهذا الزعيم بالعودة وقيادة ذلك الوهج القومي الذي كان يسجل أعظم النتائج على صعيد الاستعداد للحرب، وحرب الاستنزاف، وتحديث الجيش المصري، ولملمة شتات الموقف العربي، واستمرار النهج الوطني في التعليم والصحة والصناعة والعدالة الاجتماعيَّة، والمكانة الدوليَّة، وضخ المزيد من وقود التحرير للأقطار العربيَّة والإفريقيَّة، ليصبح عبد الناصر مُلهم الأحرار حول العالم على طريق الحريَّة والوحدة والكرامة الإنسانيَّة، يرفع شعار: «ارفع راسك يا أخي، فقد مضى عهد الاستبداد». نعم، كانت عودة عبد الناصر هي أعظم استفتاء في التاريخ، حيث قضت مشيئة الله أن يعود عبد الناصر متوجًا بإجماع وطني ـ قومي عربي، ليبدأ مرحلةً جديدة من النضال. النظر إلى تجربة الزعيم جمال عبد الناصر يتطلب استقراء التجربة بتجرد وعمقٍ، والتمعن في مبادئها وأدواتها ومنجزاتها، واستطلاعًا أوسع لتاريخها بعيدًا عن حُمَّى التشويه التي ألقت بظلالها على فهم التجربة وحقيقتها وقيمتها. وكما قال أحدهم: الفرق بيننا وبينهم «الجنائز»، يقصد جنازة عبد الناصر المليونيَّة. ونحن نقول إن الفرق يكمن أيضًا بين تجربة عبد الناصر في حجم تأثيرها وحضورها الدائم ومنجزاتها ومبادئها الفكريَّة التي قدمتها، وما زالت حاضرةً في ذاكرة التاريخ العربي الحديث. رحم الله جمال عبد الناصر، الذي قال فيه الشاعر العروبي الكبير: «رفيقَ صلاح الدين.. هل لك عودةٌ؟ فإن جيوشَ الروم تنهى وتأمرُ. رفاقُك في الأغوار شدوا سروجَهم، وجندُك في حِطِّين صلوا.. وكبروا. تغنّى بك الدنيا.. كأنك طارقٌ، على بركات الله يرسو.. ويبحرُ. تناديك من شوقٍ مآذنُ مكةٍ، وتبكيك بدرٌ، يا حبيبي، وخيبرُ. ويبكيك صفصافُ الشام ووردُها، ويبكيك زهرُ الغوطتين، ودُمَّرُ». هكذا كانت تجربة جمال عبد الناصر، وهكذا أراد الله أن تتلقى الأُمَّة هزيمةً منبهةً تعود بعدها للاستعداد واسترداد الكرامة على مبدأ: ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلَّا بالقوة، وهكذا كانت تلك المرحلة العروبيَّة العظيمة.

  *خميس القطيطي* يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة …