✍️ د/ قادري عبدالله عبدالرحمن صروان
عندما نتأمل ما يجري اليوم في لبنان وسوريا من محاولاتٍ مكشوفة لفرض الوصاية والإملاءات الأمريكية، ندرك بوضوحٍ أكبر عظمة ما أنجزه شعبنا اليمني بثورته المباركة في 21 سبتمبر، تلك الثورة التي لم تكن مجرد انتفاضة ضد الفساد أو صرخةً في وجه الوصاية، بل كانت ميلادًا جديدًا لحريةٍ أراد الله لها أن تبقى عصيّةً على الانكسار، مستقلة القرار، شامخة الإرادة.
لقد أثبتت الأيام أن من يفرّط في سلاحه، يفرّط في حريته، ومن يُسلّم قراره للغرب، يسلّم سيادته ومستقبله وكرامته. فما نراه اليوم في بعض الأقطار العربية من وصايةٍ أجنبيةٍ مباشرة، وتدخلٍ سافرٍ في الشأن الوطني، هو نتيجة طبيعية لغياب الإرادة الحرة، وتغليب منطق التبعية على منطق الاستقلال والسيادة.
في المقابل، أبت ثورة 21 سبتمبر إلا أن تكون صوت الحرية وراية الكرامة ودرع السيادة الوطنية، لتمنح اليمنيين مجدًا صنعوه بدمائهم، وحكمةً خطّوها بثباتهم، واستقلالًا حموه بوعيهم وبصيرتهم القرآنية.
لقد أنهت الثورة زمن السفارات التي كانت تتحكم بالقرار اليمني، وأسقطت الوصاية الأمريكية التي كانت تتعامل مع اليمن كساحةٍ خلفيةٍ لمشاريعها، وجعلت من صنعاء عاصمة حرة تسمع كلمتها في كل المنابر، لا تؤمر بل تأمر، ولا تقاد بل تقود.
ولأن الحرية لا تمنح بل تنتزع، جاءت ثورة ٢١ الحادي والعشرين من سبتمبر لتجعل من الشعب اليمني سيد نفسه وصاحب قراره، وتربّي أجيالًا تدرك أن الاستقلال ليس شعارًا يُرفع، بل منهج حياةٍ وموقف عزٍّ لا مساومة فيه.
من هنا نفهم اليوم لماذا حاولو يستهدفون سلاحنا، ولماذا سعو بكل جهدٍ لنزع مصدر قوتنا، لأنهم يعلمون أن السلاح في يد وعيٍ قرآنيٍّ وشعبٍ إيماني” مجاهدٍ يعني أن إرادة اليمن لن تُكسر،
وأن قراره لن يُصادر. إن ما يحدث في لبنان وسوريا من ضغوطٍ لنزع السلاح وتفكيك محور المقاومة، ما هو إلا تكرارٌ لمحاولاتٍ فاشلةٍ لإخضاع كل صوتٍ حرٍّ يقول “لا” لأمريكا و”لا” للهيمنة. لكن دروس اليمن اليوم واضحةٌ للجميع الحرية تصان بالقوة، والسيادة تحمى بالإيمان، والاستقلال مبنية على قاعدة «لن نُخدع بعد اليوم».
ثورة 21 سبتمبر ليست مجرد ذكرى، بل مشروع وعيٍ ممتد، وملحمة تحريرٍ متواصلة، ستظل تلهم الأحرار في كل أرضٍ تُغتصب إرادتها وتُصادر سيادتها وتحاصر كرامتها. ومن أراد أن يعرف قيمة ما نملكه اليوم من استقلالٍ وقرارٍ حر، فلينظر فقط إلى حال أولئك الذين سلّموا رقابهم لواشنطن وتل أبيب، كيف باتوا أسرى الإملاءات، عاجزين حتى عن قول كلمة حقٍّ في وجه الباطل.
فمن اليمن خرجت الصرخة التي كسرت الصمت الله واكبرالموت لامريكا الموت لاسرائيل اللعنة على اليهود ،النصر للاسلام فكانت بداية عهدٍ جديدٍ من الكرامة والسيادة والاستقلال.
ه
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
